الخميس، 21 أكتوبر 2010

هيثم أبو خليل.هل يوجد بالفعل تيار إصلاحي بالجماعة

المهندس هيثم أبو خليل مع الأستاذ فريد عبد الخالق أحد القيادات الإخوانية بالأربعينات

هذا الحوار تم نشره أمس بجريدة الخميس 21-أكتوبر 2010

الحوار الذي أنشره الآن كما تم نشره بالجريدة، يطرح تساؤلات حول وجود تيار الإصلاحيين بالجماعة، وهل هناك بالأصل ما يسمى تيار الإصلاحي بجماعة الإخوان، واين هم، ولماذا لم يخرج أبو خليل ورفاقه من التنظيم رغم إيقافهم وصعوبة تصعيدهم داخل الجماعة بعد الأحداث التي شاركوا فيها، ولماذا لم يلتزم أبو خليل ورفاقه بالقرار الحزبي للجماعة بالمشاركة في الانتخابات، ام كانت معارضة لأجل المعارضة والظهور فقط في الصورة

وإحداث جعجعة بلا طحن، وما هي أسباب إيقافه، وما هي آليات المحاسبة داخل الجماعة

وغيرها من نقاشات وأسئلة دارت بالحوار الأتي

..

المهندس هيثم أبو خليل هو أحد الذين رفضو الخروج من جماعة الإخوان المسلمين رغم قسوة ما يعانيه من هجوم ونقد لمواقفه المعارضه كثيراً ، واعتبر أن الصراع بينه وبين التنظيم هو صراع على مصلحة الجماعة الحقيقية التي يمثلها هو ورفاق له ينتمون فعلياً لفكر الإمام البنا، وليس كثير من قيادات الجماعة الحالية.. والذي وصفهم بـ " الإقصائيين".

تصريحاته وكتاباته في الصحف المستقلة " المصري اليوم" و" الشروق" أثارت عليه بعض قيادات الجماعة في الإسكندرية، فتم إيقافه ثلاثة أشهر، فلم يُذعن الرجل وأرسل إلى المرشد يطالبه بتبرير هذا الإيقاف، وؤغم ذلك تم تطبيق الإيقاف عليه.

الرجل الذي يشغل مديراً لمؤسسة مجتمع مدني " مركز ضحايا لحقوق الإنسان".. في الوقت نفسه هو أحد أشهر وأكبر المدونين الإخوان، فالرجل الذي تجاوز الأربعينات بسنوات قليلة مدونته " متر الوطن بكام" ..هي من المدونات التي تثير جدلاً كبيراً في الوسط الإخواني، وجداره على الفيس البوك يلقى تفاعلاً كبيراً من ناشطي الفيس بوك والمدونين، وبالطبع كثير من شباب الإخوان المساند والمعارض لمواقفه وكتاباته ...هناك وعند صفحته على الفيس " الوول" قبل أن تقترب منها مهم أن تأخذ خوذتك معها..فالتفاعل والجدال هناك يصل حتى إلى الرشق بالحجارة ...


أصدرتَ أنت ومجموعة من الإخوان بياناً تعارضون فيه مشاركة الإخوان للانتخابات، لماذا لم تنزلوا عند الإلتزام الحزبي للجماعة، هذا يحدث في كل الأحزاب، أم تعارضون لمجرد المعارضة والتواجد؟


أعتقد أن أسوأ كلمة يمكن أن أسمعها هي كلمة الإلتزام الحزبي وللأسف طبقها الإخوان مثل بقية الأحزاب في بلادنا، الإلتزام الحزبي في تقاليد الحزب لكن في قضايا الأمة فالإلتزام الحزبي أمر يضر الأمة خيانة ويلغي التفكير والمنطق والذاتية ويجعلنا نعود لعصر القبيلة .. نحن نقدم نموذج للأمة بأننا رغم تشرفنا بعضوية جماعة الإخوان إلا أننا غلبنا العام علي الخاص ونطالب بمقاطعة هذه المهزلة، أما المقاطعة من أجل التواجد فالحمد لله الأسماء التي وقعت علي البيان لا تحتاج تواجد لأن تاريخها يجعلها متواجدة بإستمرار وبقوة.


من تبقى فعلياً من قوى المعارضة ؟؟ الأحزاب الكبري ( الوفد- التجمع- الناصري) يشاركون، فضلاً عن الأحزاب والمجموعات الصغيرة، وهناك أنباء تتحدث عن نزول حمدين صباحي الانتخابات بضغط من دائرته، يتبقى لك الغد والجبهة، ولن يعتد كثيراً بمجموعة البرادعي


التي ليس لها وجود فعلي في مساحة الانتخابات؟


يا سيدي قناعتنا في مقاطعة الإنتخابات نابعة لقراءة للواقع الحالي الظروف تغيرت محلياً وإقليمياً وعالمياً ..لذلك الإشتراك هو إستنفاذ للطاقات دون طائل في ظل نزع الإشراف القضائي عن الإنتخابات، وفي ظل الأوضاع في غزة وتغير نظرة الإدارة الامريكية لملف الحريات في عهد أوباما والأحزاب التي ذكرتها لاوجود لها في الشارع ومقاطعة الإخوان للإنتخابات كان سيبطل حجة النظام أنه يزوِّر حتي لايفوز الإخوان

..

القيادي في التنظيم العالمي لجماعة الإخوان كمال الهلباوي، وأحد من وقعوا على بيان " قاطعوا لأجل مصر " اعتبر مشاركة الإخوان تعبر عن مصالح ضيقة جداً ؟


كلام سليم تماماً .. المصلحة الضيقة هي المشاركة بنسبة بسيطة من أجل الفوز بعدة مقاعد لن تغيير في الأوضاع الحالية شيء ..والنظرة الأعم والأشمل هي التجهيز لعصيان مدني يسقط هذا النظام الجاثم علي صدورنا، وهذا التجهيز يحتاج لسنوات وإجهاد الإخوان في الإنتخابات يؤخر تقدمهم سنوات.


ولماذا يشارك الإخوان فقط بـ170 مرشح في الوقت الذي يقدرون فيه على الترشح لكل مقاعد المجلس؟


بكل أمانة هذا لغز .. وما يدفع من أسباب أجده غير منطقي، ماذا سيختلف عن إنتخابات المحليات والشوري ..؟ ماذا تغيير بعد إبعاد القضاة عن الإشراف عن الإنتتخابات وإستمرار قانون الطواري ...! والمشاركة هذه المرة بـ 170 مقعد أو أكثر يسيء للإخوان؛ لأن عبارة "مشاركة لا مغالبة" عبارة خاطئة لو أستُدعيت في مشاركة الحزب الوطني، لكنها صحيحة في النقابات والنوادي لكافة القوي الشريفة في الوطن.

أعيد السؤال بصيغى أخرى، ما معنى أن تشارك بـ 170 هل تريد أن تظهر في الصورة كمعارض وفقط ، أم تريد تغيير جذري للنظام؟


للأسف رغم عدم موافقتي علي المشاركة في الإنتخابات لكنني كنت أتمني أن تغير الجماعة إستراتيجيتها مع النظام .. النظام لاينفع معه رسائل 30% والمشاركة لا المغالبة، النظام يريدك كمنظر وشو إعلامي بأن هناك معركة وفي نفس الوقت يدُق عظامك حتي لاتفوز بأي مقعد لأن هذا المجلس هو حياة لهذا النظام ، ويبقي سؤال لا أجد له إجابة .. مشاركة من ..؟ الحزب الوطني الفاسد ..!! يمكن أن أتفهم هذا الشعار في النقابات والنوادي حيث توجد قوي معتبرة وأشخاص يستحقون مشاركتهم لكن حزب المنتفعين والفاسدين فهذا تناقض

.


الإخوان قاطعوا الانتخابات التشريعية عام 90 مع كل الأحزاب السياسية-باستثناء التجمع- لكن التزوير حدث حينها ومرَّ مرور الكرام، فما الجدوى إذن من المقاطعة؟


يا سيدي المقاطعة رسالة حتي لانجمل وجه هذا النظام البائس ولنجعل حالة الإحتقان مستمرة ولا تسكن بإنتخابات وهمية يتم إستفزازنا بنزاهتها.


يتحدث الإخوان عن أن المشاركة ستساهم في فضح النظام حينما يعمل على تزوير الانتخابات، وسيستغل الإخوان حينها قدراتهم وامكانياتهم في فضح النظام أمام العالم ؟ أما الإكتفاء بالتوقف للمشاهدة فلا جدوى منه؟


النظام مفضوح ولا يحتاج فضيحة، وماذا فعل العالم لنا في إنتخابات المحليات والشوري بل في المرحلة الثالثة من إنتخابات 2005 عندما تم منع الناخبين أصلاً من دخول اللجان وعلي مرأي من العالم كله.


لكن الإخوان يعتبرون الإنتخابات –خصوصاً التشريعية- فرصة للإلتحام بالشارع، والوصول بالدعوة إلى الجماهير، والنزول ببرامج الإخوان بشكل لا يمكن الحصول عليه خارج محيط التوقيت الزمني للانتخابات؟


الشارع مفتوح 24 ساعة في اليوم لكنه الكسل يا سيدي والجمود وعدم تطوير الأساليب وإفتقار وجود كوادر مؤهلة تنزل الشواع للقيام بالدعوة الفردية بصورة جديدة ...بالعكس أيام الإنتخابات تكون العيون مفتحة والمضايقات أكثر.


تعليقك على فتوى الشيخ عبد الرحمن البر بتأثيم المقاطعة، بل واعتبر المقاطعة كالفرار والتولي يوم الزحف، ألا يُعد ذلك استخدام للدين في السياسة هو في النهاية أمر دنيوي متعلق باجتهاد بشري؟


لستُ في مقام من يناطح أستاذ فاضل مثل الدكتور عبدالرحمن البر لكن خلط المفاهيم كارثة والقول أن مقاطعة الإنتخابات تولي من الزحف مصيبة.


ماذا عن رد الفعل السلبي الذي طال موقعوا بيان " قاطعوها لأجل مصر" من اتهامهم بكونهم مجموعة خرجت من الإخوان ولا يمثلونها من الأساس؟


نحتسب مايقال نحونا لله، لكن ما يُقال أنه لايجب الإلتفات لما نقول لأننا خرجنا من الإخوان أفتئات علي الحقيقة و كذب بواح لايليق وإنما هو رد من يريد أن يريح دماغه من الرد والنقاش ..؟ وأقول لهم : هل الزعفراني خرج ..؟ هل جيهان الحلفاوي خرجت .. هل دكتور كمال الهباوي خرج ..؟ هل خالد داود وحامد الدفراوي ومصطفي كمشيش وعصام تليمة وأمجد أبوالعلا خرجوا ..؟ بل هل أنا خرجت ..؟ عيب ما يقال فهذا إستخفاف بالعقول لايليق.!!

للأسف ما حدث أمر لايليق حتي لو من باب التعريض فجميع الموقعين علي البيان ليسوا من الإخوان فحسب بل من قيادات الإخوان التاريخية .. هل الزعفراني ليس من الإخوان وهو كان عضو مجلس شوري عام منذ أربعة أشهر مضت ..!! وهل الهلباوي مسئول إخوان أوربا السابق ليس من الإخوان ..؟؟ من يقول أنهم ليسوا من الإخوان فليخرج لنا دليله هل تم فصلهم أو تقدموا بإستقالة .. البينة علي من أدعي وليست علينا

..

وهل هناك فرق بين الجماعة والتنظيم؟


الجماعة كفكرة ملك للجميع والتنظيم ملك العاملين في الإخوان وكلنا منهم كشركاء وليس كأتباع ومريديين لبعض القيادات، التنظيم كيان إداري إليه كالانتساب إلى الحزب غير أن العضوية فيه اصطفائية وليست بالاختيار وتمر بمراحل معقدة.


فعلياً هل أنت في التنظيم أم تنتمي إلى الجماعة بمعناها الأوسع؟


في الاثنين بالطبع


البعض يتحدث عن أن العسكرة الحقيقية التي حدثت للجماعة بعد المرشد الثالث للجماعة الأستاذ عمر التلمساني حينما تم تطبيق رسالة التعاليم –الخاصة بالتنظيم الخاص- علة التنظيم العام؟


الأستاذ عمر التلمساني نموذج راقي ومتفتح ولو أستمر من خلفه علي هذا النهج لكان للجماعة شأن أخر، نعم الجماعة لن أقول أختطفت ولكن أقول أتجهت (لأن البعض يغضب من بعض ألفاظي العنيفة والتي أستخدمها لينتبه الغافلون) للإنغلاق بعد التلمساني حفاظاً علي التنظيم من التغريب والإختراق هكذا يظنون، وبالفعل رسالة التعاليم الإمام البنا كتبها للتنظيم الخاص وليس لعموم الإخوان وهذا ما أوصلنا للحل الذي نحن عليه.


معيار الترقي والتصعيد في المستويات التربوية المختلفة صفات عشرة تمثل الجندية الحقيقية وأوله صفات الثقة في القيادة والسمع والطاعة، ألا ترى مخالف لتنظيم مدني.. وهل كان هذا الأمر مطبق أيام الشهيد حسن البنا رحمه الله؟


عمليات الفرز التي تتم طبقاً لمعايير معينة إهانة في حق الإخوان ..فلابد أن ننفتح كثيراً علي الأمة .. لا أفهم أن يكون من شروط الأخ الذي يتم تصعيده أن يكون عنده ثقة ومطيع ويقوم بعدة أمور منها علي سبيل المثال لا الحصر انتظامه في صلاة الفجر .. لماذا لا أفتح للجميع وبعد ذلك أشتغل عليهم من شاء يصلي الفجر فليصلي، ربما أستفيد كثيرا من شخص لايصلي الفجر أكثر من شخص مقيم في المسجد، الإمام الشهيد كان عبقرياً توافقياً ولذلك جميع مئات الألأف حوله في زمن قياسي وكان لا يلتفت ولا يفرز بهذه الصورة


وهل تستطيع الجماعة بعدها أن يظل تحتها واحد مختلف، أم هذا الأمر يعمل على تنميط أعضاءها وقولبتهم في قالب واحد؟


بالطبع هناك كثير مختلفين لكن لا يجاهر بما بدأ يتغير في داخله انه لو تكلم داخل التنظيم يكون ثرثار ويتم بروزته وركنه وينعت بأن دماغه بايظة وعنده مشاكل، ولو جاهر بما يراه فمصيره الإيقاف مثلي.

لماذا تم إيقافك 3 شهور؟


نتيجة التعاطي مع الإعلام وهز الثقة في القيادة ونقض البيعة ...هكذا قالوا لي


وهل تم ذلك وفقاً للائحة التنظيم داخل الجماعة؟


طبعاً لا .. وعندما واجهتم بذلك قالوا لي جري العرف علي ذلك، وعندما صرخت في وجوههم أنه حتي في تاريخ وأدبيات الإخوان لايوجد عقوبة على من يختلف ذهب كلامي أدراج الرياح، وتم توقيع عقوبة الإيقاف علي ثلاثة أشهر وللآن لايريدون عودتي إلا بعد إذلالي وأن أرفع يدي ووشك في الحيط وأقول حرمت ..لكن هيهات فسأظل رجل وسأعود رجل للجماعة وليخرج الأدعياء الأوصياء المعاقين للمبادرة والحركة من الجماعة


وما هي لائحة العقوبات في مثل تلك الحالة، وهل لإنك صرحت أو كتبت في الإعلام تنتقد الجماعة في مشاركتها للانتخابات ؟


يا سيدي لك أن تتخيل أن جماعة بعمر الإخوان ليس فيها لائحة تقاضي أو عقوبات بل الأنكي من ذلك ليس فيها برنامج لحزب ولم يتذكروه إلا من عدة سنوات لكن للأسف جمدو برنامج الحزب.


الإخوان يتحدثون عن أن المجموعة التي وقعت البيان كلهم من خارج الجماعة، أو جمدوا أنفسهم بل وصل الأمر لاتهام أحدهم ببعض المخالفات المالية الشديدة أقصد المهندس خالد داوود؟ في النهاية توصفون بأنه ليس لكم صوت حقيقي في الداخل؟


كما قلت سابقاً كلهم من الإخوان ومن عنده دليل علي غير ذلك فليخرجه لنا وافجرلك مفاجأة من العيار الثقيل تفضح الإزدواجية عند البعض ففي الإعلام ينفون أننا إخوان وفي الداخل قام أحد أعضاء مكتب الأرشاد الذين كنت أعتز بهم بالأتصال ببعض من وقعوا وطلب منهم تكذيبنا في الصحف أو حتي علي موقع الإخوان، أما ما قيل في حق المهندس خالد داود فهناك من يريد أن يخرجنا عن الموضوعية ويشخصن المواضيع حتي ولو بالكذب، فليخرج لنا العضو المحترم الذي يتهم قيادة تاريخية معتبرة في حجم خالد داود ويذكر لنا مخالفة واحدة فقط ، لكن للأسف من يتصدي للإعلام الآن يفتقد بعضهم الأدب والذوق عند الإختلاف مع أساتذة أساتذته، لنا صوت بل صوت مدوي وستشهد الأيام القادمة مفاجآت كبيرة.


بشمهندس هيثم دعنا نتكلم عن الإصلاحيين في الجماعة، الإصلاحيين في العرف السياسي لديهم رؤية وأجندة وتواجد حقيقي في المجموعة السياسية التي ينتمون إليها، وسيطرة على بعض المساحات التنظيمية ، وقبول في القواعد السياسية التي تشكل بنية الحركة السياسية، اين أنتم من ذلك كله أنتم فعلياً خارج التنظيم، ليس لكم صفة تنظيمية بالجماعة، الرؤية السياسية غير موجودة؟


يا سيدي نحن كأصلاحيين نريد التطوير الإداري الشامل و تطوير خطة بناء وتربية الأفراد لتنتج المواطن المسلم ذو الشخصية المتكاملة من جميع النواحي، تطوير وتصويب بعض المفاهيم المغلوطة السائدة عن معنى السمع والطاعة والجندية والثقة والبيعة والنصيحة التي تُستغل في إعاقة جهود التطوير والإصلاح وتتيح الفرصة للاستبداد والجمود، وتطوير مفهوم تعامل الجماعة مع الدولة ومع الأحزاب الوطنية والمجتمع الدولي، وإعداد رؤية تصالحيه مع الجميع منبثقة من مباديء الدعوة الإسلامية التي تجمع ولا تفرق.

إن المفهوم الشامل للإسلام لجميع نواحي الحياة لا يعني أن مؤسسة جماعة الإخوان المسلمين هي المسئولة عن تطبيق جميع نواحي الفهم الشامل للإسلام، فهي ليست دولة ولا تستطيع ولا ينبغي لها أيضا. لأن هذا الأمر يحتاج إلى مؤسسات عدة كل له هيكلها وأفرادها واستقلاليتها، ولذلك دعني أقول لك لدينا رؤية متكاملة وغالبيتنا داخل التنظيم ولو هناك أحد خارجه فتأثيره موجود وقوي.


بهذا الشكل صعب أن تصلوا لمكان مؤثرفي التنظيم، أشخاص مثل عصان العريان، وأبو العلا ماضي قديماً، وعبدالمنعم أبو الفتوح وصلوا في ظرف تاريخي استثناءي أيام التلمساني، الآن مثلاً أبو الفتوح تم إقصاءه من مكتب الإرشاد؟ وخطابه كان غير مقبول من قيادات الجماعة، لماذا التمسك بجماعة تلفظكم، لماذا لا تخرجون بمشاريعكم الصغيرة أو الكبيرة؟

الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح فارس الإخوان ويتعامل بأخلاق الفرسان النبلاء وتواجده في قلوب المخلصين من أفراد هذه الجماعة، وفكره يسبق الجماعة بعدة عقود من الزمن لذلك تم إقصاءه بطريقة مؤسفة ..وخطابه غير مقبول فقط من أصحاب الكهف الذين حبسوا أنفسهم داخل أفكار أعطوها صفة القداسة دون تغيير أو تطوير .. ومن قال لك الجماعة تلفظنا ..؟ من يلفظنا مجموعة الإقصائيين فقط أما الجماعة فهي ملك للجميع، وبالنسبة للمشاريع المختلفة تحتاج للعنصر البشري كي تنجح وعندما تنتشر فكرتنا أكثر سنطرح هذه المشاريع.


ولماذا لا تقومون أنتم المعترضون على شكل الجماعة الحالي بإنشاء حركة سياسية ذات مرجعية إسلامية بديلة، تعمل في السياسة فقط وتتحرك في الشارع بدون انتظار على الحصول على المشروعية كما هو الحال في كثير من الحركات الاحتجاجية السياسية الجديدة؟


الجماعة لديها المجموعة البشري الذي من خلاله يمكن أن يحدث التغيير الحقيقي.


تخيفكم تجربة أبو العلا ماضي وعصام سلطان لو فكرتم في الخروج وإنشاء كيان سياسي بديل؟


المجتهد لابد أن نثمن عمله مهما أختلفنا معه .. أستطيع أن أقول لك أنالمهندس أبوالعلا ماضي والأستاذعصام سلطان ربما يكونوا قد أخطأوا في خطابهم الموجه للإخوان لكن تجربتهم ثرية وإن كان ينقصها تحرك علي الأرض، ومع تطويرها ربما تجذب الكثير

.

ما الفارق برأيك بين إخوان الأربعينات وإخوان الثلاثينات، أتكلم بالخصوص على الشكل التنظيمي المغلق الموجود حالياً، والشكل التنظيمي المفتوح الإصطفائي بالأربعينات؟


الفروق كلها تدور في نطاق الفهم ..هناك من يقرأ الواقع والظروف المحيطة جيداً وهناك من هو منفصل عن الواقع، أعطيك مثالاً؛ مكتب الإرشاد الحالي تخيل لو أنهم يتواصلون مع الناس في عمل عام أو عن طريق الإنترنت وسمعوا الرأي الأخر ورأي الناس فيهم ربما تغيرت قناعات البعض ممن عندهم إستعداد لذلك وكانت النتائج مذهلة، لأن الوعي يوسع الأفق حتي ولو كانت تنظيمية مغلقة.


" فريد عبدالخالق، الشيخ الغزالي ، محمد عبد الحليم أبو شقة، عبد العزيز كامل، جمال الدين عطية، أحمد كمال أبو المجد، الشيخ الباقوري..وغيرهم ممن صاروا رموزاً بعدها، لماذا برأيك لماذا يستطيعوا العيش في ظل الجماعة؟

لقد نسيت الأستاذ فتحي يكن والأستاذ عبدالرحمن الراشد والأستاذ عمرو خالد والعلامة يوسف القرضاوي ... لأن التنظيم يقتل الإبداع والإنطلاق..وبكل أمانة أقول لك لو ظل عمرو خالد بالجماعة لكان الآن يلقي كلمة في لقاء في مسجد لايحضرة سوي العشرات.


"أنت تتبع أسلوب الشهره الذى يتتبعه الكثير من الصحفيين أصحاب الأقلام القذرة" .. "أيها المفكر العبقرى .. أعتقد ان الهدف من نقدك هو التشويه ".. "، " صدقنى انت كده بتصغر نفسك" هذه بعض التعلقيات الكثيرة جداً على صفحتك بالفيس بوك، برأيك ألا نعطي بعدها المبرر للخوف من الماكينة التي أنتجت عقليات بهذا الشكل؟


هؤلاء الشباب رغم ضعف مستواهم الثقافي والسياسي وبالطبع التربوي، إلا أنهم يمثلون أفضل شيء داخل الجماعة فهم شباب رائع جداً يحب دينه ووطنه ويريد أن يعمل شيء لهم وبأي ثمن، لكن سامح الله من تركهم عرضة لهذا الخلط المخيف في المفاهيم فمن ينتقد الجماعة كأنه ينتقد الإسلام ومن ينتقد القيادة فكأنما أنتقد الصحابة، وبالطبع يعطي إنطباعات كارثية وينذر ببلوغ الإخوان مرحلة الشيخوخة في الإنتشار والتمدد.!

لماذا لن تقوم ثورة على الفيس بوك

(1)

الطاولة للبيض فقط

في الرابعة والنصف من مساء يوم الإثنين أول فبراير عام 1960م، دخل أربعة أصدقاء من طلاب الجامعة السود إلى أحد مقاهي جرينسبورو بولاية كارولينا الشمالية، وجلسوا على أحد الطاولات وطلب أحدهم فنجانا من القهوة لتجيبه النادلة: نحن لا نقدم خدماتنا للزنوج على هذه المناضد، ثم أشارت لركن بعيد حيث يوجد بار خصص لتقديم الطعام والشراب للعملاء من السود وهم وقوف، لم يكد الشاب يجيب النادلة حتى كانت أخرى سوداء أكبر سنا تتقدم منه وهي تقول بلهجة ناصحة لم تخل من عنف "أنتم تتصرفون بحمق". كان واضحا أن الشباب الأربعة قرروا أن يواجهوا العنصرية المقيتة، فاستمروا في مكانهم حتى إغلاق المقهى، وعادوا في اليوم التالي مع زملاء لهم من الجامعة، سبعة وعشرين شابا وأربعة فتيات من السود، واحتلوا طاولات المقهى العنصري المخصصة للبيض من الصباح للمساء، وفي صباح الأربعاء ارتفع العدد إلى 80 طالب من الجامعات والمدارس الثانوية، ثم زاد إلى 300 يوم الخميس، منهم سيدتان من البيض، وفي يوم السبت التالي قفز العدد إلى 600 في المقهى وخارجه، وانتشرت فكرة الاعتصام وشرع طلاب من السود وبعض البيض في تنفيذها في مدن مجاورة، ثم تجاوز الأمر حدود الولاية، ولم تمر أسابيع ثلاثة حتى كان قرابة السبعين ألف طالب يشاركون في الاعتصامات في كافة ولايات الجنوب الأمريكي، وواجه الثائرون قمعا بوليسيا اعتقل خلاله الآلاف، وترددت أخبار عن التخلص من عدد كبير بالقتل من قبل متطرفين بيض مسلحين، لكن الثورة كانت كحمى لا تهدأ، حدث هذا بغير بريد الكتروني ولا فيسبوك ولا تويتر



(2)

ثوار أونلاين

في ربيع 2009 تظاهر عشرة آلاف مواطن في مولدوفا ضد حكومتهم فيما عرف بثورة التويتر، حيث استخدمه المتظاهرون في التواصل والاتفاق على مكان وزمان الحشد، وفي طهران في نفس العام قامت مظاهرات طلابية عقب إعادة انتخاب أحمدي نجاد، وطلبت الخارجية الأمريكية من إدارة موقع تويتر تأجيل صيانة مخططة للموقع حتى لا يحرم ثوار طهران من آلية التواصل عبره، والسؤال هنا، هل كانت تلك الآلاف العشرة ممثلة حقا لجماهير مولدوفا؟ هل كان نشطاء الانترنت والمبشرون الرقميون بالديمقراطية ممثلين لشعب إيران؟ أم أن استسهال الصحف الغربية نقل أخبار الأحداث والآراء من عبارات التويتر ضخم الأمر؟ وفي كل الأحوال، وما الفارق بين ما فعله الشباب السود في ستينات القرن الماضي في حركة الحقوق المدنية وما يفعله شباب العالم الثالث اليوم على الفيسبوك والتويتر؟ ما الفارق بين ناشطي الأرض وناشطي الانترنت؟



الرفاق والثورة

لقد واجه النشطاء الأربعة الأوائل في ذلك المقهى خطرا حقيقيا، فقد تدخل البوليس أحيانا برجال بيض متحفزين لكسر عنقهم، وظهر متطرفون من جماعة كوكلكس كلان العنصرية في مسرح الأحداث، ووصل الأمر لدس قنبلة والتحذير من انفجارها مما أدى لإخلاء فوري في أحد الأيام، لم تكن الثورة فسحة لطيفة إذن، ولم يقتصر الأمر على التهديد، فقد قتل ثلاثة ناشطين من حركة "صيف الحرية" في مسيسبي وأحرقت عشرات من كنائس السود ومنازلهم، وطارد المتطرفون البيض المسلحون ناشطي الثورة في الشوارع واعتدوا عليهم وقتلوا منهم عددا كبيرا، لهذا لم يستمر كل من بدأ حركة صيف الحرية وآثر البعض السلامة، فماذا دفع البعض للاستمرار في المواجهة والبعض للفرار؟ هذا سؤال حاول عالم الاجتماع الأمريكي دو ماك-آدم دراسته والرد عليه فكانت الإجابة هي الروابط الإنسانية، فالكل كان مشتركا في الدافع، لكن من كانت لهم علاقات وطيدة بناشطين فاعلين كانوا أكثر استمرارية ممن كانوا وحيدين في الحراك التحرري، وما ساعد طلاب كارولينا كانت علاقتهم الوطيدة ببعضهم كزملاء دراسة، مما جعل من العار على أحدهم أن ينسحب تاركا رفاقه في المعركة ضد سطوة البيض، ووجود الرفاق حوله بنفس الوقت يشجعه على المضي قدما ويؤنسه في مواجهة القمع والتضحيات

نشطاء بلا تضحيات

الحملات الإلكترونية على النقيض مما ذكرناه، لا تقوم على الروابط الإنسانية القوية، ولكن على شبكات المعارف الواسعة، وهي تنجح كلما كان المطلوب ممن يشارك فيها بسيطا ولا يكلفه شيئا من مال أو جهد أو حتى وقت، فالدعوات التي نجحت في ضم عدد كبير من الداعمين لها على الفيسبوك وغيره من شبكات الميديا الاجتماعية كان العامل المشترك بينها أنها لا تطلب منك الكثير، وسيلة ظريفة لتشعر أنك ناشط وتربت على ضميرك الإنساني مثلا بأنك تدعم الإنسانية في دارفور من خلال التبرع ببضعة سنتات، وكلما كان ما تطلبه الحملة أقل كلما كان الأتباع أكثر، فحملة إنقاذ دارفور التي تبرع أعضاءها بمتوسط 9 سنت وصل عدد الأعضاء فيها 1,282,339 عضوا، وشبكة شبيهة لدعم دارفور تبرع أعضاءها بمتوسط 15 سنتا لم يتجاوز عدد الأعضاء الألفين، بينما نجحت حملة للتبرع بنخاع العظام لمريض أمريكي اسمه سمير بحاتيا، أطلقها صديق له، والنجاح النسبي هنا مرجعه لأن الحملة لم تطلب الكثير في البداية، كانت فقط تقتضي تسجيل بيانات المتطوع وتقديم مسحة من اللعاب، وهكذا نتج من الحملة بنك معلومات عن متبرعي نخاع العظام، وحصل سمير على النخاع الذي ينقذ حياته. وكاتب الدراسة يدفع بأن الحملات والدعوات التي قد تعرض المشاركين لأي خطر أو تضحيات ملموسة تكون عادة محدودة الفرص في النجاح في العالم الافتراضي، وليس بإمكان أحد أن يتنبأ كم نسبة من سيقبلون عند الحاجة التبرع بنخاع العظام من بين "متبرعي اللعاب" المسجلين

تيارات التغيير وتسلسل القيادة

يرصد الكاتب هيراركي حركة الحقوق المدنية في الستينات والسلطة المعنوية الضخمة لمارتن لوثر كنج مثلا، والقيادات الفرعية التي حددتها الحركة والتحركات التي كانت منضبطة بشكل شبه عسكري، والروابط القوية القريبة من رابطة الدم التي كانت بين أعضائها (وهنا نعود لفكرة الأخويات التي تحدثنا عنها سابقا)، ويقارن هذا بحالة نشطاء الفيسبوك مثلا، والذين ينتظمون في شبكات لا مركزية ولا وجود فيها لأوامر ولا انضباط، ولأن الشبكات لا تشكل الزاما على أحد، يكاد يستحيل فيها وضع أهداف والاتفاق على استراتيجيات، بل تحدث الحركة بمشاعر القطيع، فمن المستحيل أن تصل لاستراتيجية خلاقة عندما يكون لكل فرد في المجموعة صوت مساو للآخرين بدون قيادة ولا درجات هيراركي واضحة، ومادام المطلوب هو تغيير منهجي فلابد أن يكون الحراك منهجيا، أما شبكات الناشطين اللامركزية فيمكن أن يكون لها دور تنويري مؤثر، أو دور في نشر الوعي الصحي والاجتماعي مثلا، فهي جوانب لا تقتضي وجود روابط قوية بين المشاركين فيها، ولا أن يعرف بعضهم بعضا بالأساس، فالرابط بينهم هو الإيمان بالفكرة، وكل المطلوب منهم أن ينضموا لمجموعة مثلا ليشكلوا معا عددا مؤثرا على الميديا والرأي العام يدفعه للاهتمام بالأمر


الخلاصة في كلمتين

* الفيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية تقوم على الروابط الضعيفة التي تجمع بيننا فيها المعلومة المتاحة، بدون روابط قوية تعيننا على الثبات في مواجهة الخطر، لهذا تصلح للتنوير وليس للتغيير
* تسهل تلك الشبكات على الناشط أن يعبر عن رأيه وموقفه، لكنها لا تضمن لهذا التعبير أي أثر ملموس في تغيير أي شيء
* نجاح أي حملة أو دعوة على الإنترنت يعتمد على مدى ما يتطلبه الانضمام إليها من تضحية بالجهد أو الوقت أو المال، واللا-تضحية تضمن الانتشار بلا حدود
* التغيير المنهجي يحتاج لتيار منظم كتيار الحقوق المدنية في أمريكا الستينات، وسلطة أدبية أو روحية للقيادة تعوض
غياب السلطة الفعلية لتحريك الجماهير وضمان التزام الأفراد

الاثنين، 26 يوليو 2010

دورة التثقيف الحضاري بمركز الدراسات الحضارية..كيف نفهم الغرب

يعلن مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة، أ عن فتح باب التسجيل للاشتراك فى الدورة السادسة للتثقيف الحضارى، والتى تعقد هذا العام تحت عنوان
"كيف نفهم الغرب؟:
فى خصائص الحضارة الغربية ووجوهها المتنوعة"


- تقام الدورة لمدة أربعة ايام من 13 - 16 سبتمبر 2010 بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية –جامعة القاهرة- مدرج خيرى عيسى

- التسجيل فى مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – الدور الثانى – المبنى الجديد (مواعيد العمل فى شهر رمضان من 10 صباحاً إلى 2.30 ظهراً)

- رسوم التسجيل: مائة جنيه – مع استعداد المركز لتقديم تسهيلات لمن يرغب

- آخر موعد للتسجيل 2 سبتمبر 2010


مرفق مخطط الدورة وجدول أعمالها.


للاستفسار، الاتصال بمركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات:

35703769 – 37768248

جدول فعاليات الدورة
دورة التثقيف الحضاري
الحلقة السادسة:
كيف نفهم الغرب؟
في خصائص الحضارة الغربية ووجوهها المتنوعة
(13 – 16 سبتمبر 2010)
سنوات خمس مضت، وحلقات خمس من دورة "التثقيف الحضاري" التي يعقدها مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية-جامعة القاهرة، أينعت العديد من ثمار التواصل والتفاعل مع قطاع عريض من شباب الجامعات المثقف والمستنير. ونشعر بعد هذه الخمسية أن ثمة تراكمًا تثقيفيًّا مهمًّا ينبغي أن يكون قد أحدثه التفاعل والتثاقف الأفقي والرأسي، خاصة عند أصدقاء "دورة التثقيف الحضاري" والمواظبين عليها. والشيء المؤكّد أن القائمين على هذه الدورة قد استفادوا أمرًا غايةً في الأهمية؛ ألا وهو تقريب مفهوم "الحضاري" و"الرؤية الحضارية" وتجريبهما عبر التعاطي مع شباب المثقفين وأفكارهم ورؤاهم، في قضايا كبرى تتقاطع فيها دوائر الحياة والفكر والعمل: في الوطن والأمة والعالم.
لقد بدأت تتبين أهمية المنظور الحضاري في تطور مناهج تفكير الشباب نحو مزيد من الجامعية والحوارية والمقارنة والتمييز والتوفيق والتطوير.
فلا يزال العقل الإنساني المعاصر يعاني الأمرّين جرّاء الرؤى التجزيئية المبتسرة، والحدّية في غير مواضعها، والأحادية المنغلقة على ذاتها،... تلك الثغرات والفجوات التي يحاول "المنظور الحضاري" في العلم والفكر والحركة أن يتفاداها، بخصائص الجامعية: التي لا تعزل السياسي عن الاقتصادي عن الاجتماعي عن الثقافي والديني، ولا تتوهم الحواجز بين تفاعلات المحلي والإقليمي والعالمي، ولا تقيم صراعات مفتعلة بين أصالة ومعاصرة، أو بين تراث وحداثة، أو تضادًا بين قيمي ومصلحي أو بين ثوابت النظر ومتغيرات العمل.
ولقد فرضت "دورة التثقيف الحضاري" عبر أعوامها الخمس الماضية جدل هذه الثنائيات على طاولة الحوار بين الأساتذة والشباب، وصرنا أمام إطار واسع للتعاطي مع قضايا العقل المعاصر وإشكالات الوجود السياسي والاجتماعي والحضاري. جرى هذا التطور تحت قائمة من الموضوعات والعناوين المتدرجة: الوعي الحضاري، أعمدة المنظور الحضاري الإسلامي المقارن، بناء الذات الحوارية، وعي الجماعة الوطنية، ثقافات متنوعة في حضارة جامعة (*1، 2).
وبعد فنحن بصدد أن نستكمل هذه السلسلة بالإطْلال على شركاء الإنسانية، من الحضارات والثقافات الأخرى، في الغرب والشرق؛ تأسيسًا على أن تعميق المعرفة بالذات لا يتم إلا بالتعارف والتعرف على الآخرين ورؤاهم للأمور، والتزامًا بمتطلبات الرؤية الكلية والجامعة التي تستلزمها طبائع الأمور، والعقلية المنهجية المستقيمة. ومن ثم نمضي إلى حوار وتبادل لرؤى عن الغرب والحضارة الغربية ثم عن الشرق وحضاراته.
ولاتساع خارطة الشرق وحضاراته فسوف يشغل حلقات تالية. ومن ثم تأتي هذه الحلقة السادسة من دورة "التثقيف الحضاري" لتجعل من "الغرب والحضارة الغربية" موضوعها؛ حيث نحاول أن نغوص في ماهية الغرب وخصائص حضارته الأكثر تأثيرًا في سائر الحضارات والثقافات البشرية اليوم، وأن نقلب النظر في وجوه وأبعاد متنوعة لهذه الحضارة: تاريخها العام، وفلسفاتها ومدارسها الفكرية الكبرى التي تشكل العقل العام للصفوات، وكذلك ملامح من ثقافات الشعوب الأوروبية والأمريكية التي تمثل العقل الجمعي الغربي.
كما نحاول الإطلال الموجز على تطورات الحياة الفنية والأدبية في الغرب، وما تدل عليه من خصائص الوجدان الغربي وأنماطه العامة، سواء في السينما أو المسرح أو العمارة أو الأدب من شعر ونثر. نحاول الوقوف على معالم من علاقات الحضارة الغربية بكبريات الحضارات العالمية في اللحظة الراهنة، لا سيما علاقاتها بالحضارة الإسلامية وعالم المسلمين على مستويات مختلفة وفي قلبها المستويان الثقافي والاستراتيجي. وهذا كي نقف في النهاية على تساؤل مهم: ما الذي يقدمه منظورنا الحضاري (القيمي الواقعي المقارن) من خطوط عريضة للتعامل الكفء مع الغرب بما يجمع بين مصالحنا وقيمنا ولا يشاقق بينهما، وبما يجمع بيننا وبين العالمين على كلمة سواء، وسبيل سواء على ضوء قواسم مشتركة؟!
حيث يُستهل اليوم الأول للدورة بمحاضرة افتتاحية حول ماهية مفهومي "الغرب" و"الحضارة الغربية" والتمييز بينهما، وأهم خصائص الحضارة الغربية وملامحها وأبعادها وأدواتها، باعتبارها الحضارة السائدة في الفترة الراهنة.
تليها إطلالة في المحاضرة الثانية على خرائط "تاريخ الغرب" بتنوعاته وتعدديته الجغرافية والسياسية والعرقية والثقافية...، وانعكاس ذلك على رؤية الغرب لذاته وللآخر.
ثم ينتقل اليوم الثاني إلى محاولة لفهم العقل الغربي خاصّه وعامّه؛ حيث تلقي المحاضرة الأولى الضوء على أهم ملامح الفلسفات والأفكار الغربية الكبرى، والتي تشكِّل توجهات النخب السياسية والثقافية في الغرب، ومدى تأثير كل منها على سياسات الدول الداخلية والخارجية.
أما المحاضرة الثانية فتركز على عقلية الشعوب الغربية والثقافات الشعبية السائدة والمشكِّلة لسلوكياتهم ومواقفهم إزاء القضايا المختلفة داخليًا وخارجيًا، سواءً بالإيجاب أو السلب.
ويركز اليوم الثالث على الأبعاد والتجليات الظاهرة للحضارة الغربية متمثلة في الفنون بألوانها المختلفة (السينما والمسرح، الآداب، العمارة،...).
وننتقل في اليوم الرابع والأخير من الدورة من النظر في الغرب من الداخل، إلى النظر في علاقة الغرب بالآخر المختلف حضاريًا وثقافيًا، من واقع شهادات عدد من الأشخاص ذوي خبرات مختلفة، تقدمها المحاضرة الأولى حول إدراك الغرب لذاته وللآخر. حيث تعرض تلك الشهادات لرؤية الغرب للآخر انطلاقًا من خبرة العيش في الغرب ومعايشة إدراكه للآخر.
وفي قلب تلك العلاقة بين الغرب والآخر، تأتي العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي، وما مرت به من مراحل عدة في التفاعل الحضاري والاستراتيجي المتبادل، وهو ما تركز عليه المحاضرة الثانية.
وتختتم الدورة بجلسة ختامية حول محاولة تأسيس استراتيجية حضارية للتعارف الإنساني، ومن ثم التفاعل الإيجابي، بين العالم الإسلامي والآخر بوجه عام، والغرب على وجه الخصوص.
ولا شك أن مثل هذا العرض الموجز والعام، وفي ساعات الدورة المحدودة لا يمثل استيعابًا لمكونات الغرب وحضارته، ولكن الإشارة والتناقش في الملامح العامة هو من الأهمية بمكان لا سيما في ظل اندراج الغرب الحضاري والسياسي والاستراتيجي أو بعض متعلقاته في سائر شئون حياتنا المعاصرة، إن بخير وإن بشرّ.
هذا، وتتضمن الدورة عروضًا لأفلام تسجيلية عن الأبعاد المختلفة للحضارة الغربية، ونقاشات وتفاعلات من قبل الحضور، آملين أن تكون نافعة وممتعة للجادين من راغبي المشاركة.

 تقام هذه الدورة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية –جامعة القاهرة- مدرج خيرى عيسى
 التسجيل فى مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – الدور الثانى – المبنى الجديد (مواعيد العمل فى شهر رمضان من 10 صباحاً إلى 2.30 ظهراً)
 رسوم التسجيل: 100 جنيه – مع استعداد المركز لتقديم تسهيلات لمن يرغب
 آخر موعد للتسجيل 2 سبتمبر 2010

الدورة السادسة للتثقيف الحضاري
« كيف نفهم الغرب؟
فى خصائص الحضارة الغربية ووجوها المتنوعة»
اليوم الأول: الاثنين 13/9/2010
"الغرب وحضارته: الماهية والتاريخ"
9.30 – 10.00: افتتاح الدورة
10.00 – 11.00: ما هو "الغرب"؟ وما هي الحضارة الغربية؟ د/ هبة رءوف عزت
11.00 – 12.00: عرض فيلم ومناقشات
12.00 – 1.00: استراحة غداء
1.00 – 2.30: تاريخ الغرب: تطور الرؤية للذات والآخر د/ شريف يونس
اليوم الثاني: الثلاثاء 14/9/2010
"العقل الغربى وأجندة قضاياه"
10.00 – 12.00: معالم فلسفات الغرب وأفكاره الكبرى د/ محمد هشام (جارى التأكيد)
12.00 – 1.00: عرض فيلم ومناقشات
1.00 – 2.00: استراحة غداء
2.00 – 4.00: نماذج من الثقافات الشعبية في الغرب د/ عبد الحميد حواس
اليوم الثالث: الأربعاء 15/9/2010
"الفنون في الغرب: فلسفة وتجليات"
10.00 – 12.00: الأبعاد الثقافية للسينما والمسرح في الغرب د/ علاء عبد العزيز
12.00 – 1.00: عرض فيلم ومناقشات
1.00 – 2.00: استراحة غداء
2.00 – 4.00: خصائص العمارة الغربية: رؤية مقارنة د/ مصطفى الرزاز

اليوم الرابع: الخميس 16/9/2010
"الغرب والعالم والمسلمون"
10.00 – 12.00 الغرب والآخر: شهادات وخبرات واقعية وأكاديمية وفكرية د/ ريهام باهى - د/ محمد صفار – أ/ نبيل عبد الفتاح
12.00 – 1.00: استراحة غداء
1.00 – 3.00: محاضرة ختامية: الغرب والعالم الإسلامي: التفاعل الحضاري والاستراتيجي. د/ أحمد كمال ابو المجد
(جارى التأكيد)
3.00 – 4.00: ختام الدورة وتوزيع الشهادات د/ سيف الدين عبد الفتاح





كفاية ..قصة قصيرة



التحفت العباءة السوداة وغطيت رأسي بطرحة من نفس اللون أنظر إليهما ثم أنظر لصورة زوجي المغطاة من جانبها على الجهة اليسرى بلاصق أسمر..التيمة الكلاسيكية التي تعبر عن موت صاحب الصورة.

فقدت صوت زوجي في البيت منذ سبعة أشهر بعد عشرة ستٍ وعشرين عاماً كاملة كان فيها نعم الزوج..لا أبالغ لو قلت بل كان نعم الزوج والابن الذي أبى القدر أن يعطينا إياه رغم خلونا من عيوب تمنع إنجابنا.


ساورتنا المخاوف في السنوات الأولى لزواجنا، ثم قل الحديث عن الأمر ثم انتهى تماماً بتقدم العمر وطول العشرة، وقبلها السعادة الهادئة التي كانت تلف حياة زوجين كسرا قاعدة خفوت الحب أو زواله بعد الزواج.


نزلتُ من بيتي المتداعي الموشَك على الإنهيار وانا أًحث الخطو لإلحق بمشوارى لتخليص إجراءات معاش زوجي.. تلك الإجراءات التى أنهت على ما تبقى لى من صحة.. حسبنا الله ونعم الوكيل ..شهوراً وأنا أحاول صرف المعاش وهم يدخلونى فى إجراءات لايعلمها إلا الله...!


"يا اخوانا دا الحكومة زهقتنا؛ الأسعار كل يوم في الطالع، وكل حاجة غليت الا البنى آدم هو اللى رخص...!!


استيقظت من أفكارى على صوت المعلم أبو المجد الجزار يجلس جلسته المعروفه على كرسي كبير من خشب البامبو يناسب حجمه الكبير، يدخن الشيشة بشراهة أكبر وصبيه الصغير واقفاً بجواره يقرأ له أخبار ارتفاع الرز والزيت .. قلت فى نفسى حتى أنت يا معلم ، أُمال الغلابة يعملوا ايه ..؟!


: "يا ستى حضرتك لعاشر مرة أقولك فيها لازم إمضاء من مدير جوزك فى الشغل، وتحطى على كل ورقه دمغه بجنية وتختميهم من مكتب التأمينات والعمل ووزارة الأوقاف التابع ليها جوزك الله يرحمه...!!"


كادت رأسى تدور من كثرة الدوران لأنهى هذة الأوراق اللعينه شهورا ًوقد كاد اليأس يدب إلى قلبى لولا العوز وخوف السؤال...!!


مشيت وقدماي لا تحملان لأقرب محطة لإركب اتوبيساً يحملنى إلى وزارة الأوقاف ..الجهة الحكومية اللعينة التي كان زوجي يعمل بها..


بألم أتذكر كلمات زوجي عن عمله بتلك المؤسسة :" وزارة الأوقاف أفضل مصلحة حكومية تجسد شكل الفساد المستشري في جهاز الدولة الإداري، بل وجهازها الديني الرسمي، لا توجد مصلحة هناك تنتهي إلا برشوة، والأدهى أن الموظف هناك يأخذها من الرجل الذي يريد إنهاءه مصلحته وهو يبسمل ويحوقل ويذكر الله ".


"المشايخ هناك نفس الصورة الكاريكارتيرية التي تصورها السينما في عهدها الستيني مجموعة من مشايخ الفتة الذين يبيعون دينهم بعرض قليل وحقير من الدنيا".


" وزارة طويلة عريضة لديها الملايين وتعطي موظفيها الملاليم الذين يكاد يقتلهم شظف العيش، وضغط الحياة، لا أدري يا صفية هل أبرر لهم حصولهم على الرشاوي أم ماذا ..أحياناً أتساءل بيني وبين نفسي ماذا لو لم أعمل في مكتب محاماة بعد الظهر.. كيف كنا سنعيش..!!".


كلمات زوجي أتذكرها بابتسامة ساخرة وأنا أتذكر المصحف الذهبي الكبير الذي أهداه وزير الأوقاف لرئيس الجمهورية في ليلة القدر، كلاهما كان يتمثلا الورع والتقوى، الوزير عندما كان يحمل المصحف بخشية، والرئيس وهو يقبل المصحف بتأثر واضح..!!


"خدى بالك يا حاجة"..

ارتفع صوت بجوارى وعربة مرسيدس ضخمة تمرق كالصاروخ بجانبى..فزعتُ ووقعتُ بركبتى على الأرض لتتناثر أوراق المعاشات من يدى ثم تطايرت حتى مزقتها السيارات العابرة فى الشارع ..لم أشعر الا ودمعه ساخنه تثب من عينى، وشلال من الحزن يضغط بشدة على قلبي المنهك لضياع الأوراق التي أستنزفت قواي الشهور الماضية.

أخذ شاب بيدى ليساعدنى على الوقوف، وأنا أنهض لفت نظرى من بعيد لافتة معلقه بين بنايتين تنادى بمبايعة الرئيس راعياً وحامياً للأمه مدى الحياة..


أحسست بالقهر يدب فى كيانى فصرخت بأعلى صوتى :"كفااااااااااااااية".

الموضوع على الفيس بوك بتعليقاته.

عشق بقدر الاستبداد


هل تعرفين كم أحبكِ ...؟

ءأقول بعدد ذراتِ الرمال .."كذبتْ"

بعدد قطرات مياه الأمطار .."ما وفيتْ"

ء أقول بقدر حب المحبين ، وعشق العاشقين

وغرام المغرمين، وهيام الغارقين فى بحار العشق والهوى ..

بربكِ إذنْ فقد خادعتُ وكذبتْ ولحقكِ قد بخستْ.

بل بمعايير ومقاييس فى وطنى قد قِستْ

أًحبكِ بعدد آهات البؤساء والمهملين فى بلادى ..

بعدد اللعناتِ على رؤوس الجالسين على الكراسى ..

بعدد المشتاقين أن يَطبق على الطُغاة الجبال الرواسي ..

أًحبكِ بعدد الخطط الخُماسية، والضربات الجوية، وإنجازات الزعيم..

أًحبكِ بقدر عمر رئيس لا يفنى.. وعدد شعيرات رأس الزعيم التي لا تبلى..

وبحجم صبر الحاكم الحليم ٍعلى الشعبٍ اللئيم ٍ الذي لا يرضى .!

فى وصف حبكِ ما بالغتْ ..وعن عشق لكِ ما قَصَّرتْ

فقد أحببتكِ بقدر من أًخذوا بالظنون..

وأعداد المعتقلين فى السجون ..

بعدد من يسقط صريعا فى محتجز للشرطة

بعدد من يموت فى بلدى بالفيروس صدفة

بعدد من يظن أن الديموقراطية فى بلدى ...نُكتة.

رابط الموضوع بتعليقاته على الفيس بوك

السبت، 27 فبراير 2010

منحة العمل التطوعى من مؤسسة ڤودافون

نحو مجتمع مدني فاعل

ِشباب دي منحة من مؤسسة فودافون، شايف إنها كويسة للي يحب يشتغل في العمل المدني ويكسب خبرة بشكل كويس، كمان هياخد فلوس تساعده إنه مش يفكر كتير إنه هايضيع سنة كاملة بدون شغل وفلوس، دي المنحة بالتفاصيل

منحة العمل التطوعى من مؤسسة ڤودافون

طول عمرك نفسك تعمل فرق فى مجتمعك بس مش عارف تتبدى منين؟
دلوقتي فرصتك ... مع مؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع ممكن تساعد اللي حواليك

مؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع بتديك فرصة لتغيير حياة الناس اللي حواليك...

منحة العمل التطوعي من مؤسسة فودافون هتوفرلك فرصة تشتغل في الجمعية الأهلية اللي تناسبك وتعمل خير لبلدك ولمجتمعك لمدة سنة

5 متطوعين هيشتغلوا لمدة سنة في واحدة من الجمعيات الأهلية التالية:
جمعية المواساة بأسوان
جمعية نهضة المحروسة
هيئة كير الدولية
جمعية الحق فى الحياة
جمعية المحافظة على البيئة بالغردقة (الهيبكا)

بمجهودك وشغلك في الجمعية هتقدر تغير كتير في المجتمع للأفضل...

تقدم مؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع فرصة لخمسة أفراد للعمل في جمعية أهلية لمدة عام كامل وتتحمل المؤسسة رواتبهم ومصاريف السفر الداخلي الضرورية لهم لمساعدتهم على دعم القضية التي تهمهم وتحفزهم للعمل الاجتماعي

.

من خلال منحة العمل التطوعي المقدمة من مؤسسة فودافون مصر، يمكن إتاحة الفرصة لأفراد يتمتعون بالحماسة والالتزام والدافع القوي ليحدثوا فرقًا حقيقا في مجتمعاتهم، مع الوضع في الاعتبار أن هؤلاء الأفراد يجب أن يكون لديهم المهارات والمعرفة والمؤهلات اللازمة، والتفاني والإخلاص نحو المجتمع حولهم من أجل الحصول على المنحة.
ولا يهم نوع العمل الذي يمتهنوه في الوقت الحالي، طالما أن لديهم المهارات والمؤهلات المناسبة واللازمة للعمل الاجتماعي.

كيفية التقديم:

برجاء ملء استمارة التقديم وإرسالها - مع إضافة نسخة من السيرة الذاتية – إلى:

egypt.foundation@vodafone.com

شروط :-

- يتم قبول الاستمارات حتى 25 مارس 2010

- يتم الاعلان عن الفائزين فى مايو.

بالتوفيق

الأربعاء، 27 يناير 2010

الفكر الإسلامي والفرص الضائعة..قراءة في مشروع المسيري


بقلم الدكتور السيد ولد أباه

عكست الخلافات الحادة بين قيادة "الأخوان المسلمين" في مصر التي ظهرت للسطح خلال انتخاب المرشد الجديد للجماعة، الأزمة العميقة التي تعاني منها الحركة الأم للتيارات الإسلامية السُنية.




وفي ما وراء الصراع البارز بين الكتلتين "المحافظة" و"المجددة"، يبدو من الجلي أن الجماعة لم تعد قادرة على استقطاب القاعدة الشبابية التي تتأرجح بين التيارات السلفية العقدية و"الجهادية" والعزوف عن السياسة والاكتفاء من المشروع الإسلامي بجانبه التربوي الدعوي.

وكان أحد قادة الجماعة، قد دعا مؤخراً إلى وقفة مراجعة جريئة لأولويات واستراتيجيات الحركة، معتبراً أنها فشلت في برنامجها السياسي، ولم تطور مشروعها الفكري، ولم تقدم إضافات نوعية في الدراسات الشرعية والفقهية.

لكن ما غاب عن القيادي "الإخواني" هو أن هذه المراجعة يجب أن تطال المشروع الإسلامي في مقوماته الفكرية وأسسه المنهجية ذاتها.

من هذا المنظور، تتعين الملاحظة أن الفكر الإسلامي المعاصر أضاع في السابق فرصاً حقيقية للانطلاق، وهو اليوم في اتجاه إضاعة إمكانات متاحة للتجدد والمراجعة الذاتية.

كانت الفرصة الضائعة الأولى يوم أُحجم في بدايات ومنتصف القرن الماضي عن مشروع "محمد إقبال"الفلسفي، واختار بدلًا منه مشروع كاتب باكستاني آخر هو الداعية السلفي "أبو الأعلى المودودي". تتجلى الفروق بين الرجلين في محاور ثلاثة:

- في حين قام مشروع "تجديد الفكر الديني" لدى إقبال على مفهوم "الحركة"، الذي اعتبره مفتاح نظرة الإسلام للكون ومعيار تأويل النص، اتسمت نظرة المودودي بالنصانية المغلقة بذريعة الاستناد لمرجعية السلف، ورفضاً لكل عدة تأويلية جديدة.

- في حين دعا إقبال إلى الانفتاح على الفلسفات الحديثة، التي كان شديد التشبع بها، معتبراً أنها توفر للفكر الإسلامي إمكانات نظرية خصبة،كرس المودودي مقولة "الغزو الثقافي"، التي تنظر للفكر الإنساني الحديث كمجرد تيارات هدامة أنتجها اليهود والصليبيون لتحطيم الإسلام والقضاء عليه.

- في حين دعا محمد إقبال إلى تجديد الجوانب التشريعية والقانونية في الفقه الإسلامي من منظور مقاصدي منفتح، بلور المودودي مقولة "الحاكمية"، التي أخرجها من مفهومها الكوني الذي ضبطه المفسرون الأوائل (تحكم الله في كونه وخلقه)، لتصبح إطاراً مرجعياً لنظرية سياسية للحكم، أفضت تلقائياً إلى أعتى النزعات التكفيرية المتطرفة الراهنة. وهكذا ضاع مشروع "إقبال"، الذي لم يعد يستثير اهتماماً يذكر في الفكر الإسلامي المعاصر.

وقد أضاع هذا الفكر فرصة ثانية بعزوفه عن الإمكانات النظرية الخصبة التي حملها مشروع المفكر الجزائري "مالك بن نبي"، مستبدلاً إياه بكتابات "سيد قطب"، التي هيمنت على الأيديولوجيا الإسلامية منذ ستينيات القرن الماضي.

لم تكن لبن نبي ثقافة "إقبال" الفلسفية والقانونية ولا جرأته الفكرية، بيد أنه كان واعياً أشد الوعي بحقيقتين بارزتين هما: أن موضوع النهضة يقتضي إحداث تحول تاريخي نوعي في الثقافة والمسلك الاجتماعي لا يمكن للمسلمين تجنبه، ولم ير فيه ما يتعارض مع ثوابت دينهم، وأن لا قيام للدائرة الإسلامية خارج كتلة جنوبية واسعة (محور باندونج) توفر لهم أفقاً استراتيجياً موازيا لمركز النظام الدولي المتمحور حول القطبين المتصارعين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي).

في مقابل هذا التصور العقلاني الاستراتيجي، اختار الإسلاميون منهج "القطيعة" و"العزلة" إزاء مجتمعهم وعالمهم، وتبنوا أطروحة "قطب" في الحاكمية والنزوع الانقلابي للطليعة المؤمنة.

وعلى الرغم من الوعي المتزايد بالآثار الفادحة التي خلفها هذا الموقف فكرياً وسياسياً، فإن الخطاب الإسلامي السائد يبدو في أكثر نسخه "اعتدالا" و"انفتاحاً" محجماً عن فرصة راهنة متاحة للمراجعة الذاتية والانطلاقة المتجددة.

استبدل الإسلاميون خطاب سيد قطب بكتابات المفكر المصري الراحل "عبدالوهاب المسيري" الغزيرة ، التي تعتبر اليوم المرجع الأكثر تجدداً وانتشارا لدى التيارات الإسلامية السياسية.

صحيح أن الرجل واسع الثقافة، لبق العبارة، معتدل المواقف، لم ينتم لتيار تنظيمي بعينه، بيد أن مشروعه النظري يعاني من ثغرتين جليتين هما:

أولاً: قراءته للحداثة من منظور "العلمانية الشاملة"، التي تعني بالنسبة له "الرؤية المادية والعدمية "للطبيعة والإنسان. فهذا التصور الثقافوي المشط لحركية الحداثة يكرس من منطلقات جديدة نفس المقاربة الانفصالية المنغلقة التي طبعت نظرة التيار القطبي للحداثة "الغربية"، فضلاً عن كونها تتضمن أغلاطاً فادحة في قراءة الفكر الغربي الذي يبدو انه ولج إليه من بوابة النقد الأدبي الضيقة (كنظرته السطحية لداروينية نتشه ويهودية دريدا..).

ثانياً:محاكمة الاتجاهات ما بعد الحديثة في الفلسفة والعلوم الإنسانية من منظور مرجعيات الحداثة (الدفاع عن العقل الكوني، وأحادية المعنى وثبات الطبيعة الإنسانية) مع الاستناد إلى هذه الاتجاهات بصفة غير واعية في الدفاع عن فكرة "الحداثة الإسلامية"، التي لا معنى لها إلا في سياق القول العقلانيات والتأويليات المتعددة. وهكذا يصبح البديل الذي يقدمه "المسيري" مزيجاً من حداثة ناقصة ومشوهة وما بعد حداثة خفية وملتبسة.

ومن الواضح أن الإسلاميين يقبلون على كتابات المسيري لما تولد لديهم من وهم القدرة على مقارعة الفكر الغربي من الداخل وبنفس المنطق والبرهان، في حين أنها صياغة نظرية راهنة للمقاربة القطبية نفسها.

وقد فات التيارات الإسلامية الاستفادة من ما تعرفه الفلسفة الإسلامية راهناً من مظاهر إبداع وتجديد، من تجلياتها:

- مشروع "طه عبدالرحمن " الساعي لتجديد الدين من خلال نهضة عقلانية تستخدم الأدوات الكونية في النظر، لاستثمار آفاق المجال التداولي الإسلامي.

- هرمنوطيقا "عبد الكريم سروش" الساعية لتحرير معين الدلالة في النص الإسلامي، من منظور القارئ الراشد المنتج للمعنى.

- مشروع المفكر السنغالي "بشير سليمان ديان" الساعي لاستئناف الإبداع الفلسفي في الإسلام من منظور الأدوات الابستمولوجية الجديدة.

تحمل هذه المشاريع إمكانات نظرية خصبة للخروج من مأزق الأيديولوجيا الإسلامية شرط القراءة المتمعنة والتحرر من آفة التبسيط ومزالق التعبئة.

النص الأصلي للمقال بجريدة الاتحاد الإماراتية.