الخميس، 14 مايو، 2009

أكاديمية التغيير.. إنتاج صناعة ثقيلة بالمنطقة العربية

- الموضوع علي إسلام أون لاين إضغط هنا

-الموضوع علي موقع أكاديمية التغيير إضغط هنا

أحمد عبد الحميد


أكاديمية التغيير
تعنى الأكاديمية بوسائل التغيير
ثلاثة باحثين هم أحمد عبد الحكيم وهشام مرسي ووائل عادل أرادوا من خلال مشروعهم "أكاديمية التغيير" المساهمة مع المجتمع العلمي العالمي في تطوير صناعة التغيير، والكتابة إلى المنطقة العربية، وتزويد الحركات والأحزاب السياسية والحكومات –بما فيها بعض المؤسسات الغربية- بأدوات الفعل الاجتماعي والسياسي لتكون قادرة على ممارسة التغيير والتحول الحضاري.

عكف هؤلاء لسنوات على دراسة التجارب الإنسانية ووسائل التغيير، رأوا ضرورة الاهتمام بالتأصيل العلمي لقضية بناء مجتمعات قوية، وهي في منظورهم تلك المجتمعات القادرة على حمل مشروع ورسالة حضارية، وتمتلك أدوات تحقيقه من خلال دعم أو معارضة أو تغيير حكوماتها، مجتمعات لديها القدرة على التأثير في صناع القرار، وأدركوا أنه لكي تقوم حركة ما بالتغيير عليها أن تؤسس "ثقافة للتغيير" على أسس علمية، وأن تصبح رؤيتها وخطها التغييري مبنيان على هذه الأسس، وعزوا أحد أهم أسباب انصراف الجماهير عن بعض "حركات التغيير" إلى اعتبارها مجموعة من "الهواة" صدروا أنفسهم بدون فهم وخبرة كافيين لإدارة مشروع تغييري ناجح، كما أن الإنجازات السياسية لم تتحقق تاريخيا عبر الترديد المستمر للمبادئ أو لعن الخصوم، وإنما عبر قيادات تمكنت من إيجاد أدوات فعالة لتحقيق الانتصار.


اللاعبون بالأكاديمية


شاهد:

أهداف الأكاديمية تمثلها "الشرائح" الموجه لها خطاب الأكاديمية ورؤيتها، فالأكاديمية على المستوى الأرقى تستهدف إنتاج "علماء تغيير" متخصصين في "صناعة التغيير" يساهمون في تطوير ما أنتجه العالم في هذا العلم، حيث استطاعت الأكاديمية أن تكون من أوائل من يكتب بالعربية في هذا المجال بشكل ممنهج وفق رؤية تجيب على أهم الأسئلة المطروحة في هذا المجال.

الهدف الثاني للأكاديمية هو تخريج "إستراتيجيين" وتعني بهم القيادات والرموز التغييرية الموجودة بالشارع، والملتحمة بالجماهير لتتعامل مع الأحداث القائمة بشكل أكثر ذكاء ووعيا، وجعلها قادرة على رسم الأطر الإستراتيجية لإدارة العملية التغييرية.

ثم يأتي الهدف الثالث للأكاديمية وهو تكوين ثقافة عامة، ونشر نمط تفكير مختلف يساهم في خلق مجتمعات قوية مؤهلة لحمل مشروع حضاري وامتلاك أدوات تحقيقه.


ورغم أن عمر الأكاديمية لم يتعد السنوات الثلاث حيث تم تسجيلها في لندن عام 2006، وانطلقت في العمل من خلال شبكة الإنترنت، فإنها استطاعت خلال هذه السنوات الثلاث أن تؤسس لهذا العمل على مستويات عدة، حيث أنتجت خمسة مطبوعات متعلقة بحرب اللاعنف وهي: "حرب اللاعنف.. الخيار الثالث", "حلقات العصيان المدني"، فضلا عن الدراسات غير المطبوعة المقدمة إلى جامعات عربية وأوروبية، كما قدمت الأكاديمية العديد من الاستشارات للباحثين في هذا المجال، وقامت عن طريق التدريب الإلكتروني بتدريب ما يزيد على الـ500 متدرب من بلدان شتى على عدة دورات مثل "تكتيكات حرب اللاعنف" و"رسالة الإعلام المقاوم"، وبدأت في الاهتمام بتبسيط الأفكار ونشرها عبر الأفلام فأنتجت فيلما قصيرا بعنوان "الدروع الواقية من الخوف" بالإضافة إلى العديد من مختصرات الأفلام المعنية بنشر ثقافة التغيير.


فلسفة الصراع


النظام الديكتاتوري بيده القبض والبسط، والمنح والمنع، يمنع الشرعية عن قوة يراها قد تمثل بديلاً له في الشارع أو أمام الغرب، وإن أعطى الشرعية فهو يعطيها إما لحزب ورقي يستكمل به الشكل الديمقراطي، أو يعطي المشروعية لحزب آخر ذي رؤية جيدة –والتي قد يكون في إطار صفقة أو ضغط خارجي- وقد يعول عليه الشعب تغييرا أو حراكا ما، وهنا لا يتركه النظام يعمل بشكل جيد في الشارع؛ حيث يقلص من حركته عن طريق قوانين مشبوهة، أو تُرصد لقادته ورموزه، وبالتالي تنتهي الحالة السياسية إلى عملية مغلقة على النظام يتحكم هو في كل آلياتها ومفرداتها.


الأكاديمية لا ترى في "الحل الدستوري" وحده وسيلة للتغيير داخل بعض البلدان العربية التي امتلكت فيها الأنظمة كل مقدرات القوة والشرعية، وعقدت اتفاقية أبدية بينها وبين كراسي الحكم، في الوقت الذي تعمل فيه على وأد أي قوة ناشئة شرعية أو غير شرعية تريد التغيير والاكتفاء بانتهاج المسار الدستوري النيابي من وجهة نظر الأكاديمية يمنح المبرر القانوني من جهة واللاأخلاقي من جهة أخرى للنظام ليضرب على يد المقاومة والأحزاب السياسية ونشطاء العمل المدني لتصبح الأخيرة بلا أي غطاء يحميها من جبروت النظام والسلطة.


وبالرغم من أن "أكاديمية التغيير" لا ترى بتطابق حالة المجتمعات العربية مع حالة التجارب الناجحة في تغيير الأنظمة السياسية التي كانت موجودة في بعض بلدان آسيا أو أوروبا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي -فإن خيار حرب اللاعنف يستحق أن يُدرس بعمق كخيار محتمل- حيث تنقل حركات التغيير المجتمع من حالة المجتمع الأعزل فاقد الحلم والأمل غير المسلح إلى المجتمع المعتز برسالته المؤمن بإمكانية الفعل والذي يمتلك أدوات استعادة السلطة عبر المواجهة اللاعنيفة مع الأنظمة الديكتاتورية، وترى الأكاديمية أن هذا المسار قد يكون أكثر واقعية وقدرة على تحقيق التوازن السياسي بين طرفي الصراع من المسار الدستوري الأعزل للتعامل مع أنظمة قمعية أوقفت الحراك السياسي لمجتمعاتها.


للثورة فنون


"الإطاحة بطاغية"، "سقوط ديكتاتور"، "كنا محاربين"، "الحرية في زماننا"، "ماتريكس" و" V for vendetta" و"القلعة الأخيرة" و"غاندي".

مجموعة من الأفلام الوثائقية والروائية تقدمها الأكاديمية على موقعها لتؤصل لثقافة التغيير، كما تنقل من خلالها فكرة الخوف الذي يستطيع الإنسان أن يقهره، والواقع السلبي الذي تستطيع أمة ما تغييره بشرط أن تمتلك الإرادة.

الأكاديمية ترى في الفن دورا هاما وقويا في توعية الشارع، من خلال تبسيط المفاهيم التغييرية العلمية في قوالب فنية، بحيث يصبح التغيير ثقافة شعبية لا ثقافة نخب.

حيث كان للآداب والفنون دور كبير في إيصال الأفكار العظيمة التي أنتجها مفكرون عظام كـ "جان جاك روسو" و"مونتسكيو" و"فولتير"، مما ساعد في الحراك المجتمعي الغربي.


وبجانب المواد الفيلمية على موقعها، هناك مجموعة أغان عن رؤية الأكاديمية في فلسفة التغيير، وإن كانت على مستوى حرفي وفني ليس بجيد، لذا فالأكاديمية تبحث في هذا المشروع وأيضا مشروع "إنتاج قصص قصيرة وروايات للجيب" لمحترفين لديهم الموهبة الكافية، بينما تشارك هي في وضع الأفكار، والتدريب، وتسويق المنتج بالمشاركة مع جهة نشر تتولي الطبع والتوزيع.