الأربعاء، 27 يناير 2010

الفكر الإسلامي والفرص الضائعة..قراءة في مشروع المسيري


بقلم الدكتور السيد ولد أباه

عكست الخلافات الحادة بين قيادة "الأخوان المسلمين" في مصر التي ظهرت للسطح خلال انتخاب المرشد الجديد للجماعة، الأزمة العميقة التي تعاني منها الحركة الأم للتيارات الإسلامية السُنية.




وفي ما وراء الصراع البارز بين الكتلتين "المحافظة" و"المجددة"، يبدو من الجلي أن الجماعة لم تعد قادرة على استقطاب القاعدة الشبابية التي تتأرجح بين التيارات السلفية العقدية و"الجهادية" والعزوف عن السياسة والاكتفاء من المشروع الإسلامي بجانبه التربوي الدعوي.

وكان أحد قادة الجماعة، قد دعا مؤخراً إلى وقفة مراجعة جريئة لأولويات واستراتيجيات الحركة، معتبراً أنها فشلت في برنامجها السياسي، ولم تطور مشروعها الفكري، ولم تقدم إضافات نوعية في الدراسات الشرعية والفقهية.

لكن ما غاب عن القيادي "الإخواني" هو أن هذه المراجعة يجب أن تطال المشروع الإسلامي في مقوماته الفكرية وأسسه المنهجية ذاتها.

من هذا المنظور، تتعين الملاحظة أن الفكر الإسلامي المعاصر أضاع في السابق فرصاً حقيقية للانطلاق، وهو اليوم في اتجاه إضاعة إمكانات متاحة للتجدد والمراجعة الذاتية.

كانت الفرصة الضائعة الأولى يوم أُحجم في بدايات ومنتصف القرن الماضي عن مشروع "محمد إقبال"الفلسفي، واختار بدلًا منه مشروع كاتب باكستاني آخر هو الداعية السلفي "أبو الأعلى المودودي". تتجلى الفروق بين الرجلين في محاور ثلاثة:

- في حين قام مشروع "تجديد الفكر الديني" لدى إقبال على مفهوم "الحركة"، الذي اعتبره مفتاح نظرة الإسلام للكون ومعيار تأويل النص، اتسمت نظرة المودودي بالنصانية المغلقة بذريعة الاستناد لمرجعية السلف، ورفضاً لكل عدة تأويلية جديدة.

- في حين دعا إقبال إلى الانفتاح على الفلسفات الحديثة، التي كان شديد التشبع بها، معتبراً أنها توفر للفكر الإسلامي إمكانات نظرية خصبة،كرس المودودي مقولة "الغزو الثقافي"، التي تنظر للفكر الإنساني الحديث كمجرد تيارات هدامة أنتجها اليهود والصليبيون لتحطيم الإسلام والقضاء عليه.

- في حين دعا محمد إقبال إلى تجديد الجوانب التشريعية والقانونية في الفقه الإسلامي من منظور مقاصدي منفتح، بلور المودودي مقولة "الحاكمية"، التي أخرجها من مفهومها الكوني الذي ضبطه المفسرون الأوائل (تحكم الله في كونه وخلقه)، لتصبح إطاراً مرجعياً لنظرية سياسية للحكم، أفضت تلقائياً إلى أعتى النزعات التكفيرية المتطرفة الراهنة. وهكذا ضاع مشروع "إقبال"، الذي لم يعد يستثير اهتماماً يذكر في الفكر الإسلامي المعاصر.

وقد أضاع هذا الفكر فرصة ثانية بعزوفه عن الإمكانات النظرية الخصبة التي حملها مشروع المفكر الجزائري "مالك بن نبي"، مستبدلاً إياه بكتابات "سيد قطب"، التي هيمنت على الأيديولوجيا الإسلامية منذ ستينيات القرن الماضي.

لم تكن لبن نبي ثقافة "إقبال" الفلسفية والقانونية ولا جرأته الفكرية، بيد أنه كان واعياً أشد الوعي بحقيقتين بارزتين هما: أن موضوع النهضة يقتضي إحداث تحول تاريخي نوعي في الثقافة والمسلك الاجتماعي لا يمكن للمسلمين تجنبه، ولم ير فيه ما يتعارض مع ثوابت دينهم، وأن لا قيام للدائرة الإسلامية خارج كتلة جنوبية واسعة (محور باندونج) توفر لهم أفقاً استراتيجياً موازيا لمركز النظام الدولي المتمحور حول القطبين المتصارعين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي).

في مقابل هذا التصور العقلاني الاستراتيجي، اختار الإسلاميون منهج "القطيعة" و"العزلة" إزاء مجتمعهم وعالمهم، وتبنوا أطروحة "قطب" في الحاكمية والنزوع الانقلابي للطليعة المؤمنة.

وعلى الرغم من الوعي المتزايد بالآثار الفادحة التي خلفها هذا الموقف فكرياً وسياسياً، فإن الخطاب الإسلامي السائد يبدو في أكثر نسخه "اعتدالا" و"انفتاحاً" محجماً عن فرصة راهنة متاحة للمراجعة الذاتية والانطلاقة المتجددة.

استبدل الإسلاميون خطاب سيد قطب بكتابات المفكر المصري الراحل "عبدالوهاب المسيري" الغزيرة ، التي تعتبر اليوم المرجع الأكثر تجدداً وانتشارا لدى التيارات الإسلامية السياسية.

صحيح أن الرجل واسع الثقافة، لبق العبارة، معتدل المواقف، لم ينتم لتيار تنظيمي بعينه، بيد أن مشروعه النظري يعاني من ثغرتين جليتين هما:

أولاً: قراءته للحداثة من منظور "العلمانية الشاملة"، التي تعني بالنسبة له "الرؤية المادية والعدمية "للطبيعة والإنسان. فهذا التصور الثقافوي المشط لحركية الحداثة يكرس من منطلقات جديدة نفس المقاربة الانفصالية المنغلقة التي طبعت نظرة التيار القطبي للحداثة "الغربية"، فضلاً عن كونها تتضمن أغلاطاً فادحة في قراءة الفكر الغربي الذي يبدو انه ولج إليه من بوابة النقد الأدبي الضيقة (كنظرته السطحية لداروينية نتشه ويهودية دريدا..).

ثانياً:محاكمة الاتجاهات ما بعد الحديثة في الفلسفة والعلوم الإنسانية من منظور مرجعيات الحداثة (الدفاع عن العقل الكوني، وأحادية المعنى وثبات الطبيعة الإنسانية) مع الاستناد إلى هذه الاتجاهات بصفة غير واعية في الدفاع عن فكرة "الحداثة الإسلامية"، التي لا معنى لها إلا في سياق القول العقلانيات والتأويليات المتعددة. وهكذا يصبح البديل الذي يقدمه "المسيري" مزيجاً من حداثة ناقصة ومشوهة وما بعد حداثة خفية وملتبسة.

ومن الواضح أن الإسلاميين يقبلون على كتابات المسيري لما تولد لديهم من وهم القدرة على مقارعة الفكر الغربي من الداخل وبنفس المنطق والبرهان، في حين أنها صياغة نظرية راهنة للمقاربة القطبية نفسها.

وقد فات التيارات الإسلامية الاستفادة من ما تعرفه الفلسفة الإسلامية راهناً من مظاهر إبداع وتجديد، من تجلياتها:

- مشروع "طه عبدالرحمن " الساعي لتجديد الدين من خلال نهضة عقلانية تستخدم الأدوات الكونية في النظر، لاستثمار آفاق المجال التداولي الإسلامي.

- هرمنوطيقا "عبد الكريم سروش" الساعية لتحرير معين الدلالة في النص الإسلامي، من منظور القارئ الراشد المنتج للمعنى.

- مشروع المفكر السنغالي "بشير سليمان ديان" الساعي لاستئناف الإبداع الفلسفي في الإسلام من منظور الأدوات الابستمولوجية الجديدة.

تحمل هذه المشاريع إمكانات نظرية خصبة للخروج من مأزق الأيديولوجيا الإسلامية شرط القراءة المتمعنة والتحرر من آفة التبسيط ومزالق التعبئة.

النص الأصلي للمقال بجريدة الاتحاد الإماراتية.

الخميس، 21 يناير 2010

تجربة محمد عبده.. العمل الأهلي حياة أمة "كتاب للدكتور مجدي سعيد"


-بقلم الدكتور مجدي علي سعيد
غلاف  كتاب العمل الأهلي حياة الامة
غلاف كتاب العمل الأهلي حياة الامة

عرف الناس الإمام محمد عبده مصلحا ومجددا تلميذا للسيد جمال الدين الأفغاني، وإن اختلف عنه في اقترابه من الإصلاح، لكن القليل هم الذين يعرفون عن الإمام تجربته في العمل الأهلي، ومن أجل ذلك جاء كتاب "العمل الأهلي حياة الأمة.. تجربة الإمام محمد عبده"، والذي صدر لكاتب هذه السطور خلال شهر أغسطس من هذا العام 2009 ليعرف القراء، خاصة أولئك المعنيين والمهتمين بالعمل الأهلي في الساحة المصرية والعربية، وقد كان الكتاب في الأصل بحثا قدمته في ديسمبر من عام 2005 في احتفالية مكتبة الإسكندرية بمئوية الإمام محمد عبده.

العمل الأهلي.. سياقات ودوافع

تجربة الإمام محمد عبده كما يقدمها الكتاب هي بنت لسياق زمانها ومكانها، وهي أيضا نتاج لدوافع لا تنفصل عن تلك السياقات، فالأمة المصرية، وهي جزء من الدولة العثمانية، كانت تعاني ضعفا عاما، تجلى في مصرنا في شكل تغلغل للنفوذ الاقتصادي والثقافي الغربي، وقد جاء هذا التغلغل مظهرا من مظاهر التواجد الذي تضاعف من 3 آلاف أجنبي عام 1837 إلى ما يزيد على 260 ألفا عام 1917، وقد تجلى تغلغل النفوذ في فرض نظام الامتيازات الأجنبية على بلدان الدولة العثمانية ومنها مصر، وهو النظام الذي كان يتيح وضعا مميزا للأجانب من الناحية القانونية تجعل منهم كأنهم أصحاب البلد، وأهلها هم الأجانب فيها، أما النفوذ الاقتصادي المتغلغل للأجانب فقد تجلى في زيادة الاستثمارات الأجنبية وسعيها إلى السيطرة على القطاعات الحيوية للاقتصاد المصري ممثلة في الزراعة والصناعة فضلا عن التجارة، وتكدست تلك الأموال في البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية التي باتت تغرق المصريين في الديون لتستولي على ما لديهم من عقارات، وتمتص بذلك دماء المصريين.

أما النفوذ الاقتصادي فقد جاء في خلفيات الصورة متمثلا في زيادة أعداد المدارس الأجنبية في مصر حتى وصل الإجمالي إلى 228 مدرسة أجنبية عام 1913، تضم ما يقرب من 5 آلاف تلميذ، بداية من مدرسة واحدة عام 1828، وفي نفس الوقت تزايدت أعداد الجمعيات الأهلية الأجنبية العاملة في مصر لتصل إلى 66 جمعية عام 1913.

وفي المقابل تدهورت الأحوال الاجتماعية/ الاقتصادية لعموم الشعب المصري، وتجلى ذلك في التوزيع غير العادل لملكيات الأراضي الزراعية وحرمان ما يقرب من 2.5 مليون فلاح من أي حيازة زراعية، أما عمال المهن والحرف في مصر فقد باتت أحوال طوائفهم الـ64، والتي كانت تضم 64 ألف عامل عام 1870، في تدهور مستمر منذ دخول الصناعات الحديثة للبلاد، وبعيدا عن الفلاحين والعمال كانت فئات من المجتمع المصري تقع في دائرة التشرد والتسول والبغاء وانعدام الاستقرار في العمل.

وفي هذا الجانب من الصورة أيضا كانت ملامح النهضة التعليمية الوليدة، والتي شهدت موجتين، الأولى في عهد محمد علي باشا، والثانية في عهد الخديوي إسماعيل، كانت تلك النهضة الوليدة توأد في عهد الاحتلال الذي اتبع سياسة تقليص ميزانيات التعليم و"نجلزته" واقتصار الغرض منه على التوظف في خدمة الاحتلال البريطاني.

كل تلك العوامل مجتمعة شكلت وعي الإمام الشيخ محمد عبده، إضافة إلى مكون حب الخير في نفسه، ووعيه بأهمية الدور الأهلي متمثلا في ذلك الوقت في الجمعيات الخيرية والتعليم الأهلي، والذي كان محورا لحياة واهتمام الإمام إصلاحا له وبه، وهو الميدان الذي أجمع عليه كل المصلحين والوطنيين في ذلك الوقت على اختلاف مشاربهم، دفعا في اتجاه نهضة واستقلال البلاد.

جهود الإمام في العمل الأهلي

لم يخل طور من أطوار حياة الإمام محمد عبده من اتخاذ العمل الأهلي من خلال الجمعيات الخيرية سبيلا للانخراط في العمل العام وحمل همومه، فقبل نفي الإمام بعد الاحتلال البريطاني شارك في عام 1878 في تأسيس جمعية المقاصد الخيرية، والتي كانت "من قبيل الجمعيات الخطابية في مصر"، والتي "كان من عملها الانغماس في أمور السياسة، واجتماع أعضائها للخطابة والتداول في أمور كثيرة، وتكوين رأي في كل أمر من هذه الأمور للمجاهرة أو المطالبة به في الوقت المناسب"، وهو لون من ألوان جمعيات التداول في الشأن العام، والذي بتنا نفتقده كثيرا في بيئاتنا العربية، كما شارك الإمام في هذا الطور من حياته في تأسيس "جمعية المساعي الخيرية" عام 1881، وهي من أوائل الجمعيات الخيرية القبطية في مصر، والتي تولى رئاستها بطرس غالي بك، والتي "أنشأت المشغل البطرسي بمدارسه الابتدائية والأولية والتدبير المنزلي والفنون الطرزية، وقامت بتعليم عدد كبير من أبناء الفقراء، ابتدائيا وثانويا وعاليا".

أما في منفاه فبالإضافة إلى جمعية "العروة الوثقى السرية"، وهي جمعية كانت ذات طابع سياسي، فقد ساهم الإمام في بيروت في تأسيس "جمعية التقريب بين الإسلام والمسيحية" عام 1884، والتي "كانت تعمل على إزالة الشقاق بين أهل الأديان والتعاون على محو الاستعمار من الشرق وتعريف الإفرنج بحقيقة الإسلام من أقرب الطرق".

درة أعمال الإمام

تأسست الجمعية الخيرية الإسلامية –وهي من أكبر الجمعيات التي عمل لها ومن خلالها الأستاذ الإمام- في عام 1892 بعد عودته من المنفى، وقد كان الشيخ محمد عبده عضوا بمجلس إدارتها منذ تأسيسها وحتى عام 1900 حينما تولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية حتى وفاته عام 1905.

كان الغرض الذي أسست من أجله الجمعية هو "مساعدة فقراء المسلمين المصريين والإعانة على تربيتهم"، وخلال فترة عمل الإمام بمجلس إدارة الجمعية تعاون مع المجلس على زيادة موارد الجمعية التي كانت تنحصر في التبرعات والاشتراكات، وعلى تنشيط هذه الموارد عن طريق الترويج لأهداف الجمعية والحث على الاشتراك في عضويتها، بحيث تزداد هذه الموارد، ومن أجل ذلك وبعد فترة وجيزة من تأسيس الجمعية وبهدف تنظيم جمع التبرعات لصالح أغراض الجمعية تكونت لجنة من أبرز أعضائها ضمت إلى جانب كل من إبراهيم باشا رشدي رئيس الجمعية وأحمد السيوفي باشا أمين الصندوق الإمام الشيخ محمد عبده وعددا آخر من الأعضاء.

وقد تقدم الشيخ محمد عبده وعدد من أعضاء الجمعية بمشروع لفتح فروع للجمعية في المديريات والبنادر والمراكز؛ مما كان له أثره في تزايد شأن الجمعية في فترة وجيزة وزيادة الإقبال على الاشتراك في عضويتها، وزيادة التبرعات لحسابها، وقد اقترن تولي الشيخ محمد عبده في عام 1900 رئاسة الجمعية بالقيام ببعض الإجراءات لتحسين الموارد المالية للجمعية، ومنها تقليل شرط الانتخاب لعضوية مجلس الإدارة من 6 إلى 4 جنيهات، وقبول زكوات الأعضاء عن أموالهم المودعة بدفاتر التوفير، وتأجير المحلات المملوكة للجمعية في مدن مصر، وقد ساهم في ذلك أيضا زيادة حركة وقف الأراضي الزراعية لصالح الجمعية ونشاطها في شراء وبيع الأراضي من فوائض الأموال.

كان من أهم أغراض الجمعية التي عملت على تحقيقها من خلال اللجنة التي أشرف عليها الإمام "تعليم أبناء الفقراء من المسلمين تعليما متميزا يحفظ لهم شخصيتهم الدينية والقومية، وأن يكون بالمجان، وأن يكون التعليم متميزا من حيث المنهج والهدف، حيث يحقق التعليم في مدارس الجمعية هدفين أساسيين؛ هما: اكتساب المهارات الحرفية للعمل في ميدان الصناعات والحرف، والثاني نشر لون من التعليم يحافظ على الثقافة العربية والإسلامية خصوصا، وفي 13 يناير 1893 قام الإمام على رأس وفد بمقابلة مدير عموم الأوقاف للحصول على مكان لإقامة أول مدرسة في القاهرة، وكانت الجمعية قد وضعت أساسا للتوسع في نشر التعليم يقوم على قاعدتين هما: مد يد العون للمدارس التي تقبل العمل بنظام الجمعية، وبشرط أن تكون في حاجة حقيقية إلى مد يد العون من الجمعية، وأن يكون التعليم فيها على الطراز الذي تقرره الجمعية.

وقد لوحظ الإقبال على مدارس الجمعية منذ البداية، فقد أشار تقرير لجنة المدارس في نوفمبر 1894 إلى أن مدارس الجمعية تحتوي على 336 تلميذا من أبناء الفقراء يتعلمون مجانا وتنفق الجمعية على تعليمهم ألف جنيه في السنة بخلاف نفقات الإدارة العمومية، وقد كانت الفترة التي تولى فيها الشيخ محمد عبده رئاسة الجمعية من أزهى فترات التعليم في تاريخ الجمعية، ففي حين أقر المجلس تطوير برامج التعليم وطرق التدريس في مدارس الجمعية فقد توسعت الجمعية أيضا في عهده في قبول التلاميذ وفتح مدارس جديدة في أنحاء مصر، ومن تلك التحسينات: إدخال اللغة الأجنبية إلى برامج التعليم، واشتراط الكفاءة في المدرسين، وقبول بعض التلاميذ بأجر، وقد استمر الازدياد في عدد مدارس الجمعية حتى وصل إلى 9 مدارس عام 1911، جاوز تلامذتها 3 آلاف تلميذ، وقد نشطت الجمعية إضافة إلى ذلك في إعانة الفقراء والمساكين وإغاثة المتضررين من النكبات.

جهود أهلية أخرى للإمام

وقد شملت جهود الإمام بعد المنفى أيضا مشاركته عام 1892 في تأسيس جمعية العروة الوثقى الخيرية بالإسكندرية، وذلك بغرض "القيام بالأعمال الخيرية ونشر العلوم والمعارف والآداب والصنائع وتعليم الفقراء مجانا والإعانة على تربيتهم"، وقد اهتمت الجمعية بشكل خاص بالتعليم الفني إضافة إلى التعليم الإسلامي العام، فقد أنشأت 17 مدرسة حتى عام 1907، إضافة إلى مدرسة محمد علي الصناعية، وزاد عدد طلاب مدارس الجمعية عموما من 150 عام 1894 إلى 3600 عام 1913.

كما شارك الإمام في تأسيس لجنة الهلال الأحمر عام 1898 في أعقاب الحملة العسكرية على السودان، وخلالها سقط العديد من أبناء الجيش المصري بين قتيل وجريح ومشوه، وبدأت كل أسرة تحصي نصيبها من ضحايا تلك الحملة، وأصبح السؤال من يتكفل بهؤلاء ويرعاهم بعد أن اعتذرت الحكومة عن مد يد العون إليهم، ولم يبق لهؤلاء غير تضامن أبناء الأمة، وهو ما دعا إليه آنذاك الشيخ محمد عبده، وسعى لتحقيق ذلك من خلال تأليف لجنة خاصة قوامها رجال القضاء وأهل الثقة من كبار الأغنياء.

وفي العام نفسه (1898) شارك الإمام في تأسيس جمعية إحياء الكتب العربية، حيث كان يرى حياة الأمة بدون حياة لغتها من المحال، وأن حياة العلوم العربية بمثل الكتب الأزهرية محال أيضا، وأنه لابد للإصلاح من إحياء كتب أئمتنا وعلمائنا التي ألفت أيام كان العلم حيا في الأمة، فكان يسعى لذلك سعيه، فقامت الجمعية بإعادة نشر وتحقيق عدد من أمهات كتب التراث العربي والإسلامي، ومنها كتب "أسرار البلاغة" و"دلائل الإعجاز" و"المخصص" و"فتوح البلدان" وغيرها.

آمال تخترق حاجز الموت

لم تتوقف جهود الإمام ولا آماله في مسألة التعليم عند حدود المدارس، بل امتدت إلى تأسيس جامعة أهلية تحقق النهضة التعليمية التي كان ينشدها، لكن عمر الإمام لم يتسع لإتمام المشروعات التي كان يفكر فيها ويهيئ الأذهان لإعداد أسبابها، وضمان إقامتها ودوامها، وقد مرض الأستاذ الإمام مرض الوفاة، فلم يشغله المرض عن إعداد العدة لهذا المشروع الكبير، وزار صديقه أحمد المنشاوي باشا واستزاره غير مرة، للبحث في وسائل بناء الجامعة، وضمان الموارد اللازمة التي ينفق منها عليها، وعلى الرغم من أن الموت كان أسرع من تحقيق ذلك الأمل، فإن المشروع كتب له الحياة والوجود على أيدي تلامذته، فلم تمت الآمال في ذلك بموته.


كاتب وخبير متخصص بالقضايا التنموية بالعالم العربي.

لمتابعة النص الأصلي على إسلام أون لاين.

الثلاثاء، 19 يناير 2010

انتخابات أوكرانيا.. غالبية المسلمين "برتقاليون"

يانوكوفيتش يدلي بصوته في الانتخابات
يانوكوفيتش يدلي بصوته في الانتخابات

كييف- القاهرة –إسلام أون لاين

"برتقاليون!".. هكذا كان خيار غالبية مسلمي أوكرانيا في انتخابات الرئاسة التي جرت جولتها الأولى الأحد 17-1-2010، والتي أشارت نتائجها الأولية إلى فوز الزعيم السياسي المعارض الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش زعيم حزب الأقاليم، تليه رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو، بعد فرز نحو نصف الأصوات؛ ليتواجها معا في جولة ثانية في السابع من فبراير المقبل.

وكانت أكبر مؤسستين إسلاميتين في أوكرانيا، وهما: اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد"، والإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أُمَّة"، قد أصدرتا بيانا مشتركا دعتا من خلاله مسلمي البلاد إلى "المشاركة الإيجابية الفاعلة في تلك الانتخابات الرئاسية، ومنح أصواتهم لمن يرون أنه أقدر على النهوض بالمجتمع والعمل لصالحه"، من دون تأييد أحد من المرشحين.

واعتبر البيان أن مستقبل البلاد "يعتمد على أصوات مواطنيها جميعا".

طالع أيضا:

وقال إيجور كربيشين رئيس الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمة": إن الإدارة واتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" دعيا مسلمي البلاد إلى المشاركة الفاعلة، دون تحديد مرشح دون آخر.

وأوضح في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن ذلك يعود إلى تباين اهتمامات ومطالب المسلمين بحسب المناطق التي يسكنون فيها، وقال: "لتتار القرم (جنوب) اهتمامات، ولمسلمي الدونباس (شرق) اهتمامات، ولمسلمي باقي الأقاليم والمناطق اهتمامات، ولذلك اكتفينا بدعوة المسلمين إلى التصويت لصالح من يرون أنه أهل لخدمة جميع فئات المجتمع الأوكراني على اختلافاتها العرقية والدينية".

وبحسب تقارير إعلامية، فإن مرشحي الانتخابات، وعددهم 18، عملوا على محاولة كسب الصوت الإسلامي من خلال مجموعة من البنود التي تضمنتها برامجهم بشأن تحسين أوضاع الأقليات في هذا البلد.

إلا أن أغلبية مسلمي أوكرانيا فضلوا التصويت لصالح مرشحي ما يعرف إعلاميا بـ"الثورة البرتقالية"، وعلى رأسهم رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو، بحسب استطلاع أجرته شبكة "إسلام أون لاين.نت" لآراء عدد من رموز الأقلية المسلمة من مواطنين ووافدين، في مناطق مختلفة من أوكرانيا.

وتتولى تيموشينكو رئاسة الوزارة في حكومة الرئيس المنتهية ولايته فيكتور يوتشينكو، الذي قاد إبان توليه لرئاسة الوزراء في حكومة الرئيس السابق يانوكوفيتش، حركة شعبية مؤيدة للنمط الليبرالي الغربي، أسقطت حكم يانوكوفيتش في أواخر العام 2004، وعرفت باسم "الثورة البرتقالية"، ووقتها صوت معظم مسلمي أوكرانيا لصالح يوتشينكو في انتخابات 2004 الرئاسية.

مشاركة فعالة

من جهته، أكد الدكتور إسماعيل قاضي، رئيس "الرائد"، كبرى المؤسسات المعنية بشئون العرب والمسلمين بأوكرانيا، أنه "كانت هناك مشاركة كبيرة وفعالة من قبل مسلمي أوكرانيا في انتخابات أمس الأحد 17 يناير".

وردا على سؤال لـ"إسلام أون لاين.نت" حول لمن أعطى مسلمو أوكرانيا أصواتهم، قال قاضي: "يصعب تحديد ذلك؛ نظرا لعدم وجود مظلة سياسية واحدة تجمع جميع مسلمي أوكرانيا".

إلا أنه توقع أن تكون غالبية أصوات مسلمي أوكرانيا قد ذهبت لمرشحين من أنصار التيار الديمقراطي والموالي للغرب "البرتقالي"، وأوضح أن ذلك يعود إلى أنه "كانت هناك تصريحات ونداءات من قبل مؤسسات إسلامية للتصويت لصالحهم بهدف دعم التوجه الأوروبي لأوكرانيا، وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر رمز المساواة والرخاء في عصرنا الحالي"، بحسب قوله.

كما قال إنه بالإضافة إلى الاعتبارات الخاصة بمسلمي أوكرانيا في هذا الإطار، فإن فهناك الكثير من منظمات المجتمع المدني التي تأسست في ظل أجواء الانفتاح التي سادت خلال تولي التيار الليبرالي الموالي للغرب للسلطة في السنوات الماضية "أصبحت منتشرة في المجتمع، ولها دور كبير في توجيه المواطنين لدعم مرشحي التوجه الغربي في هذه الانتخابات".

تتار القرم

وفي الإطار، قالت ليليا مسليموفا المتحدثة باسم مجلس شعب تتار القرم، أكبر مؤسسة تترية ذات طابع سياسي في أوكرانيا، لـ"إسلام أون لاين.نت": إن أكثر من 70% من التتار صوتوا في الانتخابات، بينما النسبة الباقية من تتار القرم حال بينها وبين التصويت سوء أحوال الطقس، وبعد المسافات؛ نظرا لسكناهم في قرى نائية، بحسب قولها.

وأوضحت مسليموفا أن تتار القرم، البالغين نحو 500 ألف مسلم، قد صوتوا لصالح "من يبرز اهتماما بقضاياهم؛ وهم الموالون للغرب وليس لموسكو"، مشيرة إلى أن رئيسة الوزراء تيموشينكو المرشحة القوية الوحيدة ذات الميول الغربية في الانتخابات الرئاسية "صوت لها معظم التتار".

ومن جهته، قال سيران عاريفوف مدير مركز الرضوان الإسلامي في القرم لـ"إسلام أون لاين.نت" في معرض تفسيره لأسباب تصويت مسلمي أوكرانيا لصالح تيموشينكو: إن "هاجس نيل الحقوق واستعادة الأراضي والممتلكات لعب دورا أساسيا في نفس الناخب التتري في أوكرانيا، لذلك فإن أصوات التتار توجهت نحو تيموشينكو التي وعدتهم بحلول" لهذه المشكلات.

نفس الأمر أكده الدكتور محمد طه، مدير مكتب "الرائد" بالقرم، ورئيس المركز الإسلامي بها، خلال حواره عبر الهاتف مع "إسلام أون لاين.نت".

وعلل طه ذلك بأن "المجلس التتري بالقرم كان قد أرسل إلى أبرز 9 مرشحين مذكرة تتضمن نحو 30 سؤالا حول رؤيتهم لكيفية معالجة القضايا المتعلقة بتتار القرم، وتحسين أوضاعهم المعيشية، وإعادة توطينهم في أرضهم التي صودرت منهم إبان حقبة الشيوعية"، وقال: إن المرشح الوحيد الذي رد على تلك المذكرة كان رئيسة الوزراء الحالية تيموشينكو؛ "وهو ما دفع بتتار القرم إلى تأييدها بقوة"، بحسب طه.

ولفت الدكتور طه إلى أن المجلس كان قد دعا المسلمين إلى تأييد أي مرشح يرونه مناسبا من مرشحي التيار الديمقراطي الموالي للغرب في الجولة الأولى، وقال إنهم سوف يدعون إلى ذلك في الجولة الثانية من الانتخابات.

تتار الدونباس

على جانب آخر، لم يكن ذلك هو موقف كل مسلمي أوكرانيا؛ ففي شرق البلاد حيث يتركز تتار الدونباس، أكد الشيخ سعيد إسماعيلوف، مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمة" أن "تتار كازان في إقليم الدونباس (ثاني أكبر تجمع للتتار في أوكرانيا بعد القرم) لم يصوتوا لصالح رئيسة الوزراء تيموشينكو"، وعلل ذلك بأنهم "يرون أن سياسات حكومتها تسببت في إغلاق معظم مصانع الإقليم وقطع الرواتب".

كما لفت الشيخ إسماعيلوف إلى أنهم -تتار الدونباس- لم يصوتوا فقط لصالح زعيم المعارضة وحزب الأقاليم يانوكوفيتش، بل صوتوا لمرشحين آخرين تميزوا بطرح قوي لبرامجهم أثناء الحملات الانتخابية، وفي مقدمتهم وزير الاقتصاد السابق ورجل الأعمال سيرجي تيجيبكو، ووزير الدفاع السابق أناتولي جريتشينكو.

العاصمة كييف

أما في العاصمة كييف، فقد كانت الصورة مختلفة؛ حيث تباينت مواقف المسلمين إزاء المرشحين، من واقع العينة التي استطلع "إسلام أون لاين.نت" رأيها.

فقالت سوزان إسلاموفا (32 عاما) إنها صوتت "ضد الكل"، مؤكدة أنه "لا أحد من المرشحين يستحق أن يكون رئيسا، وخاصة أن الشعب سئمهم جميعا، وسئم كذب وعودهم واستغلالهم المناصب لمصالح شخصية ليس إلا".

أما نيكيتا دراتشوك، وهو شاب أوكراني مسلم يدرس الصحافة، فقال إنه صوت لصالح المرشح المستقل ورجل الأعمال سيرجي تيجيبكو؛ لأنه -بحسب قوله- ذو صفحة بيضاء، وذو خبرة في مجال الاقتصاد، وهو -دراتشوك- يؤمن "بأن التغيير سبيل وحيد إلى حل مشاكل المجتمع الأوكراني".

وشهدت أوكرانيا أمس الأحد انتخابات رئاسية، أظهرت مؤشرات الفرز الخاصة بأكثر من نصف الأصوات حتى ظهر أمس فوز فيكتور يانوكوفيتش بحصوله على 36,86% من الأصوات، ليتواجه مع رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو في الدورة الثانية المقررة في السابع من فبراير المقبل، بحسب إحصائيات ذكرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

أما الرئيس المنتهية ولايته فيكتور يوتشينكو، بطل الثورة البرتقالية، فقد حل خامسا بحصوله على 4.87% فقط من الأصوات، خلف الرئيس السابق للبرلمان أرسني ياتسينبوك الذي حصل على 6.44% من الأصوات.

ودعي 36 مليون أوكراني للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، من أصل 48 مليون مواطن، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 66,68%، بحسب اللجنة الانتخابية المركزية.

ويتجاوز عدد المسلمين في أوكرانيا مليوني نسمة، يمثلون ما نسبته حوالي 5% من عدد سكان أوكرانيا، بحسب إحصائيات رسمية حديثة، ويتركزون في شبه جزيرة القرم على ساحل البحر الأسود.

وينتمي مسلمو أوكرانيا إلى عرقيات وأجناس مختلفة، أكبرها تتار القرم وهم من أصول تركية، وتتار قازان وهم من مناطق القوقاز واستوطنوا أوكرانيا من مئات السنين، كما أن هناك أعدادًا من الآذريين والشيشان والأوزبك، إضافة إلى أبناء الوافدين من بلاد عربية وإسلامية.


Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1262372448329&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout#ixzz0d3DquHzv

الأربعاء، 13 يناير 2010

لماذا لا يوقف الإخوان الإصلاحيون انتخابات مكتب الإرشاد

http://www.facebook.com//profile.php?v=feed&story_fbid=203951393740&
id=608899456

عبد المنعم أبو الفتوح

من بين ما كشفته الأزمة الأخيرة في جماعة الإخوان المسلمين هو حقيقة وزن ودور الإصلاحيين داخل الجماعة، ومدي قدرتهم علي الدفاع عن أفكارهم ومواقفهم في مواجهة المحافظين أو الصقور. فقد فوجئ الكثيرون برد فعل القطب الإصلاحي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح سواء أثناء الأزمة أو بعدها. وذلك نظراً لما هو معروف عن الرجل من جرأته وشجاعته في مواجهة أخطاء الجماعة وتشدّد بعض قيادييها.

وابتداء فإنه يظل من قبيل المبالغة أن يتم تقسيم الجماعة إلي تيارين أحدهما إصلاحي والآخر محافظ. ويظل ما يردده بعض المراقبين والمتابعين للشأن الإخواني بشأن تقسيم الجماعة إلي هذين التيارين ما هو إلا مجرد فرضية «وربما أمنية» أكثر منها حقيقة واقعة. فالأرجح أننا نتحدث عن تيار واحد عريض ذي درجات متفاوتة من المرونة والجمود، لكنه إجمالاً يقع ضمن فئة التيار المحافظ بجناحيه المتشدد «الدعوي» والمعتدل أو البراجماتي «السياسي». والحجج في هذا الصدد كثيرة، أولاها أن كلمة تيار في حد ذاتها إنما تنطوي علي وجود حركة إصلاحية عمودية متغلغلة في جميع أجيال وشرائح الجماعة ولديها القدرة علي اتخاذ مواقف واضحة، وذلك علي غرار ما هي الحال مع الكتلة المحافظة التي هي بالفعل متغلغلة داخل التنظيم ولديها شرائح وأجيال مختلفة داخل هيكل الجماعة. وهو ما يصعب القول به في حالة الإصلاحيين الذين لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وجميعهم معروفون للعامة والخاصة.

ثانياً، إن وجود تيار إصلاحي يعني أن هناك رؤية إصلاحية واضحة المعالم، تتم ترجمتها في إطار أجندة فكرية أو برنامج سياسي ذي أبعاد محددة بحيث تمثل اختلافا حقيقياً وافتراقاً عن أفكار التيار المحافظ. وهو أمر يصعب القول بوجوده داخل جماعة الإخوان المسلمين. فأقصي ما يمكن الحصول عليه من أدبيات الرموز الإصلاحية داخل الحركة، هو مجرد أفكار إصلاحية متناثرة هنا وهناك دون انسجامها في خط فكري متماسك. ويظل الدكتور أبو الفتوح أكثر الشخصيات الإخوانية إنتاجاً للأفكار الإصلاحية، وهي أفكار علي حيويتها وأهميتها، إلا أنها لا تخرج عن إطارها الذاتي كما أنها تعكس شخصية الدكتور أبو الفتوح ذاته دون أن تمثل تياراً عاماً داخل الجماعة.

وإذا كان الدكتور أبو الفتوح يتبني رؤية سياسية متقدمة بشأن قضايا كثيرة مثل الديمقراطية والحريات العامة والدولة المدنية... إلخ، فإنه لم يمتلك القدرة علي تحويلها إلي برنامج تغيير تنظيمي داخل الجماعة. لذا فإنه كثيراً ما دفع ثمن مواقفه وأفكاره التي جلبت له الكثير من المشاكل توجت بإقصائه من مكتب الإرشاد.

وهي نفس الحال مع كل من الرمزين الإصلاحيين جمال حشمت وإبراهيم الزعفراني، فهما وإن كانا يحملان نفس النزعة الإصلاحية الموجودة لدي أبو الفتوح، فإنهما لا يتمتعان بالقدرة التنظيمية التي قد تمكنهما من بلورة تيار أو جناح موازٍ للمحافظين داخل الجماعة.

ثالثاً، بالرغم من جاذبية الأفكار والرؤي التي تطرحها الرموز الإصلاحية داخل الإخوان، فإنها لم تترجم عملياً في شكل بناء تكتل تنظيمي داخل الجماعة. بمعني أنها لم تنتشر بسهولة وسرعة داخل الجسد الإخواني، وذلك لسببين، أولهما هيمنة المحافظين، خاصة القيادات الوسيطة، علي مفاصل التنظيم وبالتالي سد المنافذ أمام تمرير أي أفكار إصلاحية أو علي الأقل مخالفة لأفكار المحافظين للمستويات القاعدية. وثانيهما، بسبب عدم قدرة الرموز الإصلاحية، وربما عدم رغبتها، في الدفاع عن أفكارها والمطالبة بضرورة طرحها علي الصف الإخواني. ناهيك عن نجاح المحافظين في تشويه صورة الإصلاحيين داخل الجماعة بسبب مواقفهم وهي إحدي العادات الإخوانية للتخلص من أي شخص لا ينسجم مع أفكار القيادات المحافظة.

رابعاً، إن الرموز الإصلاحية داخل الإخوان كثيراً ما تميل إلي تغليب مصلحة التنظيم علي حساب تطوير الجانب الفكري والسياسي للجماعة. وكثيراً ما تتذرع هذه الرموز بمسألة الصراع مع النظام كمبرر لعدم قدرتها علي طرح رؤيتها الإصلاحية بشكل قوي وفعّال علي المحافظين. وهي حجة قد تكون مقبولة مرحلياً، ولكن أن تظل بمثابة خيار استراتيجي لهذه الرموز فهو أمر غير مفهوم. فعلي سبيل المثال عندما تم طرح البرنامج الحزبي للجماعة في أغسطس عام 2007، لم تتخذ الرموز الإصلاحية موقفاً واضحاً من الثغرات التي وقع فيها البرنامج. صحيح أن أبو الفتوح وحشمت والزعفراني أبدوا اختلافهم مع بعض الأفكار الشاذة التي جاءت بالبرنامج خاصة مسألة هيئة العلماء والمرأة والأقباط، إلا أن ذلك لم يتم بشكل واضح وقوي داخل التنظيم وإنما جاء في شكل تصريحات صحفية هنا وهناك.

خامساً، والأهم، أن هذه الرموز الإصلاحية لا تتحرك بشكل جماعي، وإنما بشكل فردي وعلي استحياء. وهو ما وضح بقوة خلال الأزمة الأخيرة، فبالرغم من اتفاق الثلاثي الإصلاحي أبو الفتوح والزعفراني وحشمت علي أن ثمة شوائب ظهرت خلال انتخابات مكتب الإرشاد التي أجريت مؤخراً وذلك إلي درجة قد تشكك في نزاهتها وشرعيتها، إلا أنهم لم يتخذوا أي خطوة جماعية سواء لوقف هذه المهزلة الانتخابية أو للطعن في نتائجها. وتظل مواقفهم تعبر عن مناشدات علي استحياء لتدارك ما حدث، وذلك تحت ذريعة الحفاظ علي وحدة الجماعة وتماسك الصف. وهم يغفلون أن الصمت علي مثل هذه التجاوزات قد أضر، ولا يزال، بصورة الحركة وأكل من مصداقيتها بشكل غير مسبوق.

سادساً، بالرغم من أن أفكار الرموز الإصلاحية تلقي قبولاً لدي الجيل الشاب من الإخوان، فإن التواصل التنظيمي بين الطرفين يظل ضعيفاً للغاية. وكثيراً ما تعجبت من عدم قدرة هذه الرموز علي الاستفادة من المخزون الحركي لدي الشباب وتوظيفه لمصلحة التغيير والإصلاح داخل الجماعة.

لذا قد أصيب الشباب الإصلاحي داخل الجماعة بصدمة قوية بعد إجراء انتخابات مكتب الإرشاد ليس بسبب هيمنة المحافظين، فهذا كان متوقعاً، وإنما بسبب رد الفعل السلبي للرموز الإصلاحية خاصة الدكتور أبو الفتوح علي ما جري. ويشعر كثير من هؤلاء بحالة من «اليُتم» بعد خروج أبو الفتوح من مكتب الإرشاد وهو الذي كان يمثل لهم آخر بارقة أمل في إصلاح أحوال الجماعة العجوز.

وللحق، فإن آخر حركة إصلاحية حقيقية داخل جماعة الإخوان قامت داخل جماعة الإخوان تتمثل في مجموعة «حزب الوسط» التي كانت لديها رؤية إصلاحية واضحة، وطرحت أجندة فكرية وسياسية مغايرة تماماً للخط العام لجماعة الإخوان، ودفعت ثمن خروجها عن هيمنة المحافظين والانعتاق من أسر العمل التنظيمي من أجل الاندماج الكامل في الحياة السياسية، وذلك بغض النظر عما حدث معها لاحقاً من قبل النظام.

لكل ما سبق أستغرب كثيراً من اندهاش البعض من هيمنة المحافظين والتنظيميين علي انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة، وكأن الإصلاحيين كانوا يقودون الجماعة منفردين طيلة الفترة الماضية أو كأنهم كانوا الأغلبية داخل مكتب الإرشاد الذي لم يشهد أي انتخابات حقيقية خلال العقود الثلاثة الماضية إلا مرة واحدة عام 1995.

وباعتقادي أن الانتخابات الأخيرة لمكتب الإرشاد، وبقدر ما فيها من شوائب وأخطاء، إلا أنها لا تخلو من دلالات وفوائد كثيرة، أولاها أنها كشفت عن الحجم الحقيقي لما يُقال عن أنه تيار إصلاحي داخل الجماعة. وأثبتت يقيناً أن الجماعة علي كبر حجمها واتساع عضويتها فإنها لا تزال تعيش تحت وطأة التيار المحافظ وتفتقد وجود «رئة» إصلاحية حقيقية يمكن للكثيرين التنفس من خلالها.

ثانيها، أنه كان من الأفضل للإصلاحيين أن يظلوا صامتين خلال الأزمة الأخيرة بدلاً من أن يبرروا ما حدث وأن يدافعوا عن خيارات مجلس الشوري العام باعتبارها دليلاً علي الديمقراطية الداخلية. صحيح أن الولاء والالتزام التنظيمي يفرض عليهم عدم التعريض بالجماعة أو انتقاد المسئولين عن الأزمة الأخيرة، بيد أن الصمت علي أوضاع شاذة داخل الجماعة قد يفاقمها ويزيد من مشاكلها في المستقبل.

ثالثها، أن الخطر الحقيقي علي الجماعة خلال المرحلة المقبلة لن يأتي من النظام وإنما من داخل الجماعة ذاتها. فإذا صحت المقولات التي يروجها البعض بأن هناك نزوحاً قاعدياً باتجاه الأفكار السلفية، فقد تقع الجماعة في مأزق إعادة تبرير اعتدالها وسلميتها.

رابعها، والأهم، هو أن ثمة سؤالاً يطرح نفسه بقوة علي الجميع هو: لماذا لا تتوقف ماكينة التنظيم الإخواني عن ضخ وإنتاج أفكار وقيادات محافظة دون القدرة علي تقديم شخصيات إصلاحية حقيقية؟ وهو سؤال ربما يكون في حاجة إلي مقال آخر.

خبير في شئون الإسلام السياسي، جامعة دور هام، بريطانيا.

السبت، 17 أكتوبر 2009

الإعلام الحديث والتحول الديموقراطي ..الحالة الإيرانية

-أنس الأحمد، كاتب سعودي

ربما نستطيع القول إن الانتخابات الإيرانية الأخيرة وما تبعها من احتجاجات ومظاهرات وتغطية تلفزيونية وصحفية، دخلت فيما يعرف اليوم بالظاهرة الإعلامية الحديثة، حيث إن شبكات الإعلام المجتمعي الحديث والتفاعل الالكتروني المباشر حولت تفاعلات المجتمع إلى ظاهرة مؤثرة وفعالة في تحريك السياسة وقادتها.



وفي حالة الانتخابات الإيرانية الأخيرة، كانت السبب ـ أعني الظاهرة الإعلامية الحديثة ـ في تصنيع الفعل والحدث السياسي. ومن الصعب أن تُفهم القوة التأثيرية السياسية اليوم من دون الرجوع إلى حالة الإعلام المجتمعي الحديث. هذا الإعلام الذي يبدو الأكثر أثرا وأقل تحكما ورقابة، يسهم بفعالية وحيوية في نشر الآراء ويعمق معاني الحرية ويؤذن بانتشار مذهب التعددية الفكرية.

فالمعروف أن تاريخ الكبت يحفظ الحكومات القمعية أو على الأقل القيادات السياسية ويساعدها في الاستمرار. لكن مع وجود حالة الإعلام المجتمعي الحديث هذه ربما يكون هناك تهديد لهذه الاستمرارية.

فالإعلام الحديث يكشف حالات الفساد، ويقاوم احتكار الكلمة ويخلق جو من الشفافية، وهو بهذا يهدد الأنظمة الشمولية والاستبدادية والقمعية التي تغيب معها الشفافية وتبتعد عن مقتضيات المسؤولية والمحاسبة والمراقبة.

والإعلام اليوم يكسر كل هذه "المحظورات"، ليعزز صفوف المقاومة السلمية من خلال التعامل الالكتروني المفتوح، والفضاء المرئي المفتوح. وهذه الظاهرة لا تهدد المجتمعات المحافظة فقط، وإنما أيضا تهدد الحكومات. فعملية انتشار المعلومات وتوفرها، عملية شفافة، إذ إن مزيدا من المعلومات، يعني مزيدا من الديمقراطية، والأخيرة هذه لا تعني بالضرورة المعارضة للحكومة بأكثر من كونها استخدام الإعلام الاجتماعي الحديث، الذي يورث ويؤسس للديمقراطية.

وما حصل في إيران هو حرب معلوماتية بالدرجة الأولى. فالمزيد من المعلومات هو بمثابة إعلان حرب أخرى للمعلومات، كما أنها حرب يدخل فيها التضليل والتشويه وتسويق الأفكار الصحيحة والخاطئة، والسليمة والسقيمة معاً.

ولكي لا نستطرد كثيرا، فإنّ ما يهمنا في هذا الصدد هو أن حركة الشباب الإيرانية الجديدة، استفادت كثيرا من التقنية الحديثة، وقام الغرب بدعم هذه التوجهات بصورة مباشرة و غير مباشرة.

فصورة التظاهر وإعلان الشفافية والمحاسبة هو مطلب شعبي، وهو واجب وطني لأصحاب الضمائر الحية اليقظة. وقد ساعدت شبكات الإعلام المجتمعي الحديث في أنها حولت المشهد الإعلامي الإنتاجي وكذلك الإدراكي في صناعة القوة السياسية، وفي تخطي وتجاوز الحدود لإنشاء قوة وقاعدة سياسية طبيعية تكون رديفة للحكومة الفعلية.

فجيل الشباب الحديث الذي لم يكن لديه فرصة في التعبير عن آرائه أو الاستماع له، أما والحالة الجديدة هذه، فإن جيل الشباب اليوم بدأ يستقبل وينقل الآراء ومختلف الأفكار في جو إلكتروني تنافسي، ولم يعد اعتماده منصبا على الصوت الرسمي والحكومي المحتكر في الدول النامية.

المجتمع الإيراني شاب، وأكثر من 75% منهم لديهم هواتف جوالة، والكثير منهم يستخدم التكنولوجيا الحديثة. لديهم معرفة قوية بـ"ثقافة الشاشة". هذه الثقافة هي التي جعلت هؤلاء الشباب يناضلون من أجل أن يقولوا كلمتهم. ففي تويتر، هناك حوالي 30 ألف شخص يتابع آخر مستجدات وتطورات المرشح الرئاسي السابق الإصلاحي موسوي، وينتظر إعلاناته وبياناته كل دقيقة. وكانت أغلب المظاهرات والإعتصامات تنسق عن طريق التويتر.. من كتابة اليوم المحدد والساعة المحددة والمكان المقصود للتجمع والتظاهر ورفع اللافتات والشعارات.

كما أن لموسوي غرفة خاصة في اليوتيوب زوارها من 75 ألف يوميا وعدد المشتركين فيها 3 ألاف. تبث مقاطع مصورة عن التظاهر لحظة بلحظة وأحيانا إلى الصدامات التي تحصل بين المتظاهرين وعناصر الشرطة وغيرهم. هذه المقاطع حولت اليوتيوب إلى ما يشبه القناة التلفزيونية. أما في "الفيس بوك"، هناك أكثر من 5 ألاف صديق (رقم كبير جدا إذا ما قورن بعدد الأصدقاء في الموقع)، وهناك 18 ألف معجب وأكثر من 110 ألاف داعم له. هذا فقط فيما يتعلق بموسوي أما الأخر خاتمي، وأيضا هناك داعمون ومعجبون وصفحات خاصة له لكن بدرجة أقل.

ندى أغا سلطان زار حادث مقتلها في اليوتيوب أكثر من نصف مليون خلال ساعات ونقلتها أكثر وسائل الإعلام الغربية ووضعتها في موقعها الرئيس.

أحد المقربات ذكرت أن ندى ليس لها توجه سياسي، وإنما هي طالبة في الفلسفة وتأخذ بعض الدورات في الموسيقى والغناء. فهي "عصرية" وكانت ضحية لهذا الحراك. وفي ساعات، تحولت ندى إلى رمز للحركة المناهضة للحكومة بل وأصبحت صورتها منبرا لمن قتل في سبيل الحرية.

هذا الفيديو أظهر ندى، وهي ملطخة بالدماء فقط دون معرفة كيف ومن قام بإطلاق الرصاص عليها؟ هذا المقطع بثته أغلب وسائل الإعلام الغربية سواء في موقعها الالكتروني أو في التلفزيون. كل ذلك يؤكد قوة الإعلام المجتمعي الحديث في تحريك السياسية وأحيانا في تفعيل الحدث السياسي وصناعته. بل أكثر من ذلك في تغيير الحاكم نفسه!

والإعلام الحديث سوف يكون له دور كبير في إسهام المجتمع ومشاركته في الديمقراطية، ستتفتح الأذهان وستساعد التعددية الفكرية في تنويع وإثراء الآراء، وستصبح شعارا. وسيختفي الفكر المحتكر وسيذهب إلى الزوال. سوف تكون النقاشات مفتوحة للجميع، وسوف تبتعد نظرية الصراخ من أبجديات الصارخين أنفسهم وتبقى اللغة المسموعة لغة العقل والحكمة التي ستكون الأعلى شأناً والأقوى أثراً. إنها مقاومة إعلامية إلكترونية وفضائية مفتوحة ضد سلوك العنف المباشر.

الإعلام الغربي، بطبيعة الحال، ركز على فئة الشباب المتمردة والثائرة والخارجة عن النظام. تلك المجموعة التي لا تقدس أية الله ولا تعترف بولاية الفقيه، وهو جيل متمدن عصري يتعامل مع الانترنت. وبالتالي، فإن الثورة الإيرانية والمظاهرات وكل الفعل السياسي الذي تلاها هو بقيادة الإعلام المجتمعي المفتوح وبإشراف من موسوي.

فهي بالتالي ثورة شبابية حديثة. يقودها الشباب وتعكس أزمتها المظاهرات والاعتصامات.. فقد تم اعتقال أكثر من 2500 شخصا.. شباب ضحوا من أجل الإصلاح السياسي. من أجل أن يقولوا كلمتهم وأن يعبروا عما بداخلهم.

فهم يتفوقون على شباب العرب الذين استطاعت حكوماتهم أن تغريهم، إما بالأموال وإما بالموقع الوظيفي البارز أو على الأقل في قمعهم والتفنن في إسكاتهم. وهؤلاء الشباب أقاموا حركة سلمية أعلنوا من خلالها وقوفهم ونبذهم للعنف. فهم طبقوا هذا الأمر فعليا.

وكأي تجمع، فلا يخلو من وجود ضحايا وجرحى واعتقالات.. المهم أن الصورة بدأت واضحة، وأن الجيل الإيراني الحديث استطاع أن يلفت أنظار العالم والإعلام الغربي، وإن كان هناك توافق في الأيدلوجيات. هذه الحركة الشبابية السليمة أيقظت الحكومة بل وغيرت وجه السياسة الإيرانية، وهذا باختصار فعل ديمقراطي بحت.

وبغض النظر عن السبب الحقيقي الذي وقف هؤلاء الشباب حوله واتفقوا عليه، فإن المحصلة أنهم قاموا بفعل ديمقراطي بحت. أما فيما يتعلق وتأصيل المبررات والحجج ودعم الغرب لهم، فالنتيجة واحدة.

ومها كانت المقولات بوجود المخابرات الأمريكية، والهدف ما هو إلا إضعاف الحكومة المركزية، فإن الحقيقة التي لا ريب فيها أن الشباب الإيراني الحديث استطاع أن يقوم بثورة ناعمة، بعدما أدرك أهميته كقوة وككتلة في المجتمع بأدائه لهذا الدور، ولإيمانه أن العملية الديمقراطية تحتاج إلى تضحيات، وهو بالتالي على استعداد لهذه التضحية مهما كانت النتيجة. صحيح أن هناك دعم غربي لهذا التحول لكن طالما أنه يصب في مصلحة الديمقراطية وأن المجتمع سيستفيد من هذه التطورات وسيصلح الحال والواقع السياسي فلا يعيبها ذلك.

إضافة إلى ذلك فإن أهداف المعارض موسوي لا تتوافق بالضرورة مع الأجندة الغربية، خصوصا فيما يتعلق بقضية البرنامج النووي. وقد بينت الانتخابات الإيرانية الأخيرة، أن "الفعل الديمقراطي" يهدد كيان القوى الحليفة، ولذلك مافتئ الإعلام يركز على هذه النقطة، وأن ذلك هو بمثابة حرب جديدة للأفكار.


أثر الإعلام الأمريكي في الانتخابات الإيرانية


لم تكن هناك انتخابات أثارت الاهتمام والجدل والفضول العالمي مثلما حدث مع الانتخابات الإيرانية الأخيرة، ولو أن أي انتخابات حدثت في مكان آخر، لما كان لها هذا الوقع والاهتمام. ربما يكون معروفا من هو الرئيس الفرنسي أو الايطالي أو الألماني، لكن في الوقت نفسه، لا يعرف من هو الرئيس السويدي أو من الذي فاز في انتخابات النرويج وكلها دول معروفة.

فكيف بدول لم يسمع عنها من قبل تقبع في أفريقيا أو في المحيط الهندي. السبب هو في تركيز الإعلام لهذه الدول أكثر من غيرها، وهو ما يعرف بنظرية "الإطار" الإعلامية. لكن السؤال هو كيف غطى الإعلام الأمريكي أحداث إيران؟ التركيز على مقولات ومشاريع الإصلاحيين لا على أصوات الإيرانيين الحرة ولا على حرية التعبير وقدرتهم في المشاركة السياسية.

فقبل الانتخابات الإيرانية، كانت وسائل الإعلام تشير إلى أنه لن يكون هناك شيئا جديدا، سيتغير أو يستحق الذكر في تلك الانتخابات، وأن كلمة المرشد المقدسة هي الأخيرة، وأن الجميع سيتبع المقدس.

ولكن بعد ظهور موسوي ورفضه لكلام المرشد وخروج المظاهرات ورفع اللافتات والشعارات، بدأ الإعلام الأمريكي حملته المكثفة، وإعطاء مزيد من الاهتمام لهذه الانتخابات. وهناك فريقان بارزان في الأحداث. الأول فريق موسوي، والآخر فريق خامنئي ونجاد.

الفريق الأول، يدعمه الغرب بكل وضوح بطريقة مباشرة وغير مباشرة على الأقل من الجانب الإعلامي. ولكي نقف حول هذه النقطة، فإن الحديث هنا يتركز على البعد الإعلامي للحدث من خلال التغطية والتأييد الغربي ونقد الحكومة الإيرانية. وقبل ذلك السبب في التحرك الإعلامي الجديد، الذي لم يصاحب أية انتخابات أخرى.

فالمعروف أن الحرب الإعلامية بين المحافظين والليبراليين أو بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا تصاعدت وتيرتها وحدتها أكثر من أي وقت مضى مع أول يوم دخل فيه الرئيس أوباما البيت الأبيض.

ومنذ ذلك الحين، تعالت الصيحات الإعلامية والانتقادات المتتالية من المحافظين للرئيس أوباما، كما أن الليبراليين مافتئوا يذكرون أيام بوش وسنواته الوحشية كما يقولون.

أما والحالة الإيرانية.. فالكل قد اتخذ موقفاً واحداً لا أكثر، وهو الاتفاق على تزوير الانتخابات ونقد نجاد ودعم موسوي وحركة الشباب. فقد اتفق الإعلام الغربي على أن الانتخابات مزورة، والتأكيد على أن نجاد ليس الحاكم بل هو سارق الأصوات، على الرغم من عدم وجود مصادر تؤكد هذا الأمر، وبالتالي فلا وجود للمعلومات المستقلة فيما يتعلق وقضية الانتخابات.

فالصحف الرئيسية الأمريكية كلها اتفقت على أن الانتخابات مزورة، بل ذهبت لوس انجلس تايمز إلى أبعد من ذلك، حيث قالت في افتتاحيتها "رسالة إلى الملا: إذا كنتم تريدون تزوير الانتخابات، فلا أقل من أن تكون النسبة بين المرشحين معقولة!!".

وقالت النيويورك تايمز إن "تعامل قوات الشرطة مع المتظاهرين كان وحشي وهمجي!!"، كما أن الأخيرة وضعت زاوية لتعليقات القراء وأخرى لصور القراء، وكل ما يتعلق بتصوير المظاهرات والصدامات وبثها في الموقع.

وفي الوول ستريت جورنال المحافظة، ذكرت أن "من يقود إيران اليوم هم جيل الشباب والطلاب وعلى الحكومة أن تسمح لهم بالعبور". أما الواشنطن بوست والأكثر اعتدالا، ذكرت أن قوات الشرطة "ما فتئت أن تحارب صوت الحرية".

كما أن الإعلام الغربي ظل يطالب القيادة السياسية بإعادة التصويت، وهذا بالتالي يعطي نوعا من عدم المصداقية أو النزاهة للانتخابات الإيرانية. فالاتفاق على التزوير كان هو محور التحرك للإعلام الغربي، إضافة إلى ذلك، تعامل الحكومة مع المنادين بالشفافية وإعادة التصويت. لكن الذي لم يظهر هو أن موسوي أعلن فوزه قبل إعلان النتائج الرسمية، مما سبب نوعا من البلبلة لهذه القضية.

في انتخابات إيران وما تلاها من أحداث، كان التركيز على أن قوات مكافحة الشغب والشرطة، التي مافتئت تحارب الديمقراطية. فالتعبئة الإعلامية الآن، تكرر أن الشعب يعيش قمعاً سياسياً ويعيش حالة من اللاحرية وانعدام الأمن ويواجه حكومة ديكتاتورية. والهدف الأساس الأمريكي من ذلك، هو إشاعة جو من الارتباك وعدم الثقة في الانتخابات الإيرانية، وتشويه صورة الحكومة الإيرانية على أنهم طغاة ومجرمون، يقتلون مواطنيهم الآخرين، الذين يبحثون عن لقمة الحرية.

في النهاية، نجد أن مصادر الشعب الإلكترونية في إيران هي القوة الخفية في تشكيل الرأي العام، وتوحيد الموقف الشعبي من الحكومة، لكن لا تسأل عن المصداقية.

فهل الحالة الإيرانية تضعف الإعلام المهني؟ الجواب على ذلك، أن الإعلام الغربي يستفيد من الثغرات ويستغل الفجوات بما يتوافق وأجندته المحددة سلفا. ومهما كان الدعم الإعلامي والحكومي الغربي للمتظاهرين وللمعارضين، فإن ذلك لا يهمل أهمية دور الإعلام الحديث في الوقوف ضد توجهات الحكومات وأحيانا مواجهتها.

ويبقى القول، إن الشعب الإيراني استطاع وبكل اقتدار الخروج من القمقم، ولديه القدرة ليُسمع صوته إلى العالم، ونجح في اختبار حرية التعبير والاختيار.

* الموضوع علي موقع مجلة العصر .

الخميس، 15 أكتوبر 2009

دبلوم حرب اللاعنف2010 أكاديمية التغيير


انطلاقاً من الدور العلمي الذي تقوم به أكاديمية التغيير؛ فإنها تعلن عن فتح باب قبول طلبات الالتحاق بأولى برامجها الدراسية، التي تبدأ في فبراير 2010. ويعد هذا هو الدبلوم الأول الذي تقدمه الأكاديمية، وأول عام دراسي عبر الإنترنت، وهي بذلك تتشرف بقبول أول دفعة يمكن أن يطلق عليها بعد عام.. الدفعة الأولى لخريجي أكاديمية التغيير.

والدراسة في أكاديمية التغيير لها نسقها الخاص، وفلسفتها المتميزة، القائمة على التفاعل بين الطلاب والإدارة، وتحرير العقل وتدريبه على التفكير النقدي، بحيث لا يتعامل مع المادة الدراسية كمقررات تعطي حقائق لا رجعة فيها، بل كلها أفكار يتطلب التعامل معها عقلاً علمياً وتفكيراً ممنهجاً قادراً على التعامل مع الأفكار وتمحيصها.

بالإضافة إلى ذلك تهتم الأكاديمية بالطابع العملي من خلال المشاريع التي يقدمها الطلاب بانتهاء الدراسة، أو المشاريع التي تنفذ خلال الدراسة، مثل بناء موسوعة التغيير العلمية. حيث يجمع الطالب بين فضل الاستفادة العلمية من المادة الدراسية؛ والفوز بشرف الإسهام في بناء صرح علوم التغيير، ذلك الصرح الذي سيفيد الإنسانية جمعاء على مر السنين.

ويتيح نظام التعليم عبر الإنترنت فرصة رائعة لك كي تدرس مستفيداً من الميزات التالية:

السرعة: حيث يمكنك إنهاء دروسك بالسرعة التي تناسبك دون التقيد بفصول دراسية جامدة القالب.

المرونة: وبإمكانك كذلك الانخراط في البرنامج في أي وقت، مع التمتع بمرونة كاملة في تحصيل الدروس وأداء الامتحانات.

الخدمات التعليمية والاستشارات: فبإمكانك التواصل للاستفسار أو النقاش مع المسئولين عن الدبلوم عبر الهاتف والبريد الإلكتروني والفاكس.

وتبدأ الأكاديمية عامها الدراسي ببرنامج دبلوم "حرب اللاعنف"، الذي يبدأ في شهر فبراير 2010 وينتهي في ديسمبر 2010. كما هو مفصل في الصفحات التالية.


دبلوم حرب اللاعنف

أكاديمية التغيير

التعريف:

دبلوم "حرب اللاعنف" هو برنامج دراسي عبر الإنترنت Online تقدمه أكاديمية التغيير، يتم فيه تدريس فلسفة واستراتيجيات وتكتيكات حرب اللاعنف.

ولأن الأكاديمية تهتم بالطابع العملي التطبيقي، فقد خصصت وحدة اختيارية تتيح للطالب اختيار دراسة إحدى التخصصات العملية (البحث العلمي / الإعلام / الأدب) بحيث يتم تناول الجانب التطبيقي لتلك التخصصات، وتطويرها ، ودورها، ومكانها في حرب اللاعنف، بالإضافة إلى تقديم مشروع تخرج في إحدى هذه التخصصات.

طبيعة البرنامج

اللغة الأساسية: العربية

يتم التدريس من خلال:

· المواد المقروءة والمسموعة والمرئية.

· الحلقات النقاشية.

· برنامج Software مصمم للتخطيط الاستراتيجي لحرب اللاعنف.

· محاكاة الواقع من خلال لعبة استراتيجية مصممة خصيصاً للتدريب على تكتيكات واستراتيجيات حرب اللاعنف.

· المشاريع التي يقدمها الطلاب في البرنامج.

مدة البرنامج

مدة البرنامج: 11 شهراً تمتد من (1 فبراير 2010 – 24 ديسمبر 2010)

عدد الوحدات الدراسية: 4 وحدات (3 وحدات إجبارية + وحدة اختيارية)

لا يشترط نظام التدريس عبر الإنترنت حضور الطالب في أوقات محددة.

المحتوى الدراسي

الجزء الأول:فلسفة التغيير وحرب اللاعنف

1) حلقة فلسفة التغيير (1فبراير-22 فبراير)

1. أنواع التغيير.

2. مراحل التغيير.

3. مسارات التغيير.

4. مستلزمات التغيير.

5. معجلات وكوابح التغيير.

2) حلقة طبيعة الصراع السياسي (23 فبراير- 16 مارس)

1. طبيعة الصراع السياسي وأنواعه.

2. أطراف الصراع ودوافعهم.

3. قواعد الممارسة السياسية.

3) حلقة فلسفة حرب اللاعنف (17 مارس – 27 أبريل)

1. المسار التاريخي.

2. مفهوم حرب اللاعنف وتطوراته.

3. طبيعة القوة السياسية.

4. سياسات حرب اللاعنف.


الجزء الثاني: تكتيكات حرب اللاعنف

1) حلقة مدخل إلى تكتيكات حرب اللاعنف (5 يوليو – 26 يوليو)

1. أسلحة اللاعنف وعلاقتها بالدستور.

2. مسطرة المقاومة والاحتجاج.

3. خصائص أسلحة حرب اللاعنف.

4. تصنيفات أسلحة حرب اللاعنف.

2) حلقة رسم خارطة التكتيكات (وحدة عملية). (27 يوليو – 17 أغسطس)

1. تعريف بخارطة التكتيكات.

2. أداة عملية (1) للتخطيط التكتيكي.

3. أداة عملية (2) للتخطيط التكتيكي.

4. إرشادات حول خارطة التكتيكات.

5. نحو تكتيكات جديدة.


الجزء الثالث: استراتيجيات حرب اللاعنف

1) حلقة مدخل إلى استراتيجيات حرب اللاعنف (13 سبتمبر- 18 أكتوبر)

1. التفكير الاستراتيجي.

2. التخطيط الاستراتيجي السياسي.

3. رسم خارطة الصراع.

4. الاستراتيجيات الكلية.

5. استراتيجيات مواجهة القمع.

6. استراتيجيات مجموعات العمل.

2) حلقة رسم الاستراتيجية (وحدة عملية) (19 أكتوبر – 2 نوفمبر)

1. خطوات التخطيط الاستراتيجي.

2. تدريب على استخدام برنامج التخطيط الاستراتيجي لحرب اللاعنف.

3. تدريب على استخدام لعبة حرب اللاعنف الإستراتيجية (مستوى المبتدئين).


الوحدات الاختيارية (24 نوفمبر- 24 ديسمبر)

للطالب أن يختار وحدة واحدة من الوحدات التالية:

أ: طرق التفكير و الكتابة العلمية

ب: الإعلام المقاوم

ج: أدب التغيير

1. طبيعة العلوم السياسية وعلوم التغيير.

2. الوظيفة الاجتماعية للعلم.

3. إشكالية العلوم الإنسانية.

4. كيفية كتابة خطة البحث وطرق كتابة المراجع العلمية.

5. أسلوب كتابة البحث العلمي.

1. الإعلام ونظريات القوة.

2. وظيفة الإعلام.

3. خصائص الإعلام المقاوم.

4. نظارة الإعلامي (أداة إعداد وتنفيذ وتقييم الرسالة الإعلامية).

1. الأدب ونظريات القوة.

2. خصائص أدب التغيير.

3. صناعة أدب المقاومة.

ملحوظة: من خلال هذه الوحدة سيتم اختيار مشروع التخرج.


الالتحاق والرسوم

شروط الالتحاق

يمكن لأي فرد حاصل على شهادة دراسية تبدأ من الثانوية العامة أو ما يعادلها التقدم للالتحاق بالدبلوم، وتختار الإدارة الطلاب المقبولين بحسب السيرة الذاتية المرفقة مع الطلب.

الرسوم الدراسية

قررت الأكاديمية دعم مصاريف دراسة الدبلوم للدفعة الأولى بتخفيض المصاريف إلى 200 دولار فقط.

طريقة الاشتراك:

1- الاشتراك في الأكاديمية من خلال الرابط التالي (http://aoc.fm/site/user/register).

2- املأ استمارة تقديم الطلب على (http://aoc.fm/site/node/add/diploma).

3- تتم مراجعة بيانات الاستمارة من قبل الإدارة.

4- تراسلك الإدارة لإعلامك بالقبول الفوري، أو المشروط باستكمال بعض البيانات، أو الاعتذار عن القبول في الفصل الدراسي الحالي، مع إمكانية التقدم للفصل التالي.

5- يتم دفع مصاريف الدراسة الدبلوم عبر التحويل البنكي للحساب التالي:

Bank Name: QIB

Swift Code: QISBQAQA

Branch Code: 021 New Doha Branch

Account no: 200109730

Account Name: Academy of Change أكاديمية التغيير

6- أرسل صورة من التحويل على البريد الإلكتروني التالي diploma@taghier.org

7- بتسلم صورة التحويل والتأكد من وصول المبلغ يتم إرسال اسم المستخدم ورقم المرور الذي يمكنك من البدء في التعامل مع برنامج التدريب.

آخر موعد لتقديم طلب الالتحاق 31 /12/2009.