السبت، 22 أغسطس 2009
السبت، 1 أغسطس 2009
هجرة العقول من الإخوان..التجمد في الداخل أو التسلل إلي الخارج

لدي مشاهدة واقع جماعة الإخوان المسلمين تطل علينا ظاهرة ندرة الرموز الثقافية والفكرية وإستعاضة الجماعة عن ذلك بالإستعانة بمفكرين من خارجها نتيجة للجدب الثقافي والفكري الموجود بالتنظيم الإخواني .
فقطاع المثقفين والمفكرين الإسلاميين الذين تستشهد بإقوالهم الجماعة اليوم في أدبياتها وخطاباتها أو المتحدثين علي المنصه هم من خارجها ، أو محسوبين عليها وليسوا فعليا من التنظيم؛ في البداية ربما يتم إرجاع تلك الظاهرة لطبيعة التنظيمات التي لا تقبل في كثير من الأحيان شخصيات من نوعية المفكر والمبدع والأديب؛ تلك الشخصيات العصية علي الإنقياد ، والملازم لشخصيتها دائما التمرد وإستحداث أفكار جديدة وأطروحات غير تقليدية، والتنظيم غالبا هوإبن الفكرة الواحدة، لذا يصعب قولبة أفراد تحمل هذه السمات في قالب تنظيمي أو حركي ..خصوصا التنظيمات التي تحمل طابعا حركيا ذي سرية شديدة .
لكن عند النظر لجماعة الإخوان المسلمين في بداية وجودها مرورا بفترة إزدهارها في فترة الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين حتي قيام الثورة نلاحظ وجود أعلام ورموز فكرية داخل الحركة فبدءا من البنا وعبد القادر عودة وحسن الهضيبي وتوفيق الشهاوي وليس إنتهاء بالصغار حينها الغزالي والقرضاوي والعسال وجمال الدين عطية وسيد سابق وعبد الحليم أبو شُقة
والمجموعة الأخيرة بالذات كانت هي نواة وقاعدة العمل الفكري الإسلامي فيما بعد كل ذلك يدلل علي أن الجماعة كانت حينهامنفتحة وتستوعب شخصيات بهذا الثقل الفكري والثقافي ..
لكن بعد الظهور والبناء الثاني لجماعة الإخوان المسلمين ، خصوصا بعد تولية الأستاذ " مصطفي مشهور " مكتب الإرشاد ، إستفحلت تلك الظاهرة وهي عملية تسرب العقول في الجماعة الإخوانية وهجرتها ، سواء كان هذا التسرب خارجيا ( يبرز في الأسماء اللامعة الكبيرة ) ، أو في الهجرة الداخلية وأعني به تجميد بعض الأعضاء ذوي الكفاءة لأنفسهم ليبقوا مرتبطين بالجماعة إرتباطا عاطفيا نتيجة تجذر إجتماعي، أو عاطفي ، أو إقتصادي ، وفصل المشروع الذاتي لهم عن المشروع الجماعي لتبقي المشكلة موجودة وملموسة نبه إليها و ظهرت في كتابات ودراسات محايدة لباحثين يهتمون بالحركات الإسلامية ، فالكل يذكر للشيخ العلامة يوسف القرضاوي في " ملتقي الأصحاب والتلاميذ قولته "أخشى على الحركة الإسلامية أن تضيق بالمفكرين الأحرار من أبنائها، وأن تغلق النوافذ في وجه التجديد والاجتهاد، وتقف عند لون واحد من التفكير لا تقبل وجهة نظر أخرى، تحمل رأيا مخالفا في ترتيب الأهداف أو تحديد الوسائل"
الشيخ محمد الغزالي –رحمه الله- طلب من الإمام البنا الإلتحاق بالتنظيم الخاص ، لكن الإمام البنا –رحمه الله- رفض هذا الطلب من الشيخ النابغة لعدم ملائمة التنظيم الخاص مع الطبيعة الشخصية للشيخ الغزالي ، والتنظيم الخاص حينها هو تشكيل عسكري بحت ، يقوده شاب في منتصف العشرينات من عمره ، ولم يحصل علي قدر جيد من التعليم وهو " عبد الرحمن السندي " ، لكن يبقي للنظام الخاص سمات التشكيل العسكري الذي يستلزم القرار الآني واللحظي و الثقة التامة في القيادة والسمع والطاعة الفورية ، وأهبة الإستعداد علي الدوام ، وسمات الملتحقين به هي سمات عسكرية بحته ، تختلف تماما عن الأفراد العاملين في تنظيم إصلاحي مدني يحتوي أفرادا مدنيين ، لذا تواجد تنظيم عام كبيرموازي ومفتوح يقوده رجل يحمل عقلا سياسيا ، وقلبا ربانيا بحجم البنا كان من البديهي أن تتواجد-حينها- رموزجيدة في الجماعة بهذا الشكل.

لكن ما جري للإخوان خصوصا مرحلة ما بعد الصدامات الخمسينية والستينية أخذت بالجماعة إلي منحي تحويلها من جماعة تنظيمية منفتحة إلي جماعة تنظيمة إصطفائية منغلقة أحدث هذا شرخا كبيرا ، وكان هذا الشرخ هو النتؤ الذي تسربت منه العقول نهائيا إلي خارج الجماعة لتنئي بنفسها عن الإصطدام بشكل تنظيمي أصبح عبئا عليها وإن كانت تلك العقول ما تزال مؤمنه بالمنهج الفكري للجماعة ، بل وهي في الأحيان الكثيرة أو الغالبة هي المنظره والمطورة لهذا الفكر حتي وإن تخلت عن الشكل التنظيمي ...

الأستاذ فتحي يكن يري أن النهج الذي اعتمده البنا رحمه الله في بناء الجماعة كان يجمع بين الاصطفائية والجماهيرية ، ولكن مرورًا بالتنظيم ، فلم يكن اصطفائيًا بلا حدود، ولا جماهيريًا بلا قيود. إلا أن استشهاد البنا قبل اكتمال المشروع التغييري للحركة، ثم تعرّض الحركة من بعده لمحن ضارية تفوق كل وصف ، أوغل بها في عمق الاصطفائية، بل جعلها اصطفائية بلا حدود، وبخاصة في بلد المنشأ ويعتبر الأستاذ فتحي يكن أن أهم الأسباب التي حولت مسار الجماعة بهذا الشكل نتيجة للفكر الذي طرحه الشهيد سيد قطب الأثر الأكبر في دفع الحركة الإسلامية باتجاه النهج الاصطفائي في الستينيات وهو منهج في حينه كانت له مبرراته وأسبابه " إ نتهي
فالصراع الذي واجه الحركة حينها كان صراعا مؤدلجا ، وكان صراعا إستقصائيا إستلزم وجود " فكر التترس " الذي أنتجته تلك المرحلة..لكن أن يتحول فقه الإستثناء وهو لمرحلة بعينها وهي مرحلة الصراع الدامي الذي واجهته الحركة حينها وردة فعلٍ نفسيةٍ على الظروف القاسية وضراوة التحدي والاضطهاد الذي واجهته الحركة الإسلامية وواجهه أصحابها-حينها- إلي فقه اصل تتبناه الحركة ويبني عليه هيكلها التنظيمي هو ردة عن مبادئ وفهم وفكر الإمام البنا.!
وبالرغم من المحاولات التي بُذلت لإعادة الأمور إلى نصابها، والتذكير بالثوابت التي تركها الشهيد البنا إلا أنه للأسف تراجع التيارالمتمثل فعليا في فكر الإمام البنا لصالح الحركة الفكرية الجديدة التي تأثرت بالمحن في السجون وبفكر الشهيد سيد قطب وهي مجموعة 65 ، مع مجموعة موازية أخري تؤمن إيمانا ويقينيا بالمنهج الإصطفائي كوسيلة أساسية للحفاظ علي التنظيم وهي مجموعة " النظام الخاص " التي تأثرت أكثر بالفترة الكبيرة التي عاشتها في السجون فضلا عن أن طرق حتي إنتقاءهم ودخولهم النظام الخاص كانت تعتمد بشكل أساسي علي هذا النهج ( النهج الإصطفائي ) ، فتأثرت الجماعة تنظيميا بهاتين المجموعتين وهما المجموعتان بالأساس اللتان قامت علي أكتافهما الإحياء الثاني للجماعة خصوصا في الفترة التي أعقبت وفاة المرشد حسن
الهضيبي في أواخر عام 1973 م ..
مسارات الصعود والترقي في تصعيد الأخ داخل الجماعة حازمة وشديدة جدا في إستبعاد مالا تنطبق عليه شروط معينة أبرزها ( السمع والطاعة ) و(الثقة )التامة في القيادة ، سواء كانت تلك القيادة واعية ، أو متخلفة لا تفهم. فلابد أن يكون الأخ منفذا بشكل جيد ،ليس المهم العمل تم أم لا المهم هو تنفيذ الأخ لما يؤمر به.
والمبادرات الذاتية أو بذل الوسع في التفكير هو في النهاية يطلق عليه مجاوزة الطاعة وعدم الإستجابة أو عدم الإقتناع الكافي بما يملي عليه وكل ذلك في النهاية للأسف تطبيق ليس حرفيا بل هو تطبيق مشوه لرسالة التعاليم التي كانت أشبه بمنهج فكري للنظام الخاص ، وليست مطبقة علي " النظام العام " للجماعة في أيام البنا- رحمه الله – وبدأ تطبيقها علي الجماعة ككل في منتصف الثمانينات وإعادة هيكلة الجماعة عليها ليتم عسكرة الجماعة بشكل كامل ..!!
وتبدأ عجلة تنميط الأفراد وإنتاجهم بنفس الشكل ، ونفس النسخة كأنها آلة طباعة ويتم فرز الأصناف التي تحمل طابعا مخالفا ليتم إلقاءها بدعوي حملها صفات غير مرغوب فيها .

.
لذا يصعب وجود عقلية قادرة علي التغيير أو الإصلاح لأسباب عدة منها أنه يحمل طابعا مخالفا ، يتبني خطابا غير مقبول طالما لم يتم نزوله من فوق ( يتم الإشارة دائما للمكاتب الإدارية والمناطق ومكاتب الإرشاد بالمقولة المشهورة " من فوق " ، ويتم تجميده تربويا وتنظيميا حتي لا يحدث بلبلة في الصف ،لإنه من وجهة نظر الإخوة المربين ( أنصاف الآلهة ) أنه يقوم بعملية " غسيل دماغ " ممنهجة للأفراد الأقل في المستوي .وكذلك أنه لا يحمل سمت الإخوة العاديين كالسمع والطاعة والتباهي دائما بالموروث التقليدي للجماعة أو منابرها الإعلامية والثقافية كموقع إخوان أون لاين أو جريدة آفاق عربية ( قبل تعليقها ) لذا فلكي يتجاوز هذا الأخ هذا الصراع النفسي الذي وضعه فيه مربوه عليه أن يتأقلم مع الواقع المحيط به لإنه يشعر داخليا بعقدة الذنب لإنه يري دائما في نفسه أنه لا يحمل نفس طبعة إخوانه فيلعن اليوم الذي بدأ يفكر فيه ، ويبدأ في عملية ( التماهي ) مع البيئة ومحاولة دراسة سمات إخوانه بشكل كبير للتطابق مع القالب حتي يتم تصعيده ، وبعدها يحدث الأثر فتذبل طاقته ويتحول لنفس النمط المطلوب.!!
وفي ظل عدم وجود تنظيم مماثل يحمل فكرة الشمولية الإسلامية ،أو كيان أخر يشعر المرء فيه (بالأمن الإجتماعي )نتيجة وجوده بين إخوانه وأصحابه الذين لم يعرف غيرهم أو زواجه من أخت وقرابته من أخ أو (الإرتباط العاطفي ) بالجماعة فهي حركة كبري موجودة في كل البلدان الإسلامية ، تحمل شعارات مبهرة براقة ، وإمتداد لحركات إسلامية منتصرة هنا وهناك أو ( تجذر إقتصادي ) نتيجه لعمله في شركة إخوانية أو إرتباطات مالية كثيرة مع الإخوة ، لذا يصعب علي المرء فقدان هذه البيئة فيستسلم الفرد ذو العقلية الجيدة وتكون السلبية وانطفاء الفعالية هي رد الفعل الطبيعي له ولأمثاله ، ويختزل المشروع الإخواني عنده إلي أسرة يري فيها المرء إخوانه أسبوعيا في أسرة أو شهريا في كتيبة أو معني من معاني التخلية والتحلية حيث يسمع في هذه الأسرة أو تلك بضع آيات قرآنية يصفي بها نفسه من خضم الحياة المتعبة والمرهقة ، فيفقد الانتماء حيويته ويتحول إلى عادة أو عبادة .
وتتسلل الشخصيات ذات المشاريع الكبيرة -غالبا الفكرية والثقافية-لإنها تري في هذا الشكل التنظيمي المترهل شكلا من أشكال ضياع الأوقات والذوبان غير المحمود ...!!
مع تربية جيل كامل علي ثقافة الأشرطة والفكر السلفي .. جاء ليصبح أحد الأسباب التي أعاقت نمو وبروز إجتهادات فكرية وثقافية داخل الجماعة ..
بل وتبني أحيانا خطابات مزايدة علي الخطاب السلفي نفسه ، والإهتمام الزائد بالشكل الدعوي الإيماني الشعائري ، في مقابل تنحية الخطاب الثقافي والفكري بل وتري في مجتماعات كاملة مثل المجتماعات الريفية خطاب تدينها تدينا ريفيا ساذجا
ترمي من يحمل رؤية وتوجه مخالف حتي ولو من من بين الصف بإتهامات تصل لحد الإتهام بحمل خطاب منحل أحيانا ، أو ذي طبيعة يسارية احيانا أخري ، وهو مناخ أبعد بشكل كبير كل صاحب فكر نقدي جرئ وحر
...
لعل إدراك أزمة تزايد الحفاوة بالمشروع الحركي علي حساب المشروع الثقافي والفكري جاء مبكرا ولكن صعب إكتماله فيما بعد ، ففي أيام البنا وصل عدد أعضاء الجماعة المسجلين والتي كانت مفتوحه حينها لما يربوا عن المليون وهو رقم ضخم بالقياس لعدد سكان مصر الكلي حينها لكن ذلك توازي مع عدم وجود بناء ثقافي وفكري وأوعية إستيعابية فكرية وثقافية لهذا العدد الضخم تقوم بتوعية الحركة وترشيدها ، أو معالجة الأخطاء في الطريق ، أو تقديم أطروحات فكرية تتناسب وتتوازي مع الواقع السياسي والفكري والإجتماعي حينها ، وهذه المشكله أدركها بعض أعضاء الجماعة من الأسماء اللامعة فكريا فيما بعد وهم من سموا بجماعة المشروع ، يقول الأستاذ حسام تمام :" بالنسبة لـ" جماعة المشروع " التي تكونت عام 1948 من مجموعة من الشباب الإخوان المثقف والمهتم بالفكر الذين أقلقهم الخوف من هيمنة العمل المسلح وسيطرة النظام الخاص على الجماعة فاتجهوا إلي وضع نواة ما اعتبره أول حركة تجديد فكري داخل التنظيم بتوجيه من مؤسسها الشيخ حسن البنا –رحمه الله – كما كان برعاية من د. عبد العزيز كامل الذي كان من أبرز رموز الجماعة والمقربين إلي المرشد قبل أن يخرج منها لاحقا ويتولى وزارة الأوقاف في ثورة يوليو.
وكانت الفكرة أن تتفرغ المجموعة لتللقي تكوينا ثقافيا وفكريا معمقا من خارج التنظيم علي أيدي رموز من مختلف التيارات أيا كان موقفها من الإخوان المسلمين فذهبوا إلي عباس العقاد ومحمود شاكر "وغيرهم من أسماء هؤلاء الشباب سنعرف جمال الدين عطية وعبد العظيم الديب ومحمود ابو السعود وعبد الحليم أبو شقة وفتحي عثمان"ولكن للأسف لم تؤت المجموعة ما كان ينتظر منها وقتها فقد اغتيل الإمام البنا في فبراير 1949 وكان الداعم لها والمتفهم لأهميتها كما جرت تحولات في مصر وفي الجماعة دفعت بالأخيرة إلى الدخول في نفق المواجهة مع النظام ثم العمل السري خاصة بعد الصدام مع ثورة يوليو وهو ما أثر علي المزاج الحركي للجماعة وقلص من مساحة الفكر والثقافة داخلها!
الملاحظ دائما أنك عندما تتحدث عن هؤلاء الذين خرجوا أو تم إخراجهم تُقابل بثلاث تبريرات أولهما هو أن الذين خرجوا قلة لا تُعد علي أصابع اليد الواحدة وهذا التبرير تلقاه حينما تسأل عن رمز كبير خرج كالغزالي مثلا أو الأستاذ عبد العزيز كامل أو جمال الدين عطية أو غيرهم ، أما لو كانوا غيرمعروفين كالأشخاص السابق ذكرهم فهو واحد من إثنين إنكار وجوده في الإخوان مسبقا فهو لم تطأ قدماه الإخوان ولو وطئت لما خرج ،وأنه قد مر مرور الكرام علي باب الجماعة ولم يلج بابها ( فمن ذاق عرف )، الثاني وهو رميه بكل التهم المعروفة والمحفوظة عند مسئولي التربية ( ذوي الحصانة ) كشكل من أشكال الترهيب المعنوي والنفسي لمن خرج من الإخوان ففي نظرهم أن من خرج من الدعوة ( لاحظ إستخدام الخروج من الدعوة وليس من الجماعة ) هم متساقطون علي طريق الدعوة إما لخوف أو أو لضعف وكسل وعدم تحمل لأعباء الطريق ، وحينما يُسأل عن أخ فارق الجماعة مثلا تصدم بالمقولة " أن الأخ ترك الصف الله يرحمه " " ده مش أصبح أخ " ،
في مخالفات صريحة لفكر الإمام البنا ومنهجه فهو مثلا يقول عن أناس لم ينضموا للصف ، ولكنهم يحملون سماته " كم منا ليسوا فينا ، وكم فينا ليسوا منا " ، أو هو ناتج عن عدم فهم أن التنظيم قد يستوعب أناسا وأخرين يصعب إستيعابهم لإختلاف الأمزجة والنفوس والأفكار ، وأن الفرد النشط فعليا أقوي من الجمع الخامل فالرسول قال عن المبدعين والمتميزين أنهم رواحل يقدر المرء الراحلة علي فعل ما لا تقدر علي فعله أمة فأسماء بوزن الغزالي وعبد الصبور شاهين والقرضاوي وجمال الدين عطية وأحمد كمال أبو المجد وأبو العلا ماضي وعبد العزيز كامل وسيد سابق هم في النهاية مجموعة رواحل أضافوا للدعوة وللحركة ما لم يضفه آلاف مؤلفة ويصعب
وصفهم بإنهم " خبث الدعوة " كما يقال ..
وتبقي الحياة السياسية الموؤدة والوضع السياسي المصري بشكل عام وعدم وجود كيانات سياسية متبلورة حقيقة أحد الأسباب الهامة لعدم إستيعاب تلك العقول الجيدة التي تخرج من الجماعة ، أو سبب رئيسي في تردد البعض من المجمدين في الخروج من الجماعة ..
لمتابعة النص الأصلي للموضوع يرجي مراجعته علي الروابط الأتية :-
الخميس، 30 يوليو 2009
فشل إضرابات المعارضة: إياك أن تمس كبير العائلة
وكي لا نظلم تراث القاعدة العريضة من الجماهير المصرية، ينبغي ألا نغفل التغيرات التاريخية التي حدثت في الشخصية المصرية. فكما يولد الطفل باستعدادات متناقضة؛ للشجاعة والجبن، للكرم والبخل، للصدق والكذب، للجشع والعفة، فإن الشخصية العامة للشعوب تولد كذلك، ثم تتطور في ضوء الأحداث التاريخية المختلفة والحقب الزمنية المتتالية.
فالشخصية الثائرة - التي تجاوبت مع أحمد عرابي وسعد زغلول في ثورتيهما، والتي دعمت لحد كبير انقلاب "الضباط الأحرار"- فقدت الكثير من ملامحها عبر عقود متتالية من القهر العسكري والسياسي والإعلامي جعل الهم الأكبر للشعب المصري هو التحصل على الفتات ليقتات به ويستر الأولاد.
كما اتبعت الأنظمة المتتالية منذ عهد جمال عبد الناصر منهجيات لإذلال معارضيها، قد تكون تفاوتت في أشكالها وحدتها، إلا إنها جميعاً تتفق في امتهان كرامة أعلى المعارضين قدراً في المجتمع. فإذا كان عبد الناصر قد قام بمذبحة للقضاة عن طريق عزل من يشاء بتدخل سافر في استقلالية القضاء المصري، فإن عهد مبارك قد شهد ضرب القضاة بأحذية الشرطة. وإن كان عبد الناصر قد أعدم معارضيه من الإسلاميين في محاكمات صورية، فإن السادات قد سب رمزاً دينياً مهماً – وهو الشيخ أحمد المحلاوي - من فوق منصة مجلس الشعب وسجلت شتيمته التاريخية تليفزيونياً، ثم أتى النظام الحالي بموضة المحاكمات العسكرية للمدنيين ومصادرة الأموال، ولا أحد يعرف إلى ماذا كانت ستقود الأحكام لولا الضغوطات الدولية.
هنا نقول: إنه إذا كانت الشخصية المصرية أبيةً بطبعها، إلا إن هذا الإباء وهذه الكرامة دائماً ما تكون مرتبطة بالرموز الشعبية ذات الصفة الرسمية (قد يعود هذا أيضاً لقيمة احترام كبير العائلة أو القرية في التراث المصري الريفي)، فتبلغ بسالة المصريين ذروتها إذا ما كان الرمز هو رئيس الدولة كما حدث في حرب أكتوبر، وتقل هذه البسالة مع صغر الحجم الرسمي الذي يمثله الرمز (زعيم حزب – قائد عسكري). لأنه في هذه الحالة ينظر المصريون إلى الزعيم الشعبي كأنه الأب الذي يعارض الجد أو العم الأكبر (كبير العائلة). فرغم اعترافهم بشرعية ما يريد الأب إلا إن هناك وجداناً جمعياً يحملهم على عدم الخروج على النظام الكلي، وذلك لسببين؛ الأول: أنهم بطبيعتهم لا يريدون المشاكل والاضطرابات، والثاني: أنهم ليسوا على استعداد أن يدفعوا ثمن التغيير من كرامتهم وأعراض بناتهم وشرف عائلاتهم الذي قد يهان بأبشع الطرق في حالة فشل المخطط. وبالطبع يزخر التاريخ الحديث للسجون والمعتقلات المصرية بالعديد من الفضائح والمآسي والانتهاكات التي تجعل أي معارض يفكر ألف مرة في الثمن الغالي الذي قد يضطر لدفعه، بما في ذلك عرضه الأدبي والمعنوي والجنسي.
وللأمانة فإن الأنظمة الديكتاتورية في مصر - رغم غشامتها وتجبرها - إلا إنها كانت من اليقظة بمكان جعلها تقضي على فرص وجود أي رمز من أي نوع قد يتجمهر المصريون حوله، وهي بذلك نزعت فتيل الأزمة العاصفة التي كان من الممكن أن تحدث حال وجود زعيم (أب) قوي ومحبوب يهدد عرش كبير العائلة (الرئيس).
لذلك يمكننا أن نتفهم التغيير الذي حدث في الإضرابين الثاني والأخير عبر ثلاث خطوات؛ الأولى: أن نبصر الأحداث كأنها شريط سينمائي يحتوي على المشاهد التالية: (اعتقال فتاة - 3 قتلى في المحلة سقطوا في أحداث شغب - 100 مصاب - أحكام قضائية بالسجن - ..).
الخطوة الثانية أن نتخيل تعبيرات مجموعة عشوائية من المصرييين عند سماعهم عدد من الكلمات، من أمثال: (قسم شرطة - سجن - اعتقال - حبس - قوات أمن - مظاهرات - ...). أو بمعنى آخر: أن نتخذ علم نفس اللغة مدخلاً لفهم ما تعنيه هذه الكلمات في الوجدان الجمعي المصري.
أما الخطوة الثالثة فهي أن نطرح سؤالاً بسيطاً: هل المصريون على استعداد لدفع الثمن متمتعين بأمل الزعيم مصطفى كامل (الذي قال: "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس")؟
وهنا نستطيع أن نستخلص النتيجة: فطالما كانت تجربة أبريل 2008 مكلفة، حتى لو لم تكن التكلفة هي الإصابات والقتل والاعتقال والتخريب، فيكفي أن هناك مواجهةً مع قوات الأمن، ويكفي كذلك أن هناك "تصنيفاً أمنياً" محتملاً قد يضر بمستقبل المشاركين ويمس مصادر أرزاقهم في حالة فتح "ملفات أمنية" لهم. وما دام الإحباط يستشري في الأوساط المصرية بشكل يتحدى أكثر المتفائلين ابتهاجاً، فلماذا يخاطر المصريون مرة ثالثة؟!
وفي سياق الوجدان الجمعي لا يفوتنا أن نشير إلى أن الأمن المصري حرص على استباق اللعب على أوتار التهديد العاطفي، فلم ينتظر حتى يوم الإضراب كي يعتقل فتاة أخرى، ولكنه بادر باعتقال سارة رزق وأمنية طه قبل الإضراب بأيام، بل وصل التبجح إلى اعتقالهما من داخل الحرم الجامعي. ثم ما لبث أن أظهر الوجه الآخر بشكل استباقي أيضاً، فرغم لطف معاملة الفتاتين توجه إلى المتضامنين معهما بعنف شديد طال المحامين الموكلين للدفاع عنهما. ولكن الأهم من ذلك حقاً أن إسراء من القاهرة الحضرية، وأن سارة وأمنية من كفر الشيخ الريفية، وفي ذلك دلالات وإشارات ورسائل.
وعلى صعيد آخر، قد يأنف بعض أصحاب الوعي من المثقفين المحبَطين أن يرجعوا الأسباب إلى الوجدان والعواطف والتردد والخوف، وقد يرون الحديث عن عاطفة المعارضين ووجدان الثوريين من الأمور التي تعيب حركة التغيير المصرية (رغم أن العاطفة والوجدان من خصائص البشر جميعاً، والمصريين خصوصاً). وهنا يتم اللجوء إلى أبرز الحيل الدفاعية المعروفة في علم النفس؛ التبرير. والمجال "المنطقي" الرحب المؤهل لاستضافة الهاربين من الواقع هو عالم الحقائق ولغة الأرقام.
فالحقائق (اليائسة / النسبية / الجزئية) تقول:
إن كان الإضراب الأول كان للاعتراض على ارتفاع الأسعار؛ فإن النظام قد عاقب الشعب بزيادتها بعد نجاحه في رشوته بالعلاوة، بل وارتفعت بعض الأسعار أيضاً (كالسيارات مثلاً) في عام 2009 رغم انخفاضها في العالم كله بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.
إن كان إضراب أبريل 2008 كان لتحسين الأوضاع السياسية؛ فماذا عن النتيجة المؤلمة للمحاكمات العسكرية؟!
إن كان الهدف العام هو التغيير للأفضل؛ فهل حدث تغيير أصلاً؟ وإن كان قد حدث فهل كان للأفضل أم للأقتم والأمرّ؟!!
هنا نرى أن هناك ما هو أخطر من الوجدان الجمعي. إنه التفاعل الجدلي بين الوجدان الجمعي نفسه وبين الحقائق الانتقائية الدائرة في خلد الوعي الجمعي. وأقول "انتقائية" لأن الحقائق الإنسانية دائماً ما تكون نسبية، وإذا سلمنا أن التحيز خصيصة من خصائص البشر أيقنا أنه ما من حقيقة "تبريرية" إلا ويجب أن تكون "انتقائية".
بمعنى آخر فإن الكثيرين – وأنا منهم – قد يردون على هذه الحقائق بحقائق أخرى تكتمل بها الصورة، ويتضح بها مدى تبريرية هذه الحجج. لكن يبقى هؤلاء الكثيرون أقلية غير مؤثرة في فهم أسباب فشل إضراب أبريل 2009، لذلك أرى أنه لا داعِ لذكر الردود. فما هي إلا محاولة للفهم والتفسير، بعيداً عن التحفيز أو الإحباط، فللأخيرين مجالات أخرى. فبغض النظر عن أمنياتنا في إحداث الإصلاح والتغيير أو حتى الثورة (المستبعدة)، كانت هذه محاولة للخروج بالتحليل الموضوعي عن المعتاد في سياق تفهم أسباب اختلاف إضراب أبريل في 2009 عن سابقه في 2008، وتشابهه مع قرينه 4 أيار\مايو
السبت، 25 يوليو 2009
" المدونات " غريزة أساسية

عندما يشير احدهم الي المسلات الفرعونية او المعابد المصرية الرائعة، فإننا يجب الا ننظر فقط الي عبقرية المسلة او المعبد وننسي عبقرية الجدران، ان المصريين القدماء احترفوا التدوين علي جدران معابدهم، ولولا تلك اليوميات او لنقل تلك المدونات التي تشبه «البلوجرز» حيث التدوين كان وقتها علي الجدران بدلا من صفحات الإنترنت ولولا هذه المدونات الفرعونية ما فهمنا او عرفنا شيئاً عن اهم حضارة في التاريخ.
لا اقول ذلك لاثبت ان التدوين هو اختراع فرعوني لكن مقصدي هو التدليل علي ان التدوين هو غريزة انسانية، حق انساني، فعل حضاري، وهو عالمي وهو تاريخي تأريخي، بدأه الانسان منذ قرون، واستمر معنا عبر القرون دون انقطاع..الي ان بدأنا نكتب علي جدران الشوارع او ما يسميه الغر «فن الجرافت» كما هو موجود حاليا في جسور وميادين وشوارع المانيا وبلجيكا وغيرهما من الدول.. او كما يسميه المؤرخ الاجتماعي سيد عويس «هتافات الصامتين» فنجد كتابات الفلسطينيين للتفريغ عن همومهم علي جدران الشوارع وهو ما اضحي موجودا في العراق وفي كثير من العواصم العربية ويطلق عليه ادونيس «حرب السلام».ومع التطور ووصل الانترنت وثورة النشر الالكتروني والميديا الرقمية الي اطراف اصابع رجل الشارع تحول التدوين هذا الفعل الحضاري الانساني «الي التدوين عبر الانترنت بفضل ثورة المدونات» بمرور الوقت وتحول المدونات والمدونين الي فكرة شعبية عالميا لم تعد فكرة المدونات هي مجرد كتابة علي الانترنت او تأريخ شخصي او كتابة يومية اشبه بالمذكرات اليومية، لكنها دخلت مرحلة اكثر تطورا كما اطلق عليها خبراء الاعلام والصحافة فسماها بعض الاكاديميين صحافة الشارع.. او صحافة المواطن واطلق عليها البعض الآخر انها احدي وسائل الاعلام الجديد «النيوميديا» وما يسمي بالـ «soft power» او القوي الناعمة التي ستغير من شكل بث الاعلام الذي اعتدنا عليه، ووصفها آخرون بانها الاعلام البديل بمعني بديل عن الاعلام الحكومي والخاص، اي انها اعلام مستقل لا يحمل اية اجندة او مصالح لتحميه؟
والسؤال الآن: هل المدونات هي مجرد عبث كما يصفها البعض ام انها اعلام جديد وصحافة شعبية ام انها اعلام مستقل وبديل من خلال كونها صحافة شخصية فردية او صحافة مواطن؟
سأستعير عبارة المدون واستاذ الاعلام التونسي جمال الرزن- صاحب مدونة http//jamelzran.jeeran.com- في ان المدونات هي «إنترنت داخل الانترنت» لاضيف ان ظاهرة المدونات ايا كان توصيفها هي احدي الثورات الانسانية والحقوق التعبيرية، الاهم في القرن الحادي والعشرين.
وهذا ما ادعي ساسة ومشاهير ومنهم «آلان جوبيه» الذي صار اشهر بلوجر في فرنسا، وكذلك نائب الرئيس الايراني السابق «محمد علي ابطحي» اشهر مدون في ايران قبل ان يدخل الرئيس احمدي نجاد عالم التدوين، واخيرا الرئيس الامريكي الحالي باراك اوباما للتدوين.
مصر والاعلام المستقل
في منتصف تسعينيات القرن الماضي في امريكا انطلقت المدونات وانطلقت تقارير المدونين، وصاحب الفضل في هذا هو «درادج ريبورت» الذي يعتبر الاب الروحي للمدونات وهو من كان وراء نشر فضيحة «مونيكا لوينسكي»- السكرتيرة الخاصة للرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون- وبذلك صار التدوين وعالم المدونات يقع في خانة الاعلام الجديد الذي لا يعتمد علي المصادر التقليدية للاعلام التقليدي، فالاعلام الجديد لعب تبديل الكراسي، صار القارئ او المشاهد هو مصدر ومنتج المادة الاعلامية، ولم يعد كالسابق يجلس علي الكرسي ليمسك بالصحيفة او ليشاهد التليفزيون، بل صار هو نفسه مصدر المعلومة او مصدر الخبر او علي الاقل شاهد عيان من قلب الحدث، وبذلك فإن المدونة هي ثورة اعلام واتصال جديدة حتي ان لم يستوعب البعض هذا.
وكما كانت مصر الفرعونية فجرا للتدوين صارت مصر الجديدة منبعا له ايضا، وكانت الانطلاقة مع مدونة «علاء ومنال» التي شجعت مئات الشباب ليدلوا بآرائهم السياسية عبر مدوناتهم ونتج عن ذلك انشاء مجتمع مصري للمدونات توج بحصول مدونة «منال وعلاء» - وهما زوجان اسمهما الحقيقي علاء ومنال- علي جائزة «الدويتشه فيلا» لافضل مدونة عربية عام 2005 بفضل كشفهما من خلال مادة وثائقية صورت بالموبايل عن بعض الوقائع وهو ما يثبت دور البلوجرز او الفلوجرز «اي المدونين عبر الكاميرا او عبر الفيديو» في بث مواد اعلامية كان يستحيل بثها بدونهما.
ما تقدم نبه الكثيرين من ذي الحس الاخباري والسياسي للدخل في عالم المدونات، وبانشاء مجمع التدوين المصري، وتضاعف عدد المدونين المصريين ظهرت اسماء لمدونين اخباريين وسياسيين علي الساحة مثل «طق حنك» و«أفريكانو» و»مصر ديجيتال».. وغيرها، لذلك يعتقد البعض ان الكتابة السياسية هي التي جعلت ظاهرة المدونات ظاهرة شعبية، وهذا ليس صحيحا فمواقع المعارضة موجودة علي الانترنت منذ سنوات، لكنها لم تحدث دوياً، لكن الحقيقة او المدونات الاخبارية او مدونات الخبر التي نقلت موضوعات واخباراً لم تطرقها الصحافة التقليدية حتي ان كانت الكترونية هي التي جعلت المدونات الاخبارية تتحدث عنها الخبراء بانها الاعلام الجديد او البديل.
وتشاء الاقدار ان يفجر المدونون المصريون مفاجأة ثانية مدوية لم يتطرق لها الاعلام من قبل، وربما لم يكن يجرؤ لأن يتطرق لها، «وأعلنوا بالصور في العيد الصغير لعام 2006 عن ظاهرة التحرش الجنسي بالفتيات بالشوارع الذي تم في هذا اليوم بوسط البلد في التحرير» وكان الخبر بالصور مثبوتاً عبر مدونة «مالكم اكس والوعي المصري» لـ وائل عباس. وبذلك نقلت الصحف الورقية الخبر عنهما، ثم قامت الصحف والمجلات القومية بفتح هذا الملف كملف مؤرق يدور في الشارع المصري نقلا عن تلك المدونات، ومع ذلك فقد شككت بعض الصحف في دقة الحصول علي المعلومة من المدونين وقامت بحملة كبيرة ضد المدونين.
بديل ام جديد؟!
اليقين ان المدونات قد فتحت الباب امام مصدر جديد من مصادر الاعلام، وهو مالا يحتاج الي اثبات بعدما ذكر سابقا، كما انها منحت العامة او الجمهور فرصة التعبير سواء اكانت كتابة صحفية ام كتابة ادبية ثم البث المرئي للافلام والمواد الاعلامية، وبهرتنا بان حولت اصوات الهواة لتصل الي الجمهور «رغم ان مقولة جمهور من المفروض انها الغيت لانه لم يعد هناك جمهور بالمعني القديم»، بعدما سيطرت لدهور مؤسسات صحفية واعلامية بعينها وفق ما كان يطلق عليه «كيانات الاتصال الجماهيري» فاصبح من حق المبدع والموهوب ايا كان «طبيباً او مهندسا او حرفيا» شابا ام كهلا طالبا ام خريجا ان يمارس حقه في الكتابة وحقه في ابداء الرأي وحقه في توصيل صوته وشهادته واعلامه الي العالم، لكن اصبح علي متلقي الخبر او المعلومة ان ينقد ما يره، فإما ان يصدق الخبر واما ان يكذبه.
السؤال الآن: هل اضحي للمدونات دور اخباري او دور في نقل الخبر، نعم اصبح لها دور اخباري بدليل تجاربها العالمية والعربية الموضحة سابقا.
وهل اصبحت المدونات مصدرا للمعلومة الموثوقة الاجابة ليست يقينية وتعود الي مصداقية المدون ذاته او مدي مصداقية المدون «تماماً كما تسألني هل تثق في خبر اذاعته قناة حزب الله ام تثق في نفس الخبر الذي اذاعته القناة الاسرائيلية الثانية لكن برؤية مختلفة» او تعود لأدواته الثبوتية التي يستخدمها من مواد فيديو محملة او صور واضحة من الحدث، وبذلك فإننا يمكن ان نعتبر المدونات الاخبارية مصدرا للمعلومة مادامت المعلومة موثقة بالصوت والصورة، اي اننا نحكم القرائن هنا حتي نقطع الشك باليقين، ومع ذلك فإن بعض الصحف تهاجم المدونات والمدونين بتعميم وتتهمهم بالكذب وتستهزئ من اعتبارهم «إعلاميا بديلاً» او «اعلاماً جديداً» او كونهم «صحافة شعبية» او «صحافة مواطن».
انهم اعلام جديد ولا غرو فهم آلية العصر التي تناست سرعته وتتناغم مع وسائل اتصالاته وهذه هي سيرورة وصيرورة الاعلام، فبعدما كان الراديو هو الطاغي في الثلاثينيات اصبح التليفزيون الي جانب الصحافة هما المنتشرين،والان فان وسائل الاعلام الجديد «ومنها البلوجرز والفزوجرز» «مدوني الفيديو» تختصر كل مافات، لكنها لن تلغي ما فات وللمواطن الحق في اختيار اسلوب متابعته الاعلامية، هل يتابع الاعلام القديم فقط ام ينغمس مع الجديد ايضا، فالمدونات هي «باختصار تليفزيون وصحافة معا مع حرية ارحب في رصد وتناول القضايا»، بما ان بها اخبارا مكتوبة ومرئية عبر فيديو الانترنت او يوتيوب او عبر كاميرا كل مدون، اذن ثورة المدونات الاعلامية هي ثورة الثورات او الثورة التي جمعت فيها كل ما فات من وسائل اتصال وايصال، لكن مع اضفاء عنصر التفاعلية، ان الاعلام الجديد الغي فكرة ان مراسل القناة التليفزيونية او الوكالة الاعلامية يشترط ان يكون في قلب الحدث، فهناك المدون او الانسان العادي الذي بامكانه ان يصور الحدث بكاميرا الموبايل او بالكاميرا الشخصية وبامكانه ان ينقل الوقائع بحذافيرها وهو امر لصالح التنمية الاعلامية ولصالح حرية تداول المعلومات، وهو مع سرعة نقل الخبر.
فكم ستنتظر الفضائيات العربية ايضا لتدرج بلوجرز في صلب عملها اليومي، مثلما تفعل الجرائد المكتوبة الآن، من يراقب الشاشات الامريكية المتلفزة، يلاحظ انها شرعت في التعامل مع صحافة بلوجرز باعتبارها صحافة ناجزة، ففي الانتخابات الامريكية لعام 2004 استضاف تليفزيون ان بي سي ثلاثة بلوجرز، ليدلوا برأيهم في النقاش الامريكي عن الانتخابات العراقية، ولم يكن مفاجئا ملاحظة ان صحافة بلوجرز اكثر صراحة في مناهضة التورط الامريكي العسكري في العراق، خصوصا بعد الدخول في مرحلة بناء الامة العراقية.
وفي انتخابات 2008 الاوبامية كان المدونون هم مديري حملة نجاح فريق اوباما، كما دعت الخارجية الامريكية 8 مدونين مصريين لمراقبة الانتخابات الامريكية في 2008 ونقل آرائهم.
ولكن السؤال بعد كل ذلك، كيف تتحول المدونات بعد ان اثبتت جدارتها بطرح القضية «قضية الاعلام الجديد» في ان يكون اعلامهم اعلاما ملتزما بمعني اعلام ملتزم بنقل نبض الشارع دون رقابة، ودونما المحاذير والضغوطات التي كتمت علي الانفاس لسنوات، وفي ذات الوقت اعلاما ملتزما بالاخلاقيات الاعلامية وبالأدب والآداب الاعلامية او حتي الانسانية، «وهو الاتهام الموجه للمدونين حالياً».
نقيب المدونين
اعتقد ان هذا التنظيم هو المنتظر من قبل المدونين الذين يرفضون ذلك بداعي كبت الحرية، وبداعي ان كل واحد حر في اخلاقيات مدونته.
ولعل نقيب المدونين العرب «وهو وصف مجازي» وهو صاحب اشهر مدونة في القرن العشرين والحادي والعشرين الكاتب الصحفي «احمد رجب» بمدونته »نصف كلمة» بجريدة الاخبار هو خير مثال للمدون الملتزم والاعلامي الحر حتي وان كانت خانته بنصف كلمة في جريدة الاخبار اليومية قبل ان تخترع المدونات بعشرات السنوات، لكن فكرة «خانة نصف كلمة» وشكلها هي فكرة تتشابه تماما مع المدونات الموجودة علي الانترنت، فهل تستفيد المدونات العربية من تجربة الكاتب الصحفي «المدون» احمد رجب!!
اما الذين يستعجبون ان المدونين هم ادوات الاعلام «الجديد» و«البديل» وأنهم «الصحافة الشعبية» فهذا ليس العجيب او الغريب.. لكن العجيب الذي سنراه قريبا ان سلطة المدونات ستتسع ربما للدرجة التي ستجعلها «سلطة خامسة»!!
بمعني انها ستصبح لاول مرة في التاريخ الاعلامي السلطة الشعيبة علي السلطة الرابعة «الصحافة» وعلي باقي السلطات وهذا ما يستشرفه المتخصصون وهي فكرة تعود لكاتب المستقبليات والخيال العلمي السعودي «أشرف الفقيه».
-هذا الموضوع نقلاً عن مجلة روزا اليوسف
الأربعاء، 22 يوليو 2009
أيها الأقوياء انتبهوا ..النيوميديا تحاصركم
أحمد عبد الحميد - الموضوع علي موقع منصات اللبناني كما أنها والكلام لوسام فؤاد، قامت تتحدى الأوليجاركية من خلال كسر احتكار أصحاب رؤوس الأموال للإنترنت. كانت الانترنت القديمة أشبه بكشك للصحف فيها يمكن لصاحب رأس المال أن يشتري "دومين"، وأن يشتري استضافة، وأن يشتري برمجيات مرخصة، وأن يؤجر عنصر العمل المدرب.
أما الإنترنت الجديدة؛ فاستبدلت كل تلك المعايير بمهارة المستخدم، ومن ناحية ثانية كان يمكن لأي سلطة قديما أن تمنع موقعاً ما من الحضور على إقليمها. اليوم لم يعد المنشور في مواقع الإنترنت الجديدة حكراً على مواقع محدودة، بل تخطاها للمواقع العالمية. ويمكن لأي كان استيراد مدونته الى مدونة أخرى أو اعادة نشر موضوعاته على موقع آخر إن تم حجب المدونة أو الحساب الخاص به على موقع ثان.
الخلاصة أن الإنترنت الجديدة مثلت ثورة في حد ذاتها قبل أن تكون ثورة في توظيفها.
وعن التوظيف السياسي للنيوميديا أوضح الباحث وسام فؤاد أنه نتيجة للقهر وانسداد القنوات في العالم الواقعي، بدأ مستخدمو الإنترنت يجدون فيها منفذاً. وبدأ زحف الانترنت نحو التوظيف السياسي الذي بلغ نحو 30% من استخدامها في دولة مثل مصر.
يقول وسام :"الملاحظ أن موقعاً مثل فيس بوك يمثل ايقونة في مثل هذا التوظيف، وحتى من يستعملونه للترفيه نجد منهم طرفا ينشغل بالسياسة، ويتحمس لبعض أجنداتها، لكن بصفة عامة تسمح بعض التطبيقات للمستخدمين بإخفاء عناوين أجهزتهم مما يجعل ثمة امكانية لكي يلعب المواطنون دوراً سياسيا افتراضياً في كل الدول" .
يؤكد فؤاد أن الانترنت يمكن أن يساهم على الأقل في عملية توعية الشعوب، وتعبئتها إن أمكن من جانب النشطاء السياسيين بشرط ان يتم الالتفات إلى إحداث تراكم ما في مسألة الاستثمار في البنى التحتية لشبكة الانترنت من جانب النشطاء السياسيين.
يضيف وسام قائلاً :" التليفزيون وسيط اعلامي لكنه مغلق على حالة اوليجاركية واوتوقراطية يمثلها مالكو القنوات قبل الحكومات، وعندما نتحدث عن الإنترنت يجب أن نتحدث عنها كوسيط. الإنترنت في النهاية وسيط، ومن يتعامل معها باعتبارها أداة سياسية مخطئ".
"الانترنت رفعت القيود الى حد كبير عن تداول الرأي، ومدت إمكانية نشر الرأي لكل من يستطيع استخدام الانترنت. والثانية أن الإنترنت كبيئة افتراضية تضيف قيمة جديدة للإنترنت الوسيط. فهي تخلق تجمعا وتربط بينه وتنشر اهتماماته المشتركة وتعزز ترابطه وتخلق لكل تجمع جمهورا متابعاً ومهتماً " .

يمثل الداخل السوري والسعودي الأبرز عربياً من ناحية التعتيم الإعلامي نتيجة لهيمنة النظام السياسي، الذي في الأغلب أعاق نقل ما يدور على مستوى الشارع إجتماعيا وسياسيا. وعدم سماح النظام السياسي المهيمن بوجود صحفيين أجانب أو مكاتب لقنوات فضائية وضع حاجزاً أمام ظهور ما يدور في الشارع إلى الخارج .
لكن ثورة " النيوميديا الجديدة " ضربت هذه الحالة في مقتل حينما شوهد كثير من " التابوهات " يتم كسرها ونقلها والحديث عنها خلال مواقع مثل الـ" يوتيوب " أ و " تويتر " و" الفيس بوك " فضلاً عن المدونات الشخصية.
ففي السعودية صار موقع " اليوتيوب " أحد أهم المواقع التي يستخدمها الناشطون المعارضون للحكم السعودي بالإضافة لمجموعات طائفية وسياسية تلاقي اضطهادا دينياً وسياسياً هناك خصوصا الإصلاحيين والشيعة.
فاحتجاجات الشيعة في السعودية والتي لا يمكن رؤيتها على أي قناة فضائية، استطاع الشيعة ومن خلال اليوتيوب نقل أكثر من احتجاج من خلاله. كان أهمها " احتجاج البقيع " الشهير الذي جاء أثر تصوير نساء شيعيات أثناء زيارة مدافن البقيع من قبل رجال هيئة " الأمر بالمعروف "، حيث تم تنزيل فيديوهات كاملة للاحتجاج علي موقع "اليوتيوب"، أعقبها تحميل فيلم وثائقي كامل بإسم " المعاناة " وهي خطبة كاملة للشيخ نمر بن باقر النمر أحد أبرز المشايخ الشيعة المعارضين للنظام السعودي يستعرض فيها أوضاع الشيعة بالسعودية، والفيلم من إنتاج شبكة أسمت نفسها " شبكة الدفاع عن الشيخ نمر " .
في سوريا كان موقع اليوتيوب – قبل حجبه من قبل السلطات السورية –بمثابة المتنفس الرئيسي للمعارضة والناشطين السياسيين في سوريا والحملات المستمرة المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السوريين. تشتهر سوريا بأنها الأشهر على الإطلاق عربياً في الحجب الإليكتروني. مواقع الجماعات الكردية السورية وغير السورية ومواقع المعارضة السورية بالخارج كلها محجوبة.
أيضاً هناك حجب لمواقع صحفية شهيرة ومعروفة أبرزها موقع " إيلاف" بالإضافة لحجب المواقع التي قد تسبب صداعاً للنظام السوري. ويأتي على رأسها موقع "الفيس بوك" الإجتماعي ومدونات مكتوب وبلوجر، وأخيرا ً موقع " اليوتيوب ".
بل وصل الأمر أن طال الحجب مواقع عالمية ليس لها أي موقف معارض سياسياً من سوريا ، حيث حجبت الحكومة السورية مؤخراً موقع " ويكيبيديا " الناطق باللغة العربية وبريد " الهوت ميل " عدة أشهر قبل أن تعيد فتحه مؤخراً بدون أي تقديم أي أسباب لذلك .
الكاتب السوري نبيل شبيب والمقيم في ألمانيا أكد أن جهات معارضة كثيرة استطاعت أن تصل بأخبارها عبر الشبكة بمواقع لنفسها، ومن هؤلاء الأكراد، وإعلان دمشق، يضيف شبيب قائلاً :" من داخل سورية، وحتى من داخل حزب البعث يوجد من يعبر عن وجهة نظر (تحررية) واستطاعوا أيضا التعبير عن أنفسهم.. وابرز الامثلة على ذلك موقع ( كلنا شركاء ) ".
لكن المشكلة من وجهة نظره تكمن في في المعارضة وقدرتها على الاستفادة الهادفة من الوسيلة الإعلامية الحديثة. حيث يرى شبيب المعارضة السورية غير متجانسة وتحالفاتها و انشقاقاتها أكثر من مرة بصورة ارتجالية تضعف مواقعها السياسية جميعا، وبالتالي تضعف عطاءها الإعلامي ايضا كما يقول .
أوضح شبيب أن ما ساهم في إضعاف حصيلة الإعلام المعارض الرد عليه بصورة " ذكية" من جانب جهات رسمية أو شبه رسمية باستخدام الشبكة.
حيث يشير إلى أنه توجد حالياً مواقع إخبارية على مستوى جيد لا تظهر في مظهر الأبواق الإعلامية، وهذا يكسبها مصداقية. وقد تتجنب أسلوب الكذب الإعلامي، إنما لا تعرض الصورة كاملة. هذا الأسلوب أقرب إلى إقناع القارئ إذا كان غير قادر على المتابعة التفصيلية لمعرفة ما لا يذكر.
يقول شبيب :" إضافة إلى ذلك تنتشر في تلك المواقع أخبار وتقارير تحمل صفة المعارضة ولكن تقف عند حدود ما لا يمس جوهر المشكلة في النظام السياسي القائم، كحالة الطوارئ أو احتكار الحزب للسلطة بمادة دستورية وما شابه ذلك، مثل موقع " بانوراما سورية" و " شام برس " و" حدث سوريا ".
النيوميديا في الحالة المصرية لم يتعد دورها فقط كشف المناطق " المعتمة " أو كسر سيطرة النظام على أدوات إعلامية بعينها. بل وصل دورها الى الفعل والحراك السياسي والمجتمعي. ويصبح نموذج " إضراب 6 إبريل " أبرز الأمثلة الدالّة على ذلك، حيث استفادت مجموعة " إضراب 6 إبريل " من الأدوات المتاحة لتعميم دعوة إضراب عمال غزل المحلة لتحقيق مكسب سياسي للإضراب الذي كان الفاعل الأساسي فيه كان العمال وليس مجموعة " النشطاء الفيسبوكيين ".
الدكتور نبيل عبد الفتاح خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، رأى أن وسائل الإعلام الجديدة " النيوميديا " والصحف الخاصة قد أدت لبعض التغيرات السياسية والاجتماعية في الشارع المصري. أهمها التشكيك في حدود النظام الرسمي في السيطرة على المجال العام اجتماعياً وثقافياً وسياسياً. الأمر الثاني الذي أحدثته هو تجاوز وضرب الخطوط الحمراء المفروضة من قبل النظام، ومساعدة الشارع الشعبي على كسر حاجز الخوف مما أدى إلى كثافة تواجد حالات الإعتصامات والإضرابات المدنية والاجتماعية والسياسية التي تعدت الآلاف خلال الخمس سنوات الأخيرة.
الأمر التالي الذي أضافته وسائل الإعلام والصحف الخاصة وفقا للدكتور عبد الفتاح هو مساعدة المجال العام الافتراضي " شبكة المتواصلين على الإنترنت "على كسر التابوهات المعروفة والكلام فيها ومناقشتها والتعرف أكثر عليها مثل مسألة " الأقباط " و " البهائية " و " الشيعة " و" قضية النوبة" و " قضية تهميش أهل الجنوب".
الإعلام الجديد والصحف الخاصة من وجهة نظر عبد الفتاح دورها المحوري يكمن أيضاً في كشف مخالب القانون الرسمي وعدم ملائمته مع الواقع وأهمية طرح أن يعاد النظر في " القانون الرسمي " كليةً وإشكالياته التي تعتبر منتهية أو ممسوخة أمام الرأي العام .
واعتبر الدكتور عبد الفتاح أن الإعلام الجديد ساعد على إبراز قضايا على مستوى المجال الإفتراضي. ومن ثم تحولت تلقائياً إلي المجال العام التقليدي، والتي كانت معمتة من قبل الإعلام الرسمي أو شبه الرسمي، مثل قضايا التعذيب ومكافآت وأجور العمال وقضية القضاة الإصلاحيين، ومشاكل البيئة مثل قضية " أجريوم " في دمياط .
يضيف عبد الفتاح :" ساعد الإعلام الجديد والصحف الخاصة الحركات الاحتجاجية في حشد تعبئة جماهيرية والذي تمثل في أشكال الاحتجاجات الرمزية ضد مواقف الدولة وأجهزتها من خلال الإعلان عن مواقيت هذه الاحتجاجات، والترويج لها، ونشر مواقف الدولة السلبية من خلال التقارير أو الفيديوهات أو الصور وهو ما عزز اتخاذ موقف سلبي من الرأي العام ضد النظام الرسمي والنظام " .
المدون محمود سالم والمتخصص في الإعلام الإلكتروني والحملات الإعلانية اعتبر أن " النيوميديا " أصبح يمثل إعلاماً بديلاً به ميزات عدة. أهمها أن الناشطين يقومون بتنظيم المظاهرات والتنسيق من خلاله.
بالإضافة لعمليات الحشد الجيدة وكان أبرز الأمثلة إضراب 6 إبريل الذي كان المحرك الأساسي له هو موقع " الفيس بوك " .
يوضح سالم أن شبكة اليوتيوب أحد أهم أدوات النيومديا التي صارت علامة مميزة لإعلام المواطن الذي يستطيع أن ينشر ما لا تستطيع المؤسسات الإعلامية التقليدية نشره وإعلانه، من خلال التحميل بكاميرات الديجتال وكاميرات المحمول التي تلتقط الأحداث في وقتها.
وكثيرا ما يصبح صاحب الكاميرا ليس ناقلاً فقط، وإنما مشاركاً في الحدث وهو ما يعطي مصداقية أكبر في الحدث المضاف أو المشاهد علي اليوتيوب.
يقول سالم :" الميديا القديمة ترتبط مصداقيتها بالدعم وبالتالي مصداقيتها مرتبطة بأجندة الكيان أو المؤسسة التي تدعمها. الميديا الجديدة غير مرتبطة بدعم أو تمويل وبالتالي ليس لها أجندة. تخاطب الميديا الجديدة الناس بالحدث بنفس الشكل الذي وقع به، إضافة إلى أن الصحفيين التقليديين صاروا معالجين للخبر أكثر من كونهم ناقلين له، وهذا غير موجود مع الميديا الحديثة لإن أبطالها هم أبطال الحدث الذي ينقلونه" .
يشير سالم إلي أن النظام الإيراني قام بتقييد عمل البي بي سي لدرجة اعتباره أن المظاهرات التي تحدث في الشارع هي بتأثير قناة البي بي سي البريطانية. وهنا تبرز –والكلام لسالم- نقطة أن الإعلام التقليدي أي الفضائيات وغيرها، تتقيد بحدود الدولة وسياستها. تأخذ تصاريح للعمل في الشارع، تأخذ تصاريح لكي تعمل في بلد ما، وبالتالي عند حدوث أي أزمة سياسية يغلق مكتبها مباشرة. هذا الأمر غير موجود بالمرة مع " النيوميديا " المختَرِقَة بقوة لأي شارع معتّم إعلاميا من قبل مؤسسة رسمية محافظة أو مستبدة.
الميديا القديمة من وجهة نظره لم تمت وإنما فقدت الكثير من المصداقية أمام تغوّل وانتشار وسائل " الإعلام الحديثة " بكافة أشكالها.
السبت، 11 يوليو 2009
لاهوت التحرير ..مسيحية المعدمين
الثلاثاء، 7 يوليو 2009
هل يكره الغربيون الإسلام..؟! علاء الأسواني
فى نهاية الاحتفال ترتدى كل فتاة فى يدها اليسرى دبلة فضية منقوش عليها كلمة النقاء، وتظل الدبلة الفضية فى يد الفتاة دليلا على عذريتها حتى يخلعها زوجها من يدها فى ليلة الزفاف. المدهش أن دعوة السيد باتين تلقى رواجا متزايدا فى أمريكا حتى اقترب عدد أتباعه من 2 مليون أمريكى. بل إن بعض الفتيات اللاتى فقدن عذريتهن قبل انضمامهن إلى جمعية الدبلة الفضية يجرين عمليات ترقيع لغشاء البكارة حتى يبدأن من جديد سلوك الفضيلة كما يسميه القس باتين. كما تتلقى الجمعية دعما ماليا سنويا من الحكومة الأمريكية.
وقد شاهدت فى التليفزيون الفرنسى برنامجا طويلا عن القس باتين وجمعيته. ظهر فيه أتباعه يدافعون عن عذرية الفتاة كمقياس للفضيلة. وظهرت طبيبة نفسية فرنسية ناقشت أفكارهم واختلفت معهم باحترام.. ووجدتنى أتساءل: إن أفكار القس باتين عن عذرية الفتاة كمعيار للفضيلة تتطابق تماما مع الثقافة العربية الإسلامية. لكنهم فى تليفزيون فرنسا يتعاملون معه بأدب لأنه أمريكى مسيحى أبيض ولو أن نفس الكلام صدر عن عربى أو مسلم لانهالت عليه الاتهامات بالتخلف والهمجية واحتقار المرأة.. هذه الازدواجية الغربية منتشرة والأمثلة عليها بلا حصر. أجريت الانتخابات مؤخرا فى إيران وفاز بها أحمدى نجاد ثم ثارت شكوك واتهامات بالتزوير وهنا قامت الدول الغربية جميعا ولم تقعد وأصدرت بيانات شديدة اللهجة من أجل نصرة الديمقراطية فى إيران ويدفعنا ذلك إلى السؤال: إن الانتخابات المصرية تزور بانتظام منذ سنوات طويلة والرئيس مبارك يتولى الحكم عن طريق استفتاءات مزورة، فلماذا لم يثر ذلك غضب الساسة الغربيين؟..
الإجابة أن الغرض من هذه الضجة ليس نصرة الديمقراطية ولا يحزنون وإنما إحراج النظام الإيرانى الذى يعادى إسرائيل ويسعى لتطوير قدراته النووية مما يشكل تهديدا للاستعمار الغربى، أما النظام المصرى، فعلى الرغم من كونه استبداديا وفاسدا، إلا أنه مطيع ومستأنس وسياساته تصب دائما فى خدمة إسرائيل وأمريكا ولذلك يغطى الإعلام الغربى على أخطائه مهما بلغت بشاعتها.. أثناء المظاهرات الإيرانية الأخيرة انطلقت رصاصات مجهولة المصدر فقتلت فتاة إيرانية من المتظاهرين، اسمها ندا سلطان.. وسرعان ما تحول مقتلها إلى الخبر الأول فى صحافة العالم وقد تأثر السياسيون الغربيون لمقتل ندى أشد التأثر حتى أن الرئيس أوباما قال وهو يغالب دموعه: «إنه لأمر يمزق القلب حقا».. وبعد أسابيع قليلة، فى مدينة دريسدن الألمانية، كانت السيدة المصرية مروة الشربينى.. تحضر محاكمة شخص ألمانى وجه لها سبابا عنصريا لأنها محجبة.. وقد حكمت المحكمة الألمانية بتغريمه مبلغ 2800 يورو عقابا له على إهانة مروة. وعند النطق بالحكم، أصيب المتطرف الألمانى بهياج شديد وانهال على مروة وزوجها طعنا بالسكين فماتت مروة فورا متأثرة بجراحها بينما نقل زوجها إلى المستشفى فى حالة حرجة..
المفترض أن قيمة الحياة الإنسانية تتساوى عند الناس جميعا فالحزن الذى أصاب أهل مروة لمقتلها لا يقل عن حزن أهل ندى الإيرانية.. يفترض أن مقتل مروة ومقتل ندى جريمتان متساويتان فى البشاعة والتأثير.. لكن مقتل المصرية المحجبة لم يتمزق له قلب الرئيس أوباما ولم يظهر أصلا فى صدارة الإعلام الغربى بينما تركزت الأضواء كلها على مقتل ندى. والسبب أن مقتل ندى يشكل إدانة للنظام الإيرانى المعادى للغرب أما مقتل مروة فيدل على أن الإرهاب ليس قاصرا على العرب والمسلمين.. فها هو إرهابى ألمانى مسيحى أبيض يقتل إنسانة بريئة لا يعرفها ويشرع فى قتل زوجها لمجرد أنها مسلمة ومحجبة. وهذا المعنى لا يحب الإعلام الغربى أن ينقله أبدا.. الخلاصة أن الغرب غالبا ما يتبنى، سياسيا وإعلاميا، رؤى وسياسات معادية للعرب والمسلمين.. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.. ولكن هل يعتبر العرب والمسلمون مجرد ضحايا أبرياء للتحيز الغربى؟ الإجابة لا قاطعة.. فلا يمكن أن نستعمل الغرب كمصطلح حصرى.. الغرب لا يعنى شيئا واحدا. إذا كان الغرب منحازا ضدنا سياسيا وإعلاميا فإن ملايين الغربيين العاديين لا يحبون الإسلام ولا يكرهونه لأنهم ببساطة لا يعرفون عنه شيئا.. والآن.. ما هى الصورة التى يقدمها المسلمون أنفسهم للإسلام؟..
لو أن مواطنا غربيا قرر أن يعرف حقيقة الإسلام عبر ما يفعله المسلمون وما يقولونه.. ماذا سيجد..؟!.. سوف يطالعه أسامة بن لادن وكأنه خارج من كهوف العصور الوسطى ليعلن أن الإسلام يأمره بقتل أكبر عدد من الغربيين الصليبيين، حتى ولو كانوا مواطنين أبرياء لم يفعلوا أى شىء يستوجب العقاب. ثم سيقرأ الغربى كيف قررت حركة طالبان إغلاق مدارس البنات فى المناطق التابعة لها لأن الإسلام يمنع تعليم المرأة باعتبارها كائنا ناقص العقل والدين. بعد ذلك سيقرأ الغربى تصريحات من يسمون أنفسهم فقهاء إسلاميين.. يؤكدون فيها أن المسلم إذا انتقل إلى دين آخر فإن الإسلام يأمر باستتابته أو ذبحه من الوريد إلى الوريد. سيؤكد بعض هؤلاء الفقهاء أن الإسلام لا يعرف الديمقراطية وأن طاعة الحاكم المسلم واجبة حتى ولو ظلم رعيته وسرق أموالهم.. وسوف يرحبون بأن تغطى المرأة وجهها بالنقاب حتى لا يقع من يراها فى الشهوة الجنسية فيتحرش بها أو يغتصبها. وسيؤكد كثير منهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج من السيدة عائشة وهى طفلة فى التاسعة من عمرها.. سوف يقرأ الغربى كل ذلك وهو لن يعرف الحقيقة أبدا. لن يعرف أن عمر زوجة الرسول كان 19 عاما وليس 9 سنوات، لن يعرف أن الإسلام قد ساوى تماما بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات جميعا. لن يعرف أن من قتل نفسا بريئة فى نظر الإسلام فكأنما قتل الناس جميعا. لن يعرف أبدا أن النقاب لا علاقة له بالإسلام وإنما هو عادة انتقلت إلينا، بأموال النفط، من المجتمع الصحراوى المتخلف.. لن يعرف الغربى أبدا أن رسالة الإسلام الحقيقية هى الحرية والعدل والمساواة. وأنه قد كفل حرية العقيدة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وأن الديمقراطية هى الإسلام نفسه لأنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يتولى السلطة إلا برضا المسلمين واختيارهم.. بعد كل ذلك هل نلوم هذا الغربى إذا اعتبر أن الإسلام دين التخلف والإرهاب؟..
فى العام الماضى حصلت على جائزة برونو كرايسكى الأدبية فى النمسا. وقام السيد رئيس وزراء النمسا بتسليمى الجائزة.. وكان يفترض أن ألقى كلمة بهذه المناسبة. فاخترت أن أتحدث عن حقيقة الإسلام وحكيت للأجانب الحاضرين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان رقيق المشاعر لدرجة أنه عندما كان يسجد للصلاة كان حفيداه الحسن والحسين كثيرا ما يقفزان للعب على ظهره، فيظل هو ساجدا حتى لا يزعج الطفلين حتى ينتهيان من اللعب ثم يستأنف الصلاة.. وقلت للحاضرين: هل تتخيلون أن رجلا يوقف صلاته حتى لا يزعج الأطفال، يمكن أن يدعو إلى قتل الأبرياء وإرهابهم؟.. وقد استقبل الحاضرون هذه الحكاية باهتمام وجاء كثيرون ليسألونى كيف يستقون معلومات حقيقية عن الإسلام..
صحيح أن السياسة الغربية تعاملنا باعتبارنا سكان مستعمرات، لا يحق لنا أبدا أن نتمتع بحقوق المواطن الغربى وصحيح أن الإعلام الغربى ينحاز غالبا ضد العرب والمسلمين لكن الصحيح أيضا أن القراءة السلفية الوهابية المتخلفة المنتشرة الآن فى العالم الإسلامى تساعد فعلا على ترسيخ صورة ظالمة وسيئة للإسلام.. واجبنا أن نبدأ بأنفسنا.. يجب أن نخلص الإسلام من كل الخزعبلات والأكاذيب والأفكار المتخلفة التى التصقت به وهو منها براء..
الديمقراطية هى الحل





