‏إظهار الرسائل ذات التسميات حركات سياسية، إخوان مسلمون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حركات سياسية، إخوان مسلمون. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

«فقه الانتخابات» في الخطاب الإخواني


الاربعاء, 03 نوفمبر 2010
خليل العناني *

الأصل في مسألة الانتخابات عند جماعة «الإخوان المسلمين» هو المشاركة وليس المقاطعة، ولا ضير في ذلك، ما دامت السياسة في «الفقه» الإخواني هي صنو الدين وأحد أصوله وذلك بحسب ما ورد في كثير من رسائل مؤسس الجماعة الإمام حسن البنا الذي لخّص هذه المسألة في تعبيره الشهير «الإسلام دين ودولة». وبما أن السياسة أصل (واجب ديني) والانتخابات فرع، فإن ما يحق في الأصل يوجب على الفرع. وعليه فقد جرت العادة أن تشارك الجماعة في أية انتخابات كلما سنحت الفرصة لها بذلك وهو ما حدث طيلة العقود الثمانية الماضية.

بيد أن المشكلة تقع حين يتعارض الأصل مع الفرع، ويتحول هذا الأخير كي يصبح أصلاً يجب اتباعه ويؤثم ترْكه. فالسياسة فى الفهم الإخواني لا تُطلب لذاتها وإنما هي وسيلة تهدف إلى «إصلاح الأمة ونشر الفكرة الإسلامية» (رسالة المؤتمر الخامس). وعليه إذا انتفت الغاية، سقطت الوسيلة وانتفت حجتها، وذلك بحسب قاعدة «العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً». وهنا بيت القصيد، فإذا كان «الإخوان» يعلنون دوماً أنهم لا يطمعون في السلطة ولا يسعون إليها، يصبح التساؤل حول جدوى المشاركة في الانتخابات أمراً مشروعاً. وهنا نجد أنفسنا أمام أحد تفسيرين، فإما أن الجماعة لا تفهم المعنى الحقيقي للسياسة وما يتفرع عنها من التزامات كالمشاركة في الانتخابات وتكوين الأحزاب... إلخ. وإما أنها تُعرّف السياسة بوظائفها وأدواتها وليس بغاياتها ومآلاتها. بعبارة أخرى، إذا كانت الجماعة ترى أن العمل السياسي هو مجرد أداة لتحقيق أهداف أخرى، فإن ما يترتب على هذا العمل يصبح أيضاً مجرد وسيلة تدعم تحقيق هذه الأهداف، ويصبح لاحقاً انتفاء الهدف هو نفي للوسيلة وإبطال لها.

وما حدث خلال العقود الثلاثة الماضية هو أن جماعة «الإخوان» المصرية حوّلت الفرع (الانتخابات) إلى أصل، فباتت المشاركة هدفاً بحد ذاته، وهي إن لم تكن بهدف تحصيل السلطة، فهي قطعاً بهدف منع الأذى وفق مبدأ الحصانة والمساومة البرلمانية، وهو مبدأ سياسي وقانوني بامتياز وليس في حاجة إلى تبرير ديني. بيد أن ما حدث أخيراً هو أن جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر قررت المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري. وكان يكفي الجماعة أن تبرر قرار مشاركتها، والذي جاء معاكساً لرغبة الكثيرين في المقاطعة، باعتبارات سياسية أو تنظيمية. ولكن ما حدث هو أن أحد القيادات الدينية في الجماعة وأبرز وجوهها الجدد (الدكتور عبد الرحمن عبد البر عضو مكتب الإرشاد) قد أصدر فتوى شرعية توجب المشاركة في الانتخابات وتؤثّم من يقاطعها. وهي فتوى أصولية بامتياز، ليس فقط لجهة لغتها ومفرداتها التي تبدو جديدة تماماً على الخطاب الإخواني وأقرب الى الخطاب السلفي التقليدي، وإنما أيضاً لما تحمله من دلالات سياسية ودينية لا يمكن إغفالها.

فهي أولاً، وكما ذكرنا آنفاً، فتوى تستهدف تحويل الفرع إلى أصل. فصاحب الفتوى، وبعد التحرير الفقهي لمسألة مشروعية الانتخابات باعتبارها من المستجدات التي لم يرد فيها نص شرعي، يقرّر أن المشاركة فيها واجب يدخل ضمن باب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وذلك بغض النظر عن مسألة الاستطاعة من عدمها. في حين يعتبر أن الدعوة الى مقاطعة الانتخابات هي أشبه بـ «التولي يوم الزحف» (وإن كان صاحب الفتوى قد سحب هذا اللفظ أخيراً مستبدلاً إياه بـ «الهروب من المسؤولية» ولا فرق هنا فالمعنى واضح). وهو قد بنى حكمه الفقهي على اعتبار أن «العمل النيابي هو أسلوب من أساليب الحسبة» وأن المجالس التشريعية هي «منابر من منابر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وهذه أيضاً إضافة جديدة على الخطاب الإخواني الذي لم يعرف مسبقاً مفهوم الحسبة، على الأقل في ما يخص مسألة الانتخابات. ويزداد الأمر غرابة حين يقرر صاحب الفتوى أن المشاركة في الانتخابات «ترشيحاً وإدلاء بالصوت» هي نوع من «الجهاد الأكبر» اللازم «لإزالة المنكرات» (نص الفتوى والتعقيب عليها منشوران على موقع «إخوان أونلاين»).

ثانياً: ان هذه الفتوى تنقل مسألة الانتخابات، بكل ما تحمله من حسابات وممارسات قد يتعارض بعضها مع أصول الدين وفروعه، من الفضاء السياسي المحض إلى الفضاء الديني. كما أنها تنقل قضية المشاركة في الانتخابات من باب المصالح المرسلة إلى باب الواجبات المقررة شرعاً. وبما أن العبرة هي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، تصبح مقاطعة الانتخابات مخالفة دينية يؤثَم صاحبها، ويصبح جميع الداعين الى ذلك آثمين، سواء كانوا من خارج جماعة «الإخوان» أو من المنتمين الى أحد فروعها الإقليمية، مثلما هي الحال مع «إخوان» الأردن الذين قرروا مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة الأسبوع المقبل. وهو قول لم يجرؤ عليه أحد من قيادات «الإخوان» طيلة تاريخها. فعلى سبيل المثال حين دعا مؤسس الجماعة للمشاركة في انتخابات 1942 وانتخابات 1944 لم يجعلها تكليفاً شرعياً ولم يلزم بها أحداً سواء من الجماعة أو خارجها.

ثالثاً، تُسقط هذه الفتوى أي ادعاءت إخوانية بإجراء تصويت داخلي على قرار المشاركة من عدمه وذلك بحسب ما أعلن المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع الذي قال إن نسبة التصويت على خيار المشاركة وصلت الى حوالى 96 في المئة وهو ما نفاه لاحقاً أحد قيادات الجماعة. وفي كل الأحوال لا يمكن الفصل بين قرار المشاركة والفتوى الصادرة بموجبها، فحين يتم إرسال مثل هذه الفتوى الى القواعد والقيادات الإخوانية، فلا مناص من السمع والطاعة وإلا أصبح من يرفضها آثماً شرعاً، وخارجاً عن التنظيم مثلما حدث مع بعض الرافضين للمشاركة.

رابعاً، لا تستقيم هذه الفتوى مع المبدأ الفقهي المعروف «درء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح»، وإذا كان صاحب الفتوى قد استأنس بهذا المبدأ من أجل تبرير المشاركة في الانتخابات باعتبارها إحدى وسائل مراقبة الحكومة، فإنه قد تجاهل المفاسد المترتبة على المشاركة في ما يخص المآسي التي تقع لأهالي المرشحين من «الإخوان» وعائلاتهم، ويكفي أن نطالع أخبار الصحف المصرية كي نعرف حجم القمع الذي يتعرض له أعضاء الجماعة منذ أن قررت المشاركة في الانتخابات المقبلة. وهنا قد يُرَد على مثل هذه الفتوى بالقول إنها تتعارض مع نص قرآني صريح هو «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».

أما في ما يخص الدلالات السياسية للمشاركة في الانتخابات، فإنها تؤكد مجدداً أن الانتخابات قد تحولت من وسيلة إلى غاية بحد ذاتها وهو ما يكشفه الخطاب الإخواني بوضوح. أو على الأقل باتت طقساً روتينياً تمارسه الجماعة من أجل تحقيق فوائد عدة: أولاً أن المشاركة في الانتخابات تساهم فى تكريس «الشرعية الواقعية» لجماعة «الإخوان» التي لا تحظى بالاعتراف الرسمي من النظام المصري الذي قد يفسّر مقاطعتها للانتخابات على أنها نجاح لسياساته الإقصائية تجاهها. ثانياً، إن المشاركة في الانتخابات هي بمثابة فرصة ذهبية من أجل تدريب الكوادر الإخوانية على العمل العام واكتساب مهارة التعاطي مع السلطات (وذلك كما ورد في حوار رئيس لجنة الانتخابات في «الإخوان» مع جريدة «الشروق» المصرية فى 16 تشرين الاول / أكتوبر الماضي). ثالثاً، ان موسم الانتخابات يمنح الجماعة مساحة معتبرة من التواجد الإعلامي والحقوقي ويساهم في تكريس صورتها كـ «ضحية» أمام الرأي العام. ورابعاً، ان الانتخابات تمنح «الإخوان» قدراً من الحصانة البرلمانية إذا فاز مرشحوها قد تمكن الجماعة من مواصلة نشاطها التنظيمي. وهذه جميعاً أهداف مشروعة لم تكن في حاجة الى فتوى دينية كي تبرّرها.

منبع الخطورة في الفتوى الإخوانية ليس فقط كونها تمارس ذلك الخلط المعتاد بين الفضاءين الديني والسياسي، وإنما أيضاً لأنها تعيد غزل مفردات الخطاب الديني والسياسي للجماعة الأكثر اعتدالاً كي يصبح أكثر أصولية وانغلاقاً ما قد يؤدي إلى عزلتها وانكفائها.

* أكاديمي مصري - جامعة دورهام، بريطانيا.

k.m.ibrahim@dur.ac.uk

المصدر، جريدة الحياة اللندنية

«الإسلام هو الحل» ليس حلاً


بقلم   د. عمرو الشوبكى    ٤/ ١١/ ٢٠١٠

تمسكت جماعة الإخوان المسلمين بشعار «الإسلام هو الحل»، وفشلت الدولة حتى الآن فى منع الشعارات الدينية التى تقوض أسس الدولة المدنية وقواعد الديمقراطية، وفضّلت مواجهتها بالطرق الأمنية المعتادة دون أن تبتكر أى جديد.

والحقيقة أن إصرار الإخوان على التمسك بشعار «الإسلام هو الحل» يعكس إصرارا على التمسك بشعار، ليس فقط مناقضاً لقواعد الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة، إنما أيضا مراوغ ووهمى، ويعرف كثير من الإخوان أنه لا معنى له فى الواقع ويخدع الناخب المصرى، ويعمق كل الجوانب والقيم السلبية التى شهدها فى العقود الأخيرة من تغييب للعقل وتسطيح للحلول.

وقد طرح الإخوان هذا الشعار منذ انتخابات عام ١٩٨٧ دون أى مراجعة لما يقرب من ربع قرن، انهارت فيها نظم شيوعية، وتغيرت خريطة العالم، وبقى الإخوان المسلمون مثل الحزب الوطنى ثابتين فى المكان يتحدثون نفس اللغة والخطاب، وعاجزين عن المراجعة وتقديم الجديد.

والحقيقة أن تمسك الإخوان بهذا الشعار كشف عن أزمة عميقة فى فكرهم وفى أداء النظام السياسى على السواء، فاعتبار «الإسلام هو الحل» شعاراً سياسياً وليس دينياً أمر لا علاقة له بالواقع، ويمثل إصراراً على تحدى القوانين المنظمة للعملية الانتخابية بطرح شعار دينى وتمييزى بامتياز، متناسين أن القوانين يجب أن تُحترم حتى لو لم تعجب الإخوان وحتى لو كانت الحكومة أول من يخالفها.

صحيح أن الحكم لم يتعود مواجهة الإخوان عبر موقف مبدئى يقول فيه إن مصر دولة مدنية، وإن الانتخابات تنظمها قواعد قانونية ترفض استخدام الشعارات الدينية، ومن حقها أن تشطب أى مرشح لا يلتزم بهذا الشعار، ولكن بما أن «إخوان الحزب الوطنى» يستخدمون أيضا شعارات دينية،

وبما أن اللجنة العليا للانتخابات متخبطة وبلا صلاحيات تذكر، فإن الحكم فى مصر ليس لديه مشروع سياسى قادر على مواجهة الإخوان بالسياسة وليس الأمن، ولم يعتد أن يدافع عن قيمة عليا أو قانون واستسهل الحل الأمنى حتى حوّل الإخوان من تنظيم دينى منافس إلى جماعة من الضحايا والشهداء، فحصلوا على نصيبهم من العملية السياسية مرتين: مرة من قوتهم الحقيقية، ومرة أخرى نتيجة ضعف الآخرين وإفلاسهم.

والحقيقة أن مسؤولية الحكم الحالى عن صعود الإخوان كأكبر تيار معارض مؤكدة، فلأول مرة فى تاريخ مصر الحديث تتم مواجهة الإخوان بالأمن فقط، فقد واجه الوفد فى الثلاثينيات والأربعينيات الإخوان بالسياسة وجعلهم فى وضع أضعف منه بكثير، بل إن الإخوان فشلوا طوال تلك الحقبة فى أن يحصلوا على مقعد واحد فى كل برلمانات ما قبل الثورة،

كما استبعد عبدالناصر جناحاً من الإخوان من الحياة السياسية وواجهه بقسوة، ولكنه دمج تياراً آخر فى مؤسسات الدولة وفى تنظيماته السياسية، وظلت شعبيته الجارفة عاملاً رئيسياً وراء تهميشهم وليست فقط الإجراءات الأمنية، وكذلك فعل الرئيس السادات الذى واجههم بالأمن والسياسة، ونسج معهم علاقة مركبة.

وفى الحقب الثلاث كانت هناك مشاريع سياسية حاضرة خصمت من رصيد الإخوان الشعبى والسياسى، وجعلته فى مرتبه أضعف بكثير من مشروع الوفد الليبرالى وعبدالناصر التحررى. أما الآن فلم يقدم الحكم الحالى أى فكرة ملهمة للناس ولم يدافع عن إصلاح سياسى حقيقى أو تنمية اقتصادية يشعر بها أغلب المواطنين، فكان «الإسلام هو الحل» بديلا وهميا أقنع بعض البسطاء بأن مشكلتهم سيحلها شعار فضفاض لا معنى له فى السياسة.

إن كارثة هذا الشعار أنه ظهر فى حقبة النظم الشمولية والشيوعية التى رفعت شعارات عامة وأحادية على طريقة «الاشتراكية هى الحل»، وتعالت عن التفاصيل المعاشة التى كان ينخر فيها السوس، والمشكلات الاجتماعية والسياسية الكثيرة التى حاولت أن تخفيها شعارات الاشتراكية والثورة، والأمر نفسه، تكرر مع نظم إسلامية كثيرة ارتاحت أيضا لليافطة الأيديولوجية المرفوعة، وتجاهلت الواقع والتفاصيل حتى جاء الوقت الذى تخلت فيه حتى عن اليافطة لصالح الكرسى.

وتبدو تجربة إخوان السودان دليلا واضحا على حجم الفشل الذى تحقق على يد حكم إخوانى كان له بريق وهو فى المعارضة ولكن حين وصل للحكم مارس ممارسات أعتى النظم الديكتاتورية تحت اسم الجهاد والحكم الإسلامى، حتى أوصل السودان إلى الانقسام.

إن البعض لايزال يتصور تحت تأثير السياق الحالى الذى غيب فيه العقل عن المجتمع المصرى أن هناك حكماً إسلامياً نقياً خالياً من أهواء البشر، ويختلف عما سمى «النظم المادية»، وهو رأى فيه جهل بالدين والسياسة معا، لأن هذا الحكم سيطبقه بشر وليس ملائكة، وبالتالى هم فى قلب السياسة بمعناها النسبى وأحيانا المراوغ وليس الدينى والمقدس، وهو ما يستلزم رقابة قانونية على الممارسة السياسية، تدعم الإنجاز السياسى والاقتصادى لا الشعارات الفضفاضة والوهمية.

لا يوجد أى حزب سياسى فى أى بلد ديمقراطى يدخل معركة انتخابية، تاركا كل الشعارات السياسية والاقتصادية، ويتمسك بشعار عام وفضفاض ليس له أرجل فى الواقع مثلما فعل الإخوان مع شعار «الإسلام هو الحل»، ومعهم تجارب الفشل فى الفكر الإنسانى كله سواء كانت دينية أو شيوعية أو قومية.

هل «الإسلام هو الحل» يتضمن تجربة السودان «الإسلامية»، أم تجربة طاليان الأفغانية، أم هو إسلام تجارب النجاح على يد أحزاب ذات مرجعية ثقافية وحضارية إسلامية وتبنت برامج سياسية مدنية وديمقراطية ليست لها علاقة بالإخوان، مثل حزب العدالة والتنمية فى المغرب وتركيا، أو تجربة ماليزيا الملهمة؟!

إن مصر مليئة بمشكلات اجتماعية وسياسية لا حصر لها، وكان يمكن للإخوان أن يبتكروا شعارا سياسيا يعبر عن هذه المشاكل، ولكنهم تمسكوا بشعار لم يغيروه منذ ربع قرن, تحدوا به الدولة, التى حتى لو كانت لا تحترم القوانين, فهو ليس مبرراً لأن يفعلوا مثلها، وأثبتوا أنهم واقفون فى مكانهم مثل «إخوان الحزب الوطنى» لا يتغيرون.

صحيح أن هناك فى داخل الإخوان من يمكن وصفهم بالإصلاحيين، وهناك شباب داخل الجماعة ومعهم قله من السياسيين المدربين يقرون همسا أو فى أحاديث خاصة، بأن هذا الشعار غير مفيد فى الانتخابات، ومع ذلك لايزال هناك عقل غير سياسى مسيطر على الجماعة، مُصر على فرضه بصورة أضرت ضررا فادحا ليس فقط بالإخوان وإنما بعملية التطور الديمقراطى ومجمل العملية السياسية.

لقد أصبح مستقبل الجماعة مرتهناً بإصلاح النظام السياسى القائم، وهم بالتأكيد ليسوا من بين القوى القادرة على إصلاحه، ولذا سيستكملون بهدوء مسيرتهم على مدار ٨٠ عاما ويتركون مصيرهم فى أيدى غيرهم، أما هم فقد اكتفوا «بإنجازهم» الكبير وتمسكوا بشعار لا علاقة له بالعقل ولا السياسة ولا الانتخابات، ولا حتى قدسية الدين.



- المصدر، المصري اليوم

الخميس، 21 أكتوبر 2010

هيثم أبو خليل.هل يوجد بالفعل تيار إصلاحي بالجماعة

المهندس هيثم أبو خليل مع الأستاذ فريد عبد الخالق أحد القيادات الإخوانية بالأربعينات

هذا الحوار تم نشره أمس بجريدة الخميس 21-أكتوبر 2010

الحوار الذي أنشره الآن كما تم نشره بالجريدة، يطرح تساؤلات حول وجود تيار الإصلاحيين بالجماعة، وهل هناك بالأصل ما يسمى تيار الإصلاحي بجماعة الإخوان، واين هم، ولماذا لم يخرج أبو خليل ورفاقه من التنظيم رغم إيقافهم وصعوبة تصعيدهم داخل الجماعة بعد الأحداث التي شاركوا فيها، ولماذا لم يلتزم أبو خليل ورفاقه بالقرار الحزبي للجماعة بالمشاركة في الانتخابات، ام كانت معارضة لأجل المعارضة والظهور فقط في الصورة

وإحداث جعجعة بلا طحن، وما هي أسباب إيقافه، وما هي آليات المحاسبة داخل الجماعة

وغيرها من نقاشات وأسئلة دارت بالحوار الأتي

..

المهندس هيثم أبو خليل هو أحد الذين رفضو الخروج من جماعة الإخوان المسلمين رغم قسوة ما يعانيه من هجوم ونقد لمواقفه المعارضه كثيراً ، واعتبر أن الصراع بينه وبين التنظيم هو صراع على مصلحة الجماعة الحقيقية التي يمثلها هو ورفاق له ينتمون فعلياً لفكر الإمام البنا، وليس كثير من قيادات الجماعة الحالية.. والذي وصفهم بـ " الإقصائيين".

تصريحاته وكتاباته في الصحف المستقلة " المصري اليوم" و" الشروق" أثارت عليه بعض قيادات الجماعة في الإسكندرية، فتم إيقافه ثلاثة أشهر، فلم يُذعن الرجل وأرسل إلى المرشد يطالبه بتبرير هذا الإيقاف، وؤغم ذلك تم تطبيق الإيقاف عليه.

الرجل الذي يشغل مديراً لمؤسسة مجتمع مدني " مركز ضحايا لحقوق الإنسان".. في الوقت نفسه هو أحد أشهر وأكبر المدونين الإخوان، فالرجل الذي تجاوز الأربعينات بسنوات قليلة مدونته " متر الوطن بكام" ..هي من المدونات التي تثير جدلاً كبيراً في الوسط الإخواني، وجداره على الفيس البوك يلقى تفاعلاً كبيراً من ناشطي الفيس بوك والمدونين، وبالطبع كثير من شباب الإخوان المساند والمعارض لمواقفه وكتاباته ...هناك وعند صفحته على الفيس " الوول" قبل أن تقترب منها مهم أن تأخذ خوذتك معها..فالتفاعل والجدال هناك يصل حتى إلى الرشق بالحجارة ...


أصدرتَ أنت ومجموعة من الإخوان بياناً تعارضون فيه مشاركة الإخوان للانتخابات، لماذا لم تنزلوا عند الإلتزام الحزبي للجماعة، هذا يحدث في كل الأحزاب، أم تعارضون لمجرد المعارضة والتواجد؟


أعتقد أن أسوأ كلمة يمكن أن أسمعها هي كلمة الإلتزام الحزبي وللأسف طبقها الإخوان مثل بقية الأحزاب في بلادنا، الإلتزام الحزبي في تقاليد الحزب لكن في قضايا الأمة فالإلتزام الحزبي أمر يضر الأمة خيانة ويلغي التفكير والمنطق والذاتية ويجعلنا نعود لعصر القبيلة .. نحن نقدم نموذج للأمة بأننا رغم تشرفنا بعضوية جماعة الإخوان إلا أننا غلبنا العام علي الخاص ونطالب بمقاطعة هذه المهزلة، أما المقاطعة من أجل التواجد فالحمد لله الأسماء التي وقعت علي البيان لا تحتاج تواجد لأن تاريخها يجعلها متواجدة بإستمرار وبقوة.


من تبقى فعلياً من قوى المعارضة ؟؟ الأحزاب الكبري ( الوفد- التجمع- الناصري) يشاركون، فضلاً عن الأحزاب والمجموعات الصغيرة، وهناك أنباء تتحدث عن نزول حمدين صباحي الانتخابات بضغط من دائرته، يتبقى لك الغد والجبهة، ولن يعتد كثيراً بمجموعة البرادعي


التي ليس لها وجود فعلي في مساحة الانتخابات؟


يا سيدي قناعتنا في مقاطعة الإنتخابات نابعة لقراءة للواقع الحالي الظروف تغيرت محلياً وإقليمياً وعالمياً ..لذلك الإشتراك هو إستنفاذ للطاقات دون طائل في ظل نزع الإشراف القضائي عن الإنتخابات، وفي ظل الأوضاع في غزة وتغير نظرة الإدارة الامريكية لملف الحريات في عهد أوباما والأحزاب التي ذكرتها لاوجود لها في الشارع ومقاطعة الإخوان للإنتخابات كان سيبطل حجة النظام أنه يزوِّر حتي لايفوز الإخوان

..

القيادي في التنظيم العالمي لجماعة الإخوان كمال الهلباوي، وأحد من وقعوا على بيان " قاطعوا لأجل مصر " اعتبر مشاركة الإخوان تعبر عن مصالح ضيقة جداً ؟


كلام سليم تماماً .. المصلحة الضيقة هي المشاركة بنسبة بسيطة من أجل الفوز بعدة مقاعد لن تغيير في الأوضاع الحالية شيء ..والنظرة الأعم والأشمل هي التجهيز لعصيان مدني يسقط هذا النظام الجاثم علي صدورنا، وهذا التجهيز يحتاج لسنوات وإجهاد الإخوان في الإنتخابات يؤخر تقدمهم سنوات.


ولماذا يشارك الإخوان فقط بـ170 مرشح في الوقت الذي يقدرون فيه على الترشح لكل مقاعد المجلس؟


بكل أمانة هذا لغز .. وما يدفع من أسباب أجده غير منطقي، ماذا سيختلف عن إنتخابات المحليات والشوري ..؟ ماذا تغيير بعد إبعاد القضاة عن الإشراف عن الإنتتخابات وإستمرار قانون الطواري ...! والمشاركة هذه المرة بـ 170 مقعد أو أكثر يسيء للإخوان؛ لأن عبارة "مشاركة لا مغالبة" عبارة خاطئة لو أستُدعيت في مشاركة الحزب الوطني، لكنها صحيحة في النقابات والنوادي لكافة القوي الشريفة في الوطن.

أعيد السؤال بصيغى أخرى، ما معنى أن تشارك بـ 170 هل تريد أن تظهر في الصورة كمعارض وفقط ، أم تريد تغيير جذري للنظام؟


للأسف رغم عدم موافقتي علي المشاركة في الإنتخابات لكنني كنت أتمني أن تغير الجماعة إستراتيجيتها مع النظام .. النظام لاينفع معه رسائل 30% والمشاركة لا المغالبة، النظام يريدك كمنظر وشو إعلامي بأن هناك معركة وفي نفس الوقت يدُق عظامك حتي لاتفوز بأي مقعد لأن هذا المجلس هو حياة لهذا النظام ، ويبقي سؤال لا أجد له إجابة .. مشاركة من ..؟ الحزب الوطني الفاسد ..!! يمكن أن أتفهم هذا الشعار في النقابات والنوادي حيث توجد قوي معتبرة وأشخاص يستحقون مشاركتهم لكن حزب المنتفعين والفاسدين فهذا تناقض

.


الإخوان قاطعوا الانتخابات التشريعية عام 90 مع كل الأحزاب السياسية-باستثناء التجمع- لكن التزوير حدث حينها ومرَّ مرور الكرام، فما الجدوى إذن من المقاطعة؟


يا سيدي المقاطعة رسالة حتي لانجمل وجه هذا النظام البائس ولنجعل حالة الإحتقان مستمرة ولا تسكن بإنتخابات وهمية يتم إستفزازنا بنزاهتها.


يتحدث الإخوان عن أن المشاركة ستساهم في فضح النظام حينما يعمل على تزوير الانتخابات، وسيستغل الإخوان حينها قدراتهم وامكانياتهم في فضح النظام أمام العالم ؟ أما الإكتفاء بالتوقف للمشاهدة فلا جدوى منه؟


النظام مفضوح ولا يحتاج فضيحة، وماذا فعل العالم لنا في إنتخابات المحليات والشوري بل في المرحلة الثالثة من إنتخابات 2005 عندما تم منع الناخبين أصلاً من دخول اللجان وعلي مرأي من العالم كله.


لكن الإخوان يعتبرون الإنتخابات –خصوصاً التشريعية- فرصة للإلتحام بالشارع، والوصول بالدعوة إلى الجماهير، والنزول ببرامج الإخوان بشكل لا يمكن الحصول عليه خارج محيط التوقيت الزمني للانتخابات؟


الشارع مفتوح 24 ساعة في اليوم لكنه الكسل يا سيدي والجمود وعدم تطوير الأساليب وإفتقار وجود كوادر مؤهلة تنزل الشواع للقيام بالدعوة الفردية بصورة جديدة ...بالعكس أيام الإنتخابات تكون العيون مفتحة والمضايقات أكثر.


تعليقك على فتوى الشيخ عبد الرحمن البر بتأثيم المقاطعة، بل واعتبر المقاطعة كالفرار والتولي يوم الزحف، ألا يُعد ذلك استخدام للدين في السياسة هو في النهاية أمر دنيوي متعلق باجتهاد بشري؟


لستُ في مقام من يناطح أستاذ فاضل مثل الدكتور عبدالرحمن البر لكن خلط المفاهيم كارثة والقول أن مقاطعة الإنتخابات تولي من الزحف مصيبة.


ماذا عن رد الفعل السلبي الذي طال موقعوا بيان " قاطعوها لأجل مصر" من اتهامهم بكونهم مجموعة خرجت من الإخوان ولا يمثلونها من الأساس؟


نحتسب مايقال نحونا لله، لكن ما يُقال أنه لايجب الإلتفات لما نقول لأننا خرجنا من الإخوان أفتئات علي الحقيقة و كذب بواح لايليق وإنما هو رد من يريد أن يريح دماغه من الرد والنقاش ..؟ وأقول لهم : هل الزعفراني خرج ..؟ هل جيهان الحلفاوي خرجت .. هل دكتور كمال الهباوي خرج ..؟ هل خالد داود وحامد الدفراوي ومصطفي كمشيش وعصام تليمة وأمجد أبوالعلا خرجوا ..؟ بل هل أنا خرجت ..؟ عيب ما يقال فهذا إستخفاف بالعقول لايليق.!!

للأسف ما حدث أمر لايليق حتي لو من باب التعريض فجميع الموقعين علي البيان ليسوا من الإخوان فحسب بل من قيادات الإخوان التاريخية .. هل الزعفراني ليس من الإخوان وهو كان عضو مجلس شوري عام منذ أربعة أشهر مضت ..!! وهل الهلباوي مسئول إخوان أوربا السابق ليس من الإخوان ..؟؟ من يقول أنهم ليسوا من الإخوان فليخرج لنا دليله هل تم فصلهم أو تقدموا بإستقالة .. البينة علي من أدعي وليست علينا

..

وهل هناك فرق بين الجماعة والتنظيم؟


الجماعة كفكرة ملك للجميع والتنظيم ملك العاملين في الإخوان وكلنا منهم كشركاء وليس كأتباع ومريديين لبعض القيادات، التنظيم كيان إداري إليه كالانتساب إلى الحزب غير أن العضوية فيه اصطفائية وليست بالاختيار وتمر بمراحل معقدة.


فعلياً هل أنت في التنظيم أم تنتمي إلى الجماعة بمعناها الأوسع؟


في الاثنين بالطبع


البعض يتحدث عن أن العسكرة الحقيقية التي حدثت للجماعة بعد المرشد الثالث للجماعة الأستاذ عمر التلمساني حينما تم تطبيق رسالة التعاليم –الخاصة بالتنظيم الخاص- علة التنظيم العام؟


الأستاذ عمر التلمساني نموذج راقي ومتفتح ولو أستمر من خلفه علي هذا النهج لكان للجماعة شأن أخر، نعم الجماعة لن أقول أختطفت ولكن أقول أتجهت (لأن البعض يغضب من بعض ألفاظي العنيفة والتي أستخدمها لينتبه الغافلون) للإنغلاق بعد التلمساني حفاظاً علي التنظيم من التغريب والإختراق هكذا يظنون، وبالفعل رسالة التعاليم الإمام البنا كتبها للتنظيم الخاص وليس لعموم الإخوان وهذا ما أوصلنا للحل الذي نحن عليه.


معيار الترقي والتصعيد في المستويات التربوية المختلفة صفات عشرة تمثل الجندية الحقيقية وأوله صفات الثقة في القيادة والسمع والطاعة، ألا ترى مخالف لتنظيم مدني.. وهل كان هذا الأمر مطبق أيام الشهيد حسن البنا رحمه الله؟


عمليات الفرز التي تتم طبقاً لمعايير معينة إهانة في حق الإخوان ..فلابد أن ننفتح كثيراً علي الأمة .. لا أفهم أن يكون من شروط الأخ الذي يتم تصعيده أن يكون عنده ثقة ومطيع ويقوم بعدة أمور منها علي سبيل المثال لا الحصر انتظامه في صلاة الفجر .. لماذا لا أفتح للجميع وبعد ذلك أشتغل عليهم من شاء يصلي الفجر فليصلي، ربما أستفيد كثيرا من شخص لايصلي الفجر أكثر من شخص مقيم في المسجد، الإمام الشهيد كان عبقرياً توافقياً ولذلك جميع مئات الألأف حوله في زمن قياسي وكان لا يلتفت ولا يفرز بهذه الصورة


وهل تستطيع الجماعة بعدها أن يظل تحتها واحد مختلف، أم هذا الأمر يعمل على تنميط أعضاءها وقولبتهم في قالب واحد؟


بالطبع هناك كثير مختلفين لكن لا يجاهر بما بدأ يتغير في داخله انه لو تكلم داخل التنظيم يكون ثرثار ويتم بروزته وركنه وينعت بأن دماغه بايظة وعنده مشاكل، ولو جاهر بما يراه فمصيره الإيقاف مثلي.

لماذا تم إيقافك 3 شهور؟


نتيجة التعاطي مع الإعلام وهز الثقة في القيادة ونقض البيعة ...هكذا قالوا لي


وهل تم ذلك وفقاً للائحة التنظيم داخل الجماعة؟


طبعاً لا .. وعندما واجهتم بذلك قالوا لي جري العرف علي ذلك، وعندما صرخت في وجوههم أنه حتي في تاريخ وأدبيات الإخوان لايوجد عقوبة على من يختلف ذهب كلامي أدراج الرياح، وتم توقيع عقوبة الإيقاف علي ثلاثة أشهر وللآن لايريدون عودتي إلا بعد إذلالي وأن أرفع يدي ووشك في الحيط وأقول حرمت ..لكن هيهات فسأظل رجل وسأعود رجل للجماعة وليخرج الأدعياء الأوصياء المعاقين للمبادرة والحركة من الجماعة


وما هي لائحة العقوبات في مثل تلك الحالة، وهل لإنك صرحت أو كتبت في الإعلام تنتقد الجماعة في مشاركتها للانتخابات ؟


يا سيدي لك أن تتخيل أن جماعة بعمر الإخوان ليس فيها لائحة تقاضي أو عقوبات بل الأنكي من ذلك ليس فيها برنامج لحزب ولم يتذكروه إلا من عدة سنوات لكن للأسف جمدو برنامج الحزب.


الإخوان يتحدثون عن أن المجموعة التي وقعت البيان كلهم من خارج الجماعة، أو جمدوا أنفسهم بل وصل الأمر لاتهام أحدهم ببعض المخالفات المالية الشديدة أقصد المهندس خالد داوود؟ في النهاية توصفون بأنه ليس لكم صوت حقيقي في الداخل؟


كما قلت سابقاً كلهم من الإخوان ومن عنده دليل علي غير ذلك فليخرجه لنا وافجرلك مفاجأة من العيار الثقيل تفضح الإزدواجية عند البعض ففي الإعلام ينفون أننا إخوان وفي الداخل قام أحد أعضاء مكتب الأرشاد الذين كنت أعتز بهم بالأتصال ببعض من وقعوا وطلب منهم تكذيبنا في الصحف أو حتي علي موقع الإخوان، أما ما قيل في حق المهندس خالد داود فهناك من يريد أن يخرجنا عن الموضوعية ويشخصن المواضيع حتي ولو بالكذب، فليخرج لنا العضو المحترم الذي يتهم قيادة تاريخية معتبرة في حجم خالد داود ويذكر لنا مخالفة واحدة فقط ، لكن للأسف من يتصدي للإعلام الآن يفتقد بعضهم الأدب والذوق عند الإختلاف مع أساتذة أساتذته، لنا صوت بل صوت مدوي وستشهد الأيام القادمة مفاجآت كبيرة.


بشمهندس هيثم دعنا نتكلم عن الإصلاحيين في الجماعة، الإصلاحيين في العرف السياسي لديهم رؤية وأجندة وتواجد حقيقي في المجموعة السياسية التي ينتمون إليها، وسيطرة على بعض المساحات التنظيمية ، وقبول في القواعد السياسية التي تشكل بنية الحركة السياسية، اين أنتم من ذلك كله أنتم فعلياً خارج التنظيم، ليس لكم صفة تنظيمية بالجماعة، الرؤية السياسية غير موجودة؟


يا سيدي نحن كأصلاحيين نريد التطوير الإداري الشامل و تطوير خطة بناء وتربية الأفراد لتنتج المواطن المسلم ذو الشخصية المتكاملة من جميع النواحي، تطوير وتصويب بعض المفاهيم المغلوطة السائدة عن معنى السمع والطاعة والجندية والثقة والبيعة والنصيحة التي تُستغل في إعاقة جهود التطوير والإصلاح وتتيح الفرصة للاستبداد والجمود، وتطوير مفهوم تعامل الجماعة مع الدولة ومع الأحزاب الوطنية والمجتمع الدولي، وإعداد رؤية تصالحيه مع الجميع منبثقة من مباديء الدعوة الإسلامية التي تجمع ولا تفرق.

إن المفهوم الشامل للإسلام لجميع نواحي الحياة لا يعني أن مؤسسة جماعة الإخوان المسلمين هي المسئولة عن تطبيق جميع نواحي الفهم الشامل للإسلام، فهي ليست دولة ولا تستطيع ولا ينبغي لها أيضا. لأن هذا الأمر يحتاج إلى مؤسسات عدة كل له هيكلها وأفرادها واستقلاليتها، ولذلك دعني أقول لك لدينا رؤية متكاملة وغالبيتنا داخل التنظيم ولو هناك أحد خارجه فتأثيره موجود وقوي.


بهذا الشكل صعب أن تصلوا لمكان مؤثرفي التنظيم، أشخاص مثل عصان العريان، وأبو العلا ماضي قديماً، وعبدالمنعم أبو الفتوح وصلوا في ظرف تاريخي استثناءي أيام التلمساني، الآن مثلاً أبو الفتوح تم إقصاءه من مكتب الإرشاد؟ وخطابه كان غير مقبول من قيادات الجماعة، لماذا التمسك بجماعة تلفظكم، لماذا لا تخرجون بمشاريعكم الصغيرة أو الكبيرة؟

الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح فارس الإخوان ويتعامل بأخلاق الفرسان النبلاء وتواجده في قلوب المخلصين من أفراد هذه الجماعة، وفكره يسبق الجماعة بعدة عقود من الزمن لذلك تم إقصاءه بطريقة مؤسفة ..وخطابه غير مقبول فقط من أصحاب الكهف الذين حبسوا أنفسهم داخل أفكار أعطوها صفة القداسة دون تغيير أو تطوير .. ومن قال لك الجماعة تلفظنا ..؟ من يلفظنا مجموعة الإقصائيين فقط أما الجماعة فهي ملك للجميع، وبالنسبة للمشاريع المختلفة تحتاج للعنصر البشري كي تنجح وعندما تنتشر فكرتنا أكثر سنطرح هذه المشاريع.


ولماذا لا تقومون أنتم المعترضون على شكل الجماعة الحالي بإنشاء حركة سياسية ذات مرجعية إسلامية بديلة، تعمل في السياسة فقط وتتحرك في الشارع بدون انتظار على الحصول على المشروعية كما هو الحال في كثير من الحركات الاحتجاجية السياسية الجديدة؟


الجماعة لديها المجموعة البشري الذي من خلاله يمكن أن يحدث التغيير الحقيقي.


تخيفكم تجربة أبو العلا ماضي وعصام سلطان لو فكرتم في الخروج وإنشاء كيان سياسي بديل؟


المجتهد لابد أن نثمن عمله مهما أختلفنا معه .. أستطيع أن أقول لك أنالمهندس أبوالعلا ماضي والأستاذعصام سلطان ربما يكونوا قد أخطأوا في خطابهم الموجه للإخوان لكن تجربتهم ثرية وإن كان ينقصها تحرك علي الأرض، ومع تطويرها ربما تجذب الكثير

.

ما الفارق برأيك بين إخوان الأربعينات وإخوان الثلاثينات، أتكلم بالخصوص على الشكل التنظيمي المغلق الموجود حالياً، والشكل التنظيمي المفتوح الإصطفائي بالأربعينات؟


الفروق كلها تدور في نطاق الفهم ..هناك من يقرأ الواقع والظروف المحيطة جيداً وهناك من هو منفصل عن الواقع، أعطيك مثالاً؛ مكتب الإرشاد الحالي تخيل لو أنهم يتواصلون مع الناس في عمل عام أو عن طريق الإنترنت وسمعوا الرأي الأخر ورأي الناس فيهم ربما تغيرت قناعات البعض ممن عندهم إستعداد لذلك وكانت النتائج مذهلة، لأن الوعي يوسع الأفق حتي ولو كانت تنظيمية مغلقة.


" فريد عبدالخالق، الشيخ الغزالي ، محمد عبد الحليم أبو شقة، عبد العزيز كامل، جمال الدين عطية، أحمد كمال أبو المجد، الشيخ الباقوري..وغيرهم ممن صاروا رموزاً بعدها، لماذا برأيك لماذا يستطيعوا العيش في ظل الجماعة؟

لقد نسيت الأستاذ فتحي يكن والأستاذ عبدالرحمن الراشد والأستاذ عمرو خالد والعلامة يوسف القرضاوي ... لأن التنظيم يقتل الإبداع والإنطلاق..وبكل أمانة أقول لك لو ظل عمرو خالد بالجماعة لكان الآن يلقي كلمة في لقاء في مسجد لايحضرة سوي العشرات.


"أنت تتبع أسلوب الشهره الذى يتتبعه الكثير من الصحفيين أصحاب الأقلام القذرة" .. "أيها المفكر العبقرى .. أعتقد ان الهدف من نقدك هو التشويه ".. "، " صدقنى انت كده بتصغر نفسك" هذه بعض التعلقيات الكثيرة جداً على صفحتك بالفيس بوك، برأيك ألا نعطي بعدها المبرر للخوف من الماكينة التي أنتجت عقليات بهذا الشكل؟


هؤلاء الشباب رغم ضعف مستواهم الثقافي والسياسي وبالطبع التربوي، إلا أنهم يمثلون أفضل شيء داخل الجماعة فهم شباب رائع جداً يحب دينه ووطنه ويريد أن يعمل شيء لهم وبأي ثمن، لكن سامح الله من تركهم عرضة لهذا الخلط المخيف في المفاهيم فمن ينتقد الجماعة كأنه ينتقد الإسلام ومن ينتقد القيادة فكأنما أنتقد الصحابة، وبالطبع يعطي إنطباعات كارثية وينذر ببلوغ الإخوان مرحلة الشيخوخة في الإنتشار والتمدد.!

الأربعاء، 13 يناير 2010

لماذا لا يوقف الإخوان الإصلاحيون انتخابات مكتب الإرشاد

http://www.facebook.com//profile.php?v=feed&story_fbid=203951393740&
id=608899456

عبد المنعم أبو الفتوح

من بين ما كشفته الأزمة الأخيرة في جماعة الإخوان المسلمين هو حقيقة وزن ودور الإصلاحيين داخل الجماعة، ومدي قدرتهم علي الدفاع عن أفكارهم ومواقفهم في مواجهة المحافظين أو الصقور. فقد فوجئ الكثيرون برد فعل القطب الإصلاحي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح سواء أثناء الأزمة أو بعدها. وذلك نظراً لما هو معروف عن الرجل من جرأته وشجاعته في مواجهة أخطاء الجماعة وتشدّد بعض قيادييها.

وابتداء فإنه يظل من قبيل المبالغة أن يتم تقسيم الجماعة إلي تيارين أحدهما إصلاحي والآخر محافظ. ويظل ما يردده بعض المراقبين والمتابعين للشأن الإخواني بشأن تقسيم الجماعة إلي هذين التيارين ما هو إلا مجرد فرضية «وربما أمنية» أكثر منها حقيقة واقعة. فالأرجح أننا نتحدث عن تيار واحد عريض ذي درجات متفاوتة من المرونة والجمود، لكنه إجمالاً يقع ضمن فئة التيار المحافظ بجناحيه المتشدد «الدعوي» والمعتدل أو البراجماتي «السياسي». والحجج في هذا الصدد كثيرة، أولاها أن كلمة تيار في حد ذاتها إنما تنطوي علي وجود حركة إصلاحية عمودية متغلغلة في جميع أجيال وشرائح الجماعة ولديها القدرة علي اتخاذ مواقف واضحة، وذلك علي غرار ما هي الحال مع الكتلة المحافظة التي هي بالفعل متغلغلة داخل التنظيم ولديها شرائح وأجيال مختلفة داخل هيكل الجماعة. وهو ما يصعب القول به في حالة الإصلاحيين الذين لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وجميعهم معروفون للعامة والخاصة.

ثانياً، إن وجود تيار إصلاحي يعني أن هناك رؤية إصلاحية واضحة المعالم، تتم ترجمتها في إطار أجندة فكرية أو برنامج سياسي ذي أبعاد محددة بحيث تمثل اختلافا حقيقياً وافتراقاً عن أفكار التيار المحافظ. وهو أمر يصعب القول بوجوده داخل جماعة الإخوان المسلمين. فأقصي ما يمكن الحصول عليه من أدبيات الرموز الإصلاحية داخل الحركة، هو مجرد أفكار إصلاحية متناثرة هنا وهناك دون انسجامها في خط فكري متماسك. ويظل الدكتور أبو الفتوح أكثر الشخصيات الإخوانية إنتاجاً للأفكار الإصلاحية، وهي أفكار علي حيويتها وأهميتها، إلا أنها لا تخرج عن إطارها الذاتي كما أنها تعكس شخصية الدكتور أبو الفتوح ذاته دون أن تمثل تياراً عاماً داخل الجماعة.

وإذا كان الدكتور أبو الفتوح يتبني رؤية سياسية متقدمة بشأن قضايا كثيرة مثل الديمقراطية والحريات العامة والدولة المدنية... إلخ، فإنه لم يمتلك القدرة علي تحويلها إلي برنامج تغيير تنظيمي داخل الجماعة. لذا فإنه كثيراً ما دفع ثمن مواقفه وأفكاره التي جلبت له الكثير من المشاكل توجت بإقصائه من مكتب الإرشاد.

وهي نفس الحال مع كل من الرمزين الإصلاحيين جمال حشمت وإبراهيم الزعفراني، فهما وإن كانا يحملان نفس النزعة الإصلاحية الموجودة لدي أبو الفتوح، فإنهما لا يتمتعان بالقدرة التنظيمية التي قد تمكنهما من بلورة تيار أو جناح موازٍ للمحافظين داخل الجماعة.

ثالثاً، بالرغم من جاذبية الأفكار والرؤي التي تطرحها الرموز الإصلاحية داخل الإخوان، فإنها لم تترجم عملياً في شكل بناء تكتل تنظيمي داخل الجماعة. بمعني أنها لم تنتشر بسهولة وسرعة داخل الجسد الإخواني، وذلك لسببين، أولهما هيمنة المحافظين، خاصة القيادات الوسيطة، علي مفاصل التنظيم وبالتالي سد المنافذ أمام تمرير أي أفكار إصلاحية أو علي الأقل مخالفة لأفكار المحافظين للمستويات القاعدية. وثانيهما، بسبب عدم قدرة الرموز الإصلاحية، وربما عدم رغبتها، في الدفاع عن أفكارها والمطالبة بضرورة طرحها علي الصف الإخواني. ناهيك عن نجاح المحافظين في تشويه صورة الإصلاحيين داخل الجماعة بسبب مواقفهم وهي إحدي العادات الإخوانية للتخلص من أي شخص لا ينسجم مع أفكار القيادات المحافظة.

رابعاً، إن الرموز الإصلاحية داخل الإخوان كثيراً ما تميل إلي تغليب مصلحة التنظيم علي حساب تطوير الجانب الفكري والسياسي للجماعة. وكثيراً ما تتذرع هذه الرموز بمسألة الصراع مع النظام كمبرر لعدم قدرتها علي طرح رؤيتها الإصلاحية بشكل قوي وفعّال علي المحافظين. وهي حجة قد تكون مقبولة مرحلياً، ولكن أن تظل بمثابة خيار استراتيجي لهذه الرموز فهو أمر غير مفهوم. فعلي سبيل المثال عندما تم طرح البرنامج الحزبي للجماعة في أغسطس عام 2007، لم تتخذ الرموز الإصلاحية موقفاً واضحاً من الثغرات التي وقع فيها البرنامج. صحيح أن أبو الفتوح وحشمت والزعفراني أبدوا اختلافهم مع بعض الأفكار الشاذة التي جاءت بالبرنامج خاصة مسألة هيئة العلماء والمرأة والأقباط، إلا أن ذلك لم يتم بشكل واضح وقوي داخل التنظيم وإنما جاء في شكل تصريحات صحفية هنا وهناك.

خامساً، والأهم، أن هذه الرموز الإصلاحية لا تتحرك بشكل جماعي، وإنما بشكل فردي وعلي استحياء. وهو ما وضح بقوة خلال الأزمة الأخيرة، فبالرغم من اتفاق الثلاثي الإصلاحي أبو الفتوح والزعفراني وحشمت علي أن ثمة شوائب ظهرت خلال انتخابات مكتب الإرشاد التي أجريت مؤخراً وذلك إلي درجة قد تشكك في نزاهتها وشرعيتها، إلا أنهم لم يتخذوا أي خطوة جماعية سواء لوقف هذه المهزلة الانتخابية أو للطعن في نتائجها. وتظل مواقفهم تعبر عن مناشدات علي استحياء لتدارك ما حدث، وذلك تحت ذريعة الحفاظ علي وحدة الجماعة وتماسك الصف. وهم يغفلون أن الصمت علي مثل هذه التجاوزات قد أضر، ولا يزال، بصورة الحركة وأكل من مصداقيتها بشكل غير مسبوق.

سادساً، بالرغم من أن أفكار الرموز الإصلاحية تلقي قبولاً لدي الجيل الشاب من الإخوان، فإن التواصل التنظيمي بين الطرفين يظل ضعيفاً للغاية. وكثيراً ما تعجبت من عدم قدرة هذه الرموز علي الاستفادة من المخزون الحركي لدي الشباب وتوظيفه لمصلحة التغيير والإصلاح داخل الجماعة.

لذا قد أصيب الشباب الإصلاحي داخل الجماعة بصدمة قوية بعد إجراء انتخابات مكتب الإرشاد ليس بسبب هيمنة المحافظين، فهذا كان متوقعاً، وإنما بسبب رد الفعل السلبي للرموز الإصلاحية خاصة الدكتور أبو الفتوح علي ما جري. ويشعر كثير من هؤلاء بحالة من «اليُتم» بعد خروج أبو الفتوح من مكتب الإرشاد وهو الذي كان يمثل لهم آخر بارقة أمل في إصلاح أحوال الجماعة العجوز.

وللحق، فإن آخر حركة إصلاحية حقيقية داخل جماعة الإخوان قامت داخل جماعة الإخوان تتمثل في مجموعة «حزب الوسط» التي كانت لديها رؤية إصلاحية واضحة، وطرحت أجندة فكرية وسياسية مغايرة تماماً للخط العام لجماعة الإخوان، ودفعت ثمن خروجها عن هيمنة المحافظين والانعتاق من أسر العمل التنظيمي من أجل الاندماج الكامل في الحياة السياسية، وذلك بغض النظر عما حدث معها لاحقاً من قبل النظام.

لكل ما سبق أستغرب كثيراً من اندهاش البعض من هيمنة المحافظين والتنظيميين علي انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة، وكأن الإصلاحيين كانوا يقودون الجماعة منفردين طيلة الفترة الماضية أو كأنهم كانوا الأغلبية داخل مكتب الإرشاد الذي لم يشهد أي انتخابات حقيقية خلال العقود الثلاثة الماضية إلا مرة واحدة عام 1995.

وباعتقادي أن الانتخابات الأخيرة لمكتب الإرشاد، وبقدر ما فيها من شوائب وأخطاء، إلا أنها لا تخلو من دلالات وفوائد كثيرة، أولاها أنها كشفت عن الحجم الحقيقي لما يُقال عن أنه تيار إصلاحي داخل الجماعة. وأثبتت يقيناً أن الجماعة علي كبر حجمها واتساع عضويتها فإنها لا تزال تعيش تحت وطأة التيار المحافظ وتفتقد وجود «رئة» إصلاحية حقيقية يمكن للكثيرين التنفس من خلالها.

ثانيها، أنه كان من الأفضل للإصلاحيين أن يظلوا صامتين خلال الأزمة الأخيرة بدلاً من أن يبرروا ما حدث وأن يدافعوا عن خيارات مجلس الشوري العام باعتبارها دليلاً علي الديمقراطية الداخلية. صحيح أن الولاء والالتزام التنظيمي يفرض عليهم عدم التعريض بالجماعة أو انتقاد المسئولين عن الأزمة الأخيرة، بيد أن الصمت علي أوضاع شاذة داخل الجماعة قد يفاقمها ويزيد من مشاكلها في المستقبل.

ثالثها، أن الخطر الحقيقي علي الجماعة خلال المرحلة المقبلة لن يأتي من النظام وإنما من داخل الجماعة ذاتها. فإذا صحت المقولات التي يروجها البعض بأن هناك نزوحاً قاعدياً باتجاه الأفكار السلفية، فقد تقع الجماعة في مأزق إعادة تبرير اعتدالها وسلميتها.

رابعها، والأهم، هو أن ثمة سؤالاً يطرح نفسه بقوة علي الجميع هو: لماذا لا تتوقف ماكينة التنظيم الإخواني عن ضخ وإنتاج أفكار وقيادات محافظة دون القدرة علي تقديم شخصيات إصلاحية حقيقية؟ وهو سؤال ربما يكون في حاجة إلي مقال آخر.

خبير في شئون الإسلام السياسي، جامعة دور هام، بريطانيا.

السبت، 5 سبتمبر 2009

المتدينون الجدد من الـ"تيك أواي" إلى الـ"وان كليك"

أحمد زين - إسلام أون لاين

أصبحت حساسًّا جدًّا إزاء من يظهرون على شاشات التلفاز أو يكتبون في الصحف عن الأجيال الجديدة، ويصفون ثقافتها بالـtake away؛ لأن هذا الوصف ربما يصدق على جيل الشباب في ثمانينيات القرن الماضي، أما أجيال اليوم فقد تجاوزت هذا الوصف، وأجد الأليق بنا أن نقول: إنهم أصحاب ثقافة one click بتسرعها وقرارها المباغت وعدم القدرة على التراجع.

ولو عقدنا مقارنة سريعة بين الوصفين نجد الأول لا يزال يتعامل مع منطق التلقي، وهو منطق قديم جدا، وتبعا للتيك أواي فإن كل ما طرأ على هذا المنطق هو التلقي المتعجل دائمًا، المرتبك غالبا، لكن الوصف المقترح يقترب من الحقيقة من حيث كراهية الأجيال الشابة للتلقي وميلها إلى الاشتباك والتفاعل واتخاذ القرار.

معالم التدين الجديد

انسحب هذا التغيير بطبيعة الحال على الإسلاميين الجدد، فإذا ركزنا على المجتمع المصري كمثال؛ فسنجد تغيرًا يُلحَظ في المجتمع المصري -ربما منذ 1998م- في خريطة التدين به، فثمة انتقال لثقل التدين نحو طبقات أعلى اجتماعيًّا واقتصاديًّا وأقوى وأكثر تأثيرًا.

نما التدين في الثمانينيات وأوائل التسعينيات وانتشر في الأساس وسط طبقة الجامعيين والمهنيين، وهي طبقة مهمة ومؤثرة، بحكم عددها الكبير، وهذه الطبقة أكثر ميلا للطبيعة "الريفية" حتى إن سكنت المدن.

لكن في العقد الذي نعيشه برزت مظاهر التدين وسط طبقات أكثر ثراءً، أو بشكل أدق: الطبقات "الأكثر ثراءً".. مجتمعات "مارينا" التي غزاها الحجاب، ومساجد النوادي الراقية (الشمس والصيد وسبورتنج) التي امتلأت بجمهور كان قد تعود على ارتياد أماكن اللهو، وقد نشر هذا الجمهور في أنديته صلاة القيام والدروس الدينية، وشهدت الجامعة الأمريكية -وهي مكان نخبة النخبة ماديا في مصر- صعودًا لتيار إسلامي متعدد الوجهات والاتجاهات.

فما هي أهم الفروق بين إسلاميي 2000 وإسلاميي 1980؟


معالم جيل الثمانينيات



الأستاذ وجدي غنيم

إسلاميو الثمانينيات شريحة متشابهة كثيرًا، هي شريحة ريفية كما ذكرتُ من قبل، وهي ليست من "الفلاحين" حقيقة حتى إن سكنت الريف، فهم من "الأساتذة" بحسب التعبير الريفي الذي تطور من تعبير قديم هو "الأفندية".

وهي شريحة صاعدة اجتماعيًّا؛ إذ إن الصعود الاجتماعي آنذاك كان لا يزال يرتبط بالتعليم، تعلمت هذه الشريحة أفضل تعليم متاح آنذاك، حصل بعضهم على الماجستير والدكتوراة.

نشأت هذه الشريحة في ظل انتشار المد السلفي الهادئ؛ وهو ما أدى إلى خوف هذا الجيل من الاجتهاد الحر المفتوح، وإثارة الجدل حول قضايا مثل الموسيقى، والمشاركة في الانتخابات البرلمانية، وتهنئة النصارى بأعيادهم.

كل هذه العوامل حدت من أفق الاجتهاد، وأحيانًا حدت من أفق الإعلان عن هذا الاجتهاد، خاصة في ظل جمهور تتنافس عليه الحركات، هذا الجمهور بطبعه يميل إلى الأفكار والدعاة المتشددين، حتى لو لم يتبنَّ عمليًّا آراءهم.

ربما يكون من المفيد هنا أن نرصد تأثير أحد أبرز دعاة هذا الجيل، وهو الشيخ وجدي غنيم الذي أراه مسئولاً عن سيادة نمط اجتماعي معين في أوساط إسلاميي الثمانينيات والتسعينيات من خلال السلسلة المشهورة التي أتصور أن ملايين قد تشربوها، وهي "السلوكيات"، سلوك المسلم الملتزم (في الفرح- في الجنازة - في الزيارة - كطالب - كمدرس- كجندي... إلخ).

أتصور أن جزءًا كبيرًا من نجاح هذه السلسلة وتأثيراتها البالغة يكمن في أنها استطاعت سد فراغ في العلاقات الاجتماعية لطبقة ناشئة، قادمة غالبًا من الأرياف إلى المدن، فهي ليست منتمية إلى قيم الريف مائة بالمائة، لكنها أيضًا ليست منتمية إلى المدينة بشكل محسوم، فهي تتطلع إلى قيم اجتماعية أخرى مختلفة عن قيمها الريفية التي لا تناسب تحولاتهم التدينية، كما أنهم يرغبون في قيم اجتماعية مختلفة عن القيم السائدة في المدينة.

وفي ظل هذين العاملين أعني (الحراك الاجتماعي - عدم الرضا عن السلوك الاجتماعي السائد) كان سهلاً على أي توجيه عملي قائم على اختيار فقهي، أن يصبح "قواعد السلوك الإسلامية" وأن يتحول إلى مرجعية، وأن تتاح له فرصة انتشار واسعة.

تكريس نمطي للعلاقات الاجتماعية


كما أن تنميط القواعد الاجتماعية واعتبار أن هناك مثالاً ونموذجًا، بالإضافة إلى تحقير الآراء المخالفة -ولو من باب المزاح الذي يتميز به الشيخ وجدي- كل هذا أحاط هذه "النماذج" و"الاختيارات الفقهية" بكثير من التقدير.

وعلى سبيل المثال فإن مفهوم عزل الرجل عن المرأة في الزيارات الاجتماعية قد اكتسح سلوكيات الأفراد، على الرغم من أن داعيًا كبيرًا بحجم مرشد الإخوان عمر التلمساني كان قد أصدر كتاب "المرأة ومكانتها السامية" قد سخر فيه من هذا المفهوم، وأثبت بأحاديث صحاح أن المرأة يمكن أن تقدم لضيوف زوجها واجب الضيافة، وحمل بشدة على موجبي النقاب على المرأة، ومع ذلك لم يُكتَب لهذا الرأي الذيوع في مواجهة الكاريزما غير العادية للشيخ وجدي، وفي ظل الضغوط الشديدة للتيارات السلفية على متديني الثمانينيات.


ملامح الإسلاميين الجدد


ربما يبدو التوصيف السابق لهذا الجيل مختصرًا جدًّا إلى درجة الإخلال، لكني أعتقد أنه مفيد للمقارنة التي أحب أن أعقدها، فعناصر التدين الجديد مختلفة كثيرًا عن سابقاتها.

هذه الموجات الجديدة من الإسلاميين مختلفة في تعليمها، فقد تلقت تعليمًا أفضل بحكم أنه خاص وأحيانا أجنبي، فهناك لغة أخرى يتقنها هذا الجيل غالبًا يستطيع أن يتواصل بها مع العالم من حوله، هذا التعليم أيضا يوفر له -غالبًا- وظيفة جيدة مرموقة، وهذا التعليم يختار هو تخصصه فيه، ليس مدفوعًا إليه، فهو ليس ابن الأسرة المتوسطة التي تطمح إلى الارتقاء عن طريق ابنها الذي سيلتحق بالطب أو الهندسة؛ فالشهادة بالنسبة له ليست فرصة خلاص ونجاة، بل هي ممارسة لما يحب؛ لذا فإن ثمة تنوعًا في تخصصات هذا الجيل المتدين الجديد، جيل 2000، ربما أيضًا بحكم ظهور تخصصات جديدة، لم تكن موجودة أو لم تكن موجودة بهذه القوة مثل إدارة الأعمال، العمل في مجال الاتصالات والإنترنت، ومجالات الإعلام والفنون كذلك.

تعليم هذه الفئة لا يقوم على التلقين أو الاستظهار، لكنه في الأغلب يقوم على التساؤل والاكتشاف، بما يؤثر على عقليته وينجو بها من فخ التسليم والتصديق الدائمين.

هذا الجيل اجتماعيًّا لديه رصيد كبير من التحدي، يمكنه أحيانًا أن يقف أمام والده أو والدته أو أي كبير، ويناديه باسمه بلا ألقاب، جيل يمكنه أن ينقد سلوك والديه أو معلمه ببساطة، ويستطيع أن يصرخ في وجهه: أنا غير مقتنع.. أو أن ينتهي "الخلاف" بلا حل، وأن يعطي كل منهما الآخر ظهره ويمضي في طريقه.

هذا الجيل لا يسمع عن الجنس الآخر ولا يأخذ تصوراته من خلال "إخوانه ومربيه" بل هو يعرف الجنس الآخر بالفعل، يتعامل معه في إطار النادي والعائلة والجيرة والدراسة، ولا يعتقد أن كل لقاء بين الجنسين هو لقاء تحوطه الشهوات وتغلفه خائنة الأعين، بل هو يفرق وبوضوح بين لقاء من هذا النوع ولقاء بريء وطبيعي جدًّا مع ابنة خالته أو زميلته في العمل أو جارته، فلا مجال لأن توضع له قضية في إطار مبالغ فيه، وبالتالي فلا مجال لأن يستورد أحكامًا وانطباعات، فضلاً عن أن يصدِّر له أحد أسلوبا وطريقة للتعامل مع الجنس الآخر، بل يتعامل بطبيعية وتلقائية، وقواعد هذا التعامل مستقرة وواضحة بالنسبة له ولمجتمعه، وبالتالي لم يكن عسيرًا عليه أن يكيف هذا الأمر مع ما آمن به من مبادئ وقيم إسلامية.

ما بين وجدي وعمرو



الأستاذ عمرو خالد

وإذا كنا قد ذكرنا التأثيرات الواسعة للشيخ وجدي غنيم وهو داعية الثمانينيات، فأتصور أن الفارق واضح بينه وبين عمرو خالد في التَّمَاس الخفيف الذي قام به الأخير مع الشق الاجتماعي، على عكس الأول الذي حدد بدقة تفاصيل السلوك الاجتماعي لجيل 80.

وأنا أرجع ذلك لإدراك عمرو أنه ليس ثمة فراغ اجتماعي يمكن لأحد أن يسده، بل على العكس "عمرو خالد" 2000 هو من هذا الوسط، الذي يذهب للنادي ويختلط مع فتيات عائلته، فهو لن يقدم وجهة نظر مثالية أو متخيَّلة، بل على العكس، سيقدم وجهة نظر واقعية تحاول أن تتحرك بالواقع بعض الشيء، لا أن تتجاوزه وتتخطاه، فليس ثمة فراغ اجتماعي، بل هو مجرد التعديل على النمط، فلا مشكلة أن تتحدث الفتاة في التليفون مع ابن عمها، ولا مانع أن ترافقه إلى عمل أو زيارة، ولا مشكلة أن يتصلا ببعضهما لترتيب زيارة إلى ملجأ أو رحلة جماعية مع بعض المسنين، أو ينزلا في سيارة أحدهما لشراء احتياجات هذه الرحلة، وهذا ما يمكن أن يفسر ابتعاد عمرو خالد عن هذه المساحة، وعدم محاولة أن يتدخل في مساحة لن يستجيب له أحد فيها؛ فالجانب الاجتماعي والفقهي سيتعرض لحراك كبير داخل الحركة تأثرًا بهذا الجيل الجديد.

الإسلاميون الجدد وعلاقتهم بالدولة


هذا الجيل مختلف في علاقته بالدولة، فهي علاقة مركبة جدًّا، فقد تفتَّح وعي شباب 2000 على هدوء نسبي من الحركات العنيفة والمتبنية لفكر المفاصلة مع المجتمع، وتفتَّح أيضًا على ثقة من الدولة في ذاتها وقدراتها، جعلها أهدأ في التعامل مع الظاهرة الدينية، فلم يعد هذا الشاب يسمع كل يوم عن اعتقالات للمصلين في الفجر، أو حروب شوارع بين الدولة والجماعات الإسلامية، ولم يعد التلفزيون الرسمي يظهر المتدين بالصورة الساذجة التي تلمز الدين وقيمه، بل ظهرت المحجبات في الأعمال الدرامية وانتشرت فيه البرامج الدينية حتى في أوقات ذروة المشاهدة، ووصل الأمر إلى أن تكون البرامج الدينية من السهرات الأساسية (نور على نور، ورب اشرح لي صدري).

إذن فهذا الجيل ليس في حالة عداء مع الدولة بشكل ما، وقد أفرزت هذه الحالة عددًا من الظواهر، منها: أن السفر لم يعد -كأجيال سابقة- هو هاجسه الأوحد والكبير، فهو يسعى لتحقيق ذاته على أرضه، وهو في ذات الوقت لا يلتصق ببلده التصاقًا مريضًا لا يتعدى الشعارات.

ربما ساعده على ذلك أنه بعيد عن القبضة الحكومية، فهو لا يحلم بالعمل الحكومي، ولا يتمرغ في تراب الميري، بل يتجاوزه ويركله بمنتهى السهولة، له شركات خاصة ولو بسيطة، يشارك في محلات التليفون المحمول، ويبيع أجهزة الكمبيوتر أو الملابس الشبابية (أظهر استطلاع رأي بين شريحة شبابية مصرية من 4 آلاف شاب أن 9% يرغب في العمل بالحكومة و15% في القطاع الخاص، و30% في عمل خاص له).

ولأن هذا الجيل لا يقرأ الجرائد غالبًا، فقد استقل بثقافته وكونها بنفسه عن طريق كم هائل من الفضائيات أو مواقع الإنترنت.

لا يحلم كثيرًا بالهجرة إلى الخارج؛ فالرفاهية متحققة بالفعل داخل وطنه: المصيف، السيارة، الموبيل، الإنترنت، الأصدقاء... إلخ.

الملامح الدعوية للإسلاميين الجدد


كما أن هذا الجيل مختلف دعويًّا، فمع انتشار التدين ومظاهره لم تعد هناك حاجة لمفاصلة مع المجتمع؛ ببساطة لأنه لا يرى لنفسه تميزًا عن أقرانه؛ لأن المجتمع من حوله في 2000 أقرب للتدين ومظاهره من مجتمع 1980، الشاب المنتمي لا يجد نفسه "داعية" سيغير وجه العالم، بقدر ما يجد أحلامه أبسط، وغاياته أقرب.

ولأنه لا يخاف من الدولة ولا يجد في التدين خروجًا عنها، فهو يدافع عما يعتقد دون الإحساس ببطحة على رأسه، جيل يملك الاختيار، ربما بفعل تعدد الخيارات أمامه، ويتحكم في أوضاعه ويغير عمله بسهولة، هذا الجيل انطلق في حياته يريد أن يخدم الأفكار التي آمن بها، وينشر الآراء التي تبناها.

ساعده في ذلك انفراجة في الحريات، وسمحت بها وفرة وسائل الاتصال الحديثة، فضائيات وإنترنت، البعض عمل في هذه الفضائيات وفي مواقع النت وفي غيرها، وحاول كل منهم بجهد فردي الاجتهاد في العمل وإتقانه، وانطلق آخرون نحو عمل اجتماعي شبابي لا يقول: نحن إسلاميون، بل ينخرط فيه الجميع، محجبات وغير محجبات، متمسكون بالصلاة أو غير ذلك، ولم يجعل هدفه التغيير الكامل لهؤلاء الأفراد، ولكن التعاون على أهداف بعينها: زيارة لملجأ أو المشاركة في إنشاء مستشفى أو غير ذلك.

والغريب أن تحقق هذه المبادرات "الفردية" نجاحًا كبيرًا، رغم أن الشائع في أدبيات الحركة أن الفردية لا تصنع شيئًا، لكن ثبت أن "الفردية" التي تتحول إلى جماعية بعد ذلك يمكن أن تحقق شيئًا.

لقد صرنا نسمع عن هذا الشاب الذي استعمل الشات في دعوة غير المسلمين وأسلم على يديه عدد من هنا ومن هناك، ولا يزال يتابعه ويواليه بالمواد الإسلامية وغيرها عبر النت، وهذا الذي نسمع يؤيد أن الفردية الخالصة (قوائم بريدية، إنشاء موقع على الإنترنت، إلقاء محاضرات، عمل دار لتحفيظ القرآن... إلخ)، كل هذه الأعمال التي كان ينظر إليها باستخفاف؛ لأنها لا تتواءم مع "شمولية" الإسلام أثبتت نجاحًا وديناميكية على أرض الواقع. (لاحظ أن أشد ظواهر هذا الجيل جاءت من تجربة فردية بحتة، عمرو خالد).

إن "الواجبات الدعوية" حاضرة بنسب متفاوتة في هذا الجيل دون تخوف من ملاحقات أمنية، بل ودون تصور لها عند البعض، إنه يقوم بواجب دعوي غير منظم، وبالتالي فهو يتحرك بحريته ودون خوف أو ترقب، وهو ليس عملاً فرديًّا خالصًا، إنما هو أيضًا عمل جماعي، لكنه "جزئي"، يتفق فيه المجموع على هدف واحد.

ماذا في الأفق؟

رغم أنه سؤال تقليدي غالبًا، لكنني أجد نفسي مضطرًا لطرحه، دون أن أعد أن تكون لدي إجابات، لكن ذلك لا يمنع من طرح عدد من التساؤلات الأخرى التي يمكن أن تساهم في إجابة هذا السؤال، منها على سبيل المثال:

هل ينتبه هذا الجيل من المتدينين الجدد لمحاولة التعمق والصقل لينطلق بحماسه ومواهبه على أرض صلبة من المعارف والعلوم الإسلامية؟ أم هل يكون ضحية السطحية التي تؤدي به بالتأكيد إلى أحد طريقين، إما: للتشدد والعنف، أو الملل من التدين والالتزام؟

وهل سنشهد تجسيرًا للعلاقات بين الجيلين اللذين قارنًّا بينهما احتكاكًا واشتباكًا ونقلاً للخبرات والمعارف؟

وهل سيكون من هؤلاء الشباب من يستطيع أن يقوم بعمل مؤسسي ضخم يحاول أن يضم هذه الجهود كيلا تكون قنابل دخان زاهية في سمائنا تدخل السرور على قلوبنا لكنها لا تلبث أن تتلاشى؟

وهل ستكون حداثة هؤلاء الشباب في خدمة هويتهم أم تصب في مزيد من التغريب والذوبان في العالم المتسع؟

ربما يتسع لنا المقام لاحقًا لمناقشة هذه الأفكار.


كاتب وصحفي مصري

هو وجدي عبد الحميد محمد غنيم، ولد في 8 فبراير عام 1951.

- بكالوريوس التجارة شعبة إدارة أعمال من جامعة الإسكندرية عام 1973.

- إجازة حفص عن عاصم من معهد قراءات الإسكندرية الأزهري.

- عالية القراءات من معهد قراءات الإسكندرية الأزهري.

- دبلوم عالٍ في الدراسات الإسلامية من كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة.

- تمهيدي ماجستير من كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة.

- انتخب أمينًا عامًّا لنقابة التجاريين بالإسكندرية، وأمينًا عامًّا لشعبة المحاسبة والمراجعة بالنقابة العامة للتجاريين بالقاهرة.

- وهو حاليًّا يعمل بمجال الدعوة بالولايات المتحدة الأمريكية، منذ ما يقرب من عامين، وهو إمام مسجد الأنصار، لوس أنجلوس – كاليفورنيا.

هو الأستاذ عمرو خالد، من مواليد 5 سبتمبر عام 1967، بمدينة الإسكندرية - مصر.

- دبلوم في الدراسات الإسلامية - معهد الدراسات الإسلامية - القاهرة - سنة 2001.
- يحضر لدراسة الدكتوراه في السيرة النبوية من جامعة ويلز - إنجلترا.
- حاصل على بكالوريوس تجارة - القاهرة - سنة 1988، ويعمل كمراجع حسابات، وشريك بمكتب مراجعة. وهو عضو بجمعية المحاسبين والمراجعين المصرية.

السبت، 1 أغسطس 2009

هجرة العقول من الإخوان..التجمد في الداخل أو التسلل إلي الخارج



جماعة الإخوان المسلمين بما تمثله من كونها قلب للحركة الإسلامية ، وكبري الجماعات الموجودة علي الساحة شأنها شأن كل الحركات، أو الأحزاب، أو الجماعات السياسية أو الدعوية في حاجة أن تتوقف كل حين لتتحسس مواضع الخلل التي ربما تعوق مسيرتها ، وتبطئ من حركتها فالنقد والتصحيح والمراجعة من مكملات تصحيح البناء ، وترشيد للمسيرة ، ومكاشفة السلبيات والإعلان عن الأخطاء هما من أخلاقيات الإسلام التي أُمر المسلمون بالتحلي بها بل وجعلها الشارع كأنها الدين بأكمله قال صلي الله عليه وسلم " الدين النصيحة " . فالتجاوزات أو الأخطاء التي كانت تحدث في المجتمع المدني ، ورغم شدة التضييق والحصار وتربص الأعداء ، لم يترك القرآن التنبيه عليها والحذر منها ،حتي في أحلك اللحظات التي مرت علي المسلمين فمثلا بعد الهزيمة في أحد لم يتركهم القرآن إلا وقد بين لهم الخطأ الفادح الذي حدث ،ويُعلمهم أن الهزيمة وقعت بتقصير من المسلمين ، وبحرص من البعض علي الدنيا وهم قافلون راجعون للمدينة وهم مثخنون في الجراح وموقف حالهم يقول :" أني هذا " فيرد المولي " قل هو من عند أنفسكم " . وذلك ليُعلم المسلمين أن التستر على الخطأ في أي ظرف ؛ وتحت أية ذريعة هو شرخ قد يسبب انهيار البناء بإكمله..!!

لدي مشاهدة واقع جماعة الإخوان المسلمين تطل علينا ظاهرة ندرة الرموز الثقافية والفكرية وإستعاضة الجماعة عن ذلك بالإستعانة بمفكرين من خارجها نتيجة للجدب الثقافي والفكري الموجود بالتنظيم الإخواني .

فقطاع المثقفين والمفكرين الإسلاميين الذين تستشهد بإقوالهم الجماعة اليوم في أدبياتها وخطاباتها أو المتحدثين علي المنصه هم من خارجها ، أو محسوبين عليها وليسوا فعليا من التنظيم؛ في البداية ربما يتم إرجاع تلك الظاهرة لطبيعة التنظيمات التي لا تقبل في كثير من الأحيان شخصيات من نوعية المفكر والمبدع والأديب؛ تلك الشخصيات العصية علي الإنقياد ، والملازم لشخصيتها دائما التمرد وإستحداث أفكار جديدة وأطروحات غير تقليدية، والتنظيم غالبا هوإبن الفكرة الواحدة، لذا يصعب قولبة أفراد تحمل هذه السمات في قالب تنظيمي أو حركي ..خصوصا التنظيمات التي تحمل طابعا حركيا ذي سرية شديدة .

لكن عند النظر لجماعة الإخوان المسلمين في بداية وجودها مرورا بفترة إزدهارها في فترة الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين حتي قيام الثورة نلاحظ وجود أعلام ورموز فكرية داخل الحركة فبدءا من البنا وعبد القادر عودة وحسن الهضيبي وتوفيق الشهاوي وليس إنتهاء بالصغار حينها الغزالي والقرضاوي والعسال وجمال الدين عطية وسيد سابق وعبد الحليم أبو شُقة

والمجموعة الأخيرة بالذات كانت هي نواة وقاعدة العمل الفكري الإسلامي فيما بعد كل ذلك يدلل علي أن الجماعة كانت حينهامنفتحة وتستوعب شخصيات بهذا الثقل الفكري والثقافي ..

لكن بعد الظهور والبناء الثاني لجماعة الإخوان المسلمين ، خصوصا بعد تولية الأستاذ " مصطفي مشهور " مكتب الإرشاد ، إستفحلت تلك الظاهرة وهي عملية تسرب العقول في الجماعة الإخوانية وهجرتها ، سواء كان هذا التسرب خارجيا ( يبرز في الأسماء اللامعة الكبيرة ) ، أو في الهجرة الداخلية وأعني به تجميد بعض الأعضاء ذوي الكفاءة لأنفسهم ليبقوا مرتبطين بالجماعة إرتباطا عاطفيا نتيجة تجذر إجتماعي، أو عاطفي ، أو إقتصادي ، وفصل المشروع الذاتي لهم عن المشروع الجماعي لتبقي المشكلة موجودة وملموسة نبه إليها و ظهرت في كتابات ودراسات محايدة لباحثين يهتمون بالحركات الإسلامية ، فالكل يذكر للشيخ العلامة يوسف القرضاوي في " ملتقي الأصحاب والتلاميذ قولته "أخشى على الحركة الإسلامية أن تضيق بالمفكرين الأحرار من أبنائها، وأن تغلق النوافذ في وجه التجديد والاجتهاد، وتقف عند لون واحد من التفكير لا تقبل وجهة نظر أخرى، تحمل رأيا مخالفا في ترتيب الأهداف أو تحديد الوسائل"

التحول من الشكل النخبوي المفتوح الجماهيري إلي الشكل التنظيمي المغلق الإصطفائي




الشيخ محمد الغزالي –رحمه الله- طلب من الإمام البنا الإلتحاق بالتنظيم الخاص ، لكن الإمام البنا –رحمه الله- رفض هذا الطلب من الشيخ النابغة لعدم ملائمة التنظيم الخاص مع الطبيعة الشخصية للشيخ الغزالي ، والتنظيم الخاص حينها هو تشكيل عسكري بحت ، يقوده شاب في منتصف العشرينات من عمره ، ولم يحصل علي قدر جيد من التعليم وهو " عبد الرحمن السندي " ، لكن يبقي للنظام الخاص سمات التشكيل العسكري الذي يستلزم القرار الآني واللحظي و الثقة التامة في القيادة والسمع والطاعة الفورية ، وأهبة الإستعداد علي الدوام ، وسمات الملتحقين به هي سمات عسكرية بحته ، تختلف تماما عن الأفراد العاملين في تنظيم إصلاحي مدني يحتوي أفرادا مدنيين ، لذا تواجد تنظيم عام كبيرموازي ومفتوح يقوده رجل يحمل عقلا سياسيا ، وقلبا ربانيا بحجم البنا كان من البديهي أن تتواجد-حينها- رموزجيدة في الجماعة بهذا الشكل.


لكن ما جري للإخوان خصوصا مرحلة ما بعد الصدامات الخمسينية والستينية أخذت بالجماعة إلي منحي تحويلها من جماعة تنظيمية منفتحة إلي جماعة تنظيمة إصطفائية منغلقة أحدث هذا شرخا كبيرا ، وكان هذا الشرخ هو النتؤ الذي تسربت منه العقول نهائيا إلي خارج الجماعة لتنئي بنفسها عن الإصطدام بشكل تنظيمي أصبح عبئا عليها وإن كانت تلك العقول ما تزال مؤمنه بالمنهج الفكري للجماعة ، بل وهي في الأحيان الكثيرة أو الغالبة هي المنظره والمطورة لهذا الفكر حتي وإن تخلت عن الشكل التنظيمي ...


الأستاذ فتحي يكن يري أن النهج الذي اعتمده البنا رحمه الله في بناء الجماعة كان يجمع بين الاصطفائية والجماهيرية ، ولكن مرورًا بالتنظيم ، فلم يكن اصطفائيًا بلا حدود، ولا جماهيريًا بلا قيود. إلا أن استشهاد البنا قبل اكتمال المشروع التغييري للحركة، ثم تعرّض الحركة من بعده لمحن ضارية تفوق كل وصف ، أوغل بها في عمق الاصطفائية، بل جعلها اصطفائية بلا حدود، وبخاصة في بلد المنشأ ويعتبر الأستاذ فتحي يكن أن أهم الأسباب التي حولت مسار الجماعة بهذا الشكل نتيجة للفكر الذي طرحه الشهيد سيد قطب الأثر الأكبر في دفع الحركة الإسلامية باتجاه النهج الاصطفائي في الستينيات وهو منهج في حينه كانت له مبرراته وأسبابه " إ نتهي

فالصراع الذي واجه الحركة حينها كان صراعا مؤدلجا ، وكان صراعا إستقصائيا إستلزم وجود " فكر التترس " الذي أنتجته تلك المرحلة..لكن أن يتحول فقه الإستثناء وهو لمرحلة بعينها وهي مرحلة الصراع الدامي الذي واجهته الحركة حينها وردة فعلٍ نفسيةٍ على الظروف القاسية وضراوة التحدي والاضطهاد الذي واجهته الحركة الإسلامية وواجهه أصحابها-حينها- إلي فقه اصل تتبناه الحركة ويبني عليه هيكلها التنظيمي هو ردة عن مبادئ وفهم وفكر الإمام البنا.!

وبالرغم من المحاولات التي بُذلت لإعادة الأمور إلى نصابها، والتذكير بالثوابت التي تركها الشهيد البنا إلا أنه للأسف تراجع التيارالمتمثل فعليا في فكر الإمام البنا لصالح الحركة الفكرية الجديدة التي تأثرت بالمحن في السجون وبفكر الشهيد سيد قطب وهي مجموعة 65 ، مع مجموعة موازية أخري تؤمن إيمانا ويقينيا بالمنهج الإصطفائي كوسيلة أساسية للحفاظ علي التنظيم وهي مجموعة " النظام الخاص " التي تأثرت أكثر بالفترة الكبيرة التي عاشتها في السجون فضلا عن أن طرق حتي إنتقاءهم ودخولهم النظام الخاص كانت تعتمد بشكل أساسي علي هذا النهج ( النهج الإصطفائي ) ، فتأثرت الجماعة تنظيميا بهاتين المجموعتين وهما المجموعتان بالأساس اللتان قامت علي أكتافهما الإحياء الثاني للجماعة خصوصا في الفترة التي أعقبت وفاة المرشد حسن
الهضيبي في أواخر عام 1973 م ..

معاناة العقول ..... بين قبول التنميط أو الإقصاء

مسارات الصعود والترقي في تصعيد الأخ داخل الجماعة حازمة وشديدة جدا في إستبعاد مالا تنطبق عليه شروط معينة أبرزها ( السمع والطاعة ) و(الثقة )التامة في القيادة ، سواء كانت تلك القيادة واعية ، أو متخلفة لا تفهم. فلابد أن يكون الأخ منفذا بشكل جيد ،ليس المهم العمل تم أم لا المهم هو تنفيذ الأخ لما يؤمر به.

والمبادرات الذاتية أو بذل الوسع في التفكير هو في النهاية يطلق عليه مجاوزة الطاعة وعدم الإستجابة أو عدم الإقتناع الكافي بما يملي عليه وكل ذلك في النهاية للأسف تطبيق ليس حرفيا بل هو تطبيق مشوه لرسالة التعاليم التي كانت أشبه بمنهج فكري للنظام الخاص ، وليست مطبقة علي " النظام العام " للجماعة في أيام البنا- رحمه الله – وبدأ تطبيقها علي الجماعة ككل في منتصف الثمانينات وإعادة هيكلة الجماعة عليها ليتم عسكرة الجماعة بشكل كامل ..!!
وتبدأ عجلة تنميط الأفراد وإنتاجهم بنفس الشكل ، ونفس النسخة كأنها آلة طباعة ويتم فرز الأصناف التي تحمل طابعا مخالفا ليتم إلقاءها بدعوي حملها صفات غير مرغوب فيها .


.
الآثار السلبية للتنميط ومنع التعددية الفكرية

لذا يصعب وجود عقلية قادرة علي التغيير أو الإصلاح لأسباب عدة منها أنه يحمل طابعا مخالفا ، يتبني خطابا غير مقبول طالما لم يتم نزوله من فوق ( يتم الإشارة دائما للمكاتب الإدارية والمناطق ومكاتب الإرشاد بالمقولة المشهورة " من فوق " ، ويتم تجميده تربويا وتنظيميا حتي لا يحدث بلبلة في الصف ،لإنه من وجهة نظر الإخوة المربين ( أنصاف الآلهة ) أنه يقوم بعملية " غسيل دماغ " ممنهجة للأفراد الأقل في المستوي .وكذلك أنه لا يحمل سمت الإخوة العاديين كالسمع والطاعة والتباهي دائما بالموروث التقليدي للجماعة أو منابرها الإعلامية والثقافية كموقع إخوان أون لاين أو جريدة آفاق عربية ( قبل تعليقها ) لذا فلكي يتجاوز هذا الأخ هذا الصراع النفسي الذي وضعه فيه مربوه عليه أن يتأقلم مع الواقع المحيط به لإنه يشعر داخليا بعقدة الذنب لإنه يري دائما في نفسه أنه لا يحمل نفس طبعة إخوانه فيلعن اليوم الذي بدأ يفكر فيه ، ويبدأ في عملية ( التماهي ) مع البيئة ومحاولة دراسة سمات إخوانه بشكل كبير للتطابق مع القالب حتي يتم تصعيده ، وبعدها يحدث الأثر فتذبل طاقته ويتحول لنفس النمط المطلوب.!!

وفي ظل عدم وجود تنظيم مماثل يحمل فكرة الشمولية الإسلامية ،أو كيان أخر يشعر المرء فيه (بالأمن الإجتماعي )نتيجة وجوده بين إخوانه وأصحابه الذين لم يعرف غيرهم أو زواجه من أخت وقرابته من أخ أو (الإرتباط العاطفي ) بالجماعة فهي حركة كبري موجودة في كل البلدان الإسلامية ، تحمل شعارات مبهرة براقة ، وإمتداد لحركات إسلامية منتصرة هنا وهناك أو ( تجذر إقتصادي ) نتيجه لعمله في شركة إخوانية أو إرتباطات مالية كثيرة مع الإخوة ، لذا يصعب علي المرء فقدان هذه البيئة فيستسلم الفرد ذو العقلية الجيدة وتكون السلبية وانطفاء الفعالية هي رد الفعل الطبيعي له ولأمثاله ، ويختزل المشروع الإخواني عنده إلي أسرة يري فيها المرء إخوانه أسبوعيا في أسرة أو شهريا في كتيبة أو معني من معاني التخلية والتحلية حيث يسمع في هذه الأسرة أو تلك بضع آيات قرآنية يصفي بها نفسه من خضم الحياة المتعبة والمرهقة ، فيفقد الانتماء حيويته ويتحول إلى عادة أو عبادة .
وتتسلل الشخصيات ذات المشاريع الكبيرة -غالبا الفكرية والثقافية-لإنها تري في هذا الشكل التنظيمي المترهل شكلا من أشكال ضياع الأوقات والذوبان غير المحمود ...!!

التأثر بالخطاب السلفي

مع تربية جيل كامل علي ثقافة الأشرطة والفكر السلفي .. جاء ليصبح أحد الأسباب التي أعاقت نمو وبروز إجتهادات فكرية وثقافية داخل الجماعة ..
بل وتبني أحيانا خطابات مزايدة علي الخطاب السلفي نفسه ، والإهتمام الزائد بالشكل الدعوي الإيماني الشعائري ، في مقابل تنحية الخطاب الثقافي والفكري بل وتري في مجتماعات كاملة مثل المجتماعات الريفية خطاب تدينها تدينا ريفيا ساذجا
ترمي من يحمل رؤية وتوجه مخالف حتي ولو من من بين الصف بإتهامات تصل لحد الإتهام بحمل خطاب منحل أحيانا ، أو ذي طبيعة يسارية احيانا أخري ، وهو مناخ أبعد بشكل كبير كل صاحب فكر نقدي جرئ وحر
...

الإدراك المبكر للأزمة ..بين المشروع الفكري والمشروع الحركي

لعل إدراك أزمة تزايد الحفاوة بالمشروع الحركي علي حساب المشروع الثقافي والفكري جاء مبكرا ولكن صعب إكتماله فيما بعد ، ففي أيام البنا وصل عدد أعضاء الجماعة المسجلين والتي كانت مفتوحه حينها لما يربوا عن المليون وهو رقم ضخم بالقياس لعدد سكان مصر الكلي حينها لكن ذلك توازي مع عدم وجود بناء ثقافي وفكري وأوعية إستيعابية فكرية وثقافية لهذا العدد الضخم تقوم بتوعية الحركة وترشيدها ، أو معالجة الأخطاء في الطريق ، أو تقديم أطروحات فكرية تتناسب وتتوازي مع الواقع السياسي والفكري والإجتماعي حينها ، وهذه المشكله أدركها بعض أعضاء الجماعة من الأسماء اللامعة فكريا فيما بعد وهم من سموا بجماعة المشروع ، يقول الأستاذ حسام تمام :" بالنسبة لـ" جماعة المشروع " التي تكونت عام 1948 من مجموعة من الشباب الإخوان المثقف والمهتم بالفكر الذين أقلقهم الخوف من هيمنة العمل المسلح وسيطرة النظام الخاص على الجماعة فاتجهوا إلي وضع نواة ما اعتبره أول حركة تجديد فكري داخل التنظيم بتوجيه من مؤسسها الشيخ حسن البنا –رحمه الله – كما كان برعاية من د. عبد العزيز كامل الذي كان من أبرز رموز الجماعة والمقربين إلي المرشد قبل أن يخرج منها لاحقا ويتولى وزارة الأوقاف في ثورة يوليو.

وكانت الفكرة أن تتفرغ المجموعة لتللقي تكوينا ثقافيا وفكريا معمقا من خارج التنظيم علي أيدي رموز من مختلف التيارات أيا كان موقفها من الإخوان المسلمين فذهبوا إلي عباس العقاد ومحمود شاكر "وغيرهم من أسماء هؤلاء الشباب سنعرف جمال الدين عطية وعبد العظيم الديب ومحمود ابو السعود وعبد الحليم أبو شقة وفتحي عثمان"ولكن للأسف لم تؤت المجموعة ما كان ينتظر منها وقتها فقد اغتيل الإمام البنا في فبراير 1949 وكان الداعم لها والمتفهم لأهميتها كما جرت تحولات في مصر وفي الجماعة دفعت بالأخيرة إلى الدخول في نفق المواجهة مع النظام ثم العمل السري خاصة بعد الصدام مع ثورة يوليو وهو ما أثر علي المزاج الحركي للجماعة وقلص من مساحة الفكر والثقافة داخلها!

التبرير بالقلة أو عدم الأهلية

الملاحظ دائما أنك عندما تتحدث عن هؤلاء الذين خرجوا أو تم إخراجهم تُقابل بثلاث تبريرات أولهما هو أن الذين خرجوا قلة لا تُعد علي أصابع اليد الواحدة وهذا التبرير تلقاه حينما تسأل عن رمز كبير خرج كالغزالي مثلا أو الأستاذ عبد العزيز كامل أو جمال الدين عطية أو غيرهم ، أما لو كانوا غيرمعروفين كالأشخاص السابق ذكرهم فهو واحد من إثنين إنكار وجوده في الإخوان مسبقا فهو لم تطأ قدماه الإخوان ولو وطئت لما خرج ،وأنه قد مر مرور الكرام علي باب الجماعة ولم يلج بابها ( فمن ذاق عرف )، الثاني وهو رميه بكل التهم المعروفة والمحفوظة عند مسئولي التربية ( ذوي الحصانة ) كشكل من أشكال الترهيب المعنوي والنفسي لمن خرج من الإخوان ففي نظرهم أن من خرج من الدعوة ( لاحظ إستخدام الخروج من الدعوة وليس من الجماعة ) هم متساقطون علي طريق الدعوة إما لخوف أو أو لضعف وكسل وعدم تحمل لأعباء الطريق ، وحينما يُسأل عن أخ فارق الجماعة مثلا تصدم بالمقولة " أن الأخ ترك الصف الله يرحمه " " ده مش أصبح أخ " ،

في مخالفات صريحة لفكر الإمام البنا ومنهجه فهو مثلا يقول عن أناس لم ينضموا للصف ، ولكنهم يحملون سماته " كم منا ليسوا فينا ، وكم فينا ليسوا منا " ، أو هو ناتج عن عدم فهم أن التنظيم قد يستوعب أناسا وأخرين يصعب إستيعابهم لإختلاف الأمزجة والنفوس والأفكار ، وأن الفرد النشط فعليا أقوي من الجمع الخامل فالرسول قال عن المبدعين والمتميزين أنهم رواحل يقدر المرء الراحلة علي فعل ما لا تقدر علي فعله أمة فأسماء بوزن الغزالي وعبد الصبور شاهين والقرضاوي وجمال الدين عطية وأحمد كمال أبو المجد وأبو العلا ماضي وعبد العزيز كامل وسيد سابق هم في النهاية مجموعة رواحل أضافوا للدعوة وللحركة ما لم يضفه آلاف مؤلفة ويصعب
وصفهم بإنهم " خبث الدعوة " كما يقال ..

وتبقي الحياة السياسية الموؤدة والوضع السياسي المصري بشكل عام وعدم وجود كيانات سياسية متبلورة حقيقة أحد الأسباب الهامة لعدم إستيعاب تلك العقول الجيدة التي تخرج من الجماعة ، أو سبب رئيسي في تردد البعض من المجمدين في الخروج من الجماعة ..

لمتابعة النص الأصلي للموضوع يرجي مراجعته علي الروابط الأتية :-

1-جريدة العصر

2-موقع المصريون

3-جريدة الغد الأردنية

4-جريدة القاهرة

5- ملتقي الإخوان