‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدرسة أدب المقاومة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدرسة أدب المقاومة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 يوليو 2010

كفاية ..قصة قصيرة



التحفت العباءة السوداة وغطيت رأسي بطرحة من نفس اللون أنظر إليهما ثم أنظر لصورة زوجي المغطاة من جانبها على الجهة اليسرى بلاصق أسمر..التيمة الكلاسيكية التي تعبر عن موت صاحب الصورة.

فقدت صوت زوجي في البيت منذ سبعة أشهر بعد عشرة ستٍ وعشرين عاماً كاملة كان فيها نعم الزوج..لا أبالغ لو قلت بل كان نعم الزوج والابن الذي أبى القدر أن يعطينا إياه رغم خلونا من عيوب تمنع إنجابنا.


ساورتنا المخاوف في السنوات الأولى لزواجنا، ثم قل الحديث عن الأمر ثم انتهى تماماً بتقدم العمر وطول العشرة، وقبلها السعادة الهادئة التي كانت تلف حياة زوجين كسرا قاعدة خفوت الحب أو زواله بعد الزواج.


نزلتُ من بيتي المتداعي الموشَك على الإنهيار وانا أًحث الخطو لإلحق بمشوارى لتخليص إجراءات معاش زوجي.. تلك الإجراءات التى أنهت على ما تبقى لى من صحة.. حسبنا الله ونعم الوكيل ..شهوراً وأنا أحاول صرف المعاش وهم يدخلونى فى إجراءات لايعلمها إلا الله...!


"يا اخوانا دا الحكومة زهقتنا؛ الأسعار كل يوم في الطالع، وكل حاجة غليت الا البنى آدم هو اللى رخص...!!


استيقظت من أفكارى على صوت المعلم أبو المجد الجزار يجلس جلسته المعروفه على كرسي كبير من خشب البامبو يناسب حجمه الكبير، يدخن الشيشة بشراهة أكبر وصبيه الصغير واقفاً بجواره يقرأ له أخبار ارتفاع الرز والزيت .. قلت فى نفسى حتى أنت يا معلم ، أُمال الغلابة يعملوا ايه ..؟!


: "يا ستى حضرتك لعاشر مرة أقولك فيها لازم إمضاء من مدير جوزك فى الشغل، وتحطى على كل ورقه دمغه بجنية وتختميهم من مكتب التأمينات والعمل ووزارة الأوقاف التابع ليها جوزك الله يرحمه...!!"


كادت رأسى تدور من كثرة الدوران لأنهى هذة الأوراق اللعينه شهورا ًوقد كاد اليأس يدب إلى قلبى لولا العوز وخوف السؤال...!!


مشيت وقدماي لا تحملان لأقرب محطة لإركب اتوبيساً يحملنى إلى وزارة الأوقاف ..الجهة الحكومية اللعينة التي كان زوجي يعمل بها..


بألم أتذكر كلمات زوجي عن عمله بتلك المؤسسة :" وزارة الأوقاف أفضل مصلحة حكومية تجسد شكل الفساد المستشري في جهاز الدولة الإداري، بل وجهازها الديني الرسمي، لا توجد مصلحة هناك تنتهي إلا برشوة، والأدهى أن الموظف هناك يأخذها من الرجل الذي يريد إنهاءه مصلحته وهو يبسمل ويحوقل ويذكر الله ".


"المشايخ هناك نفس الصورة الكاريكارتيرية التي تصورها السينما في عهدها الستيني مجموعة من مشايخ الفتة الذين يبيعون دينهم بعرض قليل وحقير من الدنيا".


" وزارة طويلة عريضة لديها الملايين وتعطي موظفيها الملاليم الذين يكاد يقتلهم شظف العيش، وضغط الحياة، لا أدري يا صفية هل أبرر لهم حصولهم على الرشاوي أم ماذا ..أحياناً أتساءل بيني وبين نفسي ماذا لو لم أعمل في مكتب محاماة بعد الظهر.. كيف كنا سنعيش..!!".


كلمات زوجي أتذكرها بابتسامة ساخرة وأنا أتذكر المصحف الذهبي الكبير الذي أهداه وزير الأوقاف لرئيس الجمهورية في ليلة القدر، كلاهما كان يتمثلا الورع والتقوى، الوزير عندما كان يحمل المصحف بخشية، والرئيس وهو يقبل المصحف بتأثر واضح..!!


"خدى بالك يا حاجة"..

ارتفع صوت بجوارى وعربة مرسيدس ضخمة تمرق كالصاروخ بجانبى..فزعتُ ووقعتُ بركبتى على الأرض لتتناثر أوراق المعاشات من يدى ثم تطايرت حتى مزقتها السيارات العابرة فى الشارع ..لم أشعر الا ودمعه ساخنه تثب من عينى، وشلال من الحزن يضغط بشدة على قلبي المنهك لضياع الأوراق التي أستنزفت قواي الشهور الماضية.

أخذ شاب بيدى ليساعدنى على الوقوف، وأنا أنهض لفت نظرى من بعيد لافتة معلقه بين بنايتين تنادى بمبايعة الرئيس راعياً وحامياً للأمه مدى الحياة..


أحسست بالقهر يدب فى كيانى فصرخت بأعلى صوتى :"كفااااااااااااااية".

الموضوع على الفيس بوك بتعليقاته.

عشق بقدر الاستبداد


هل تعرفين كم أحبكِ ...؟

ءأقول بعدد ذراتِ الرمال .."كذبتْ"

بعدد قطرات مياه الأمطار .."ما وفيتْ"

ء أقول بقدر حب المحبين ، وعشق العاشقين

وغرام المغرمين، وهيام الغارقين فى بحار العشق والهوى ..

بربكِ إذنْ فقد خادعتُ وكذبتْ ولحقكِ قد بخستْ.

بل بمعايير ومقاييس فى وطنى قد قِستْ

أًحبكِ بعدد آهات البؤساء والمهملين فى بلادى ..

بعدد اللعناتِ على رؤوس الجالسين على الكراسى ..

بعدد المشتاقين أن يَطبق على الطُغاة الجبال الرواسي ..

أًحبكِ بعدد الخطط الخُماسية، والضربات الجوية، وإنجازات الزعيم..

أًحبكِ بقدر عمر رئيس لا يفنى.. وعدد شعيرات رأس الزعيم التي لا تبلى..

وبحجم صبر الحاكم الحليم ٍعلى الشعبٍ اللئيم ٍ الذي لا يرضى .!

فى وصف حبكِ ما بالغتْ ..وعن عشق لكِ ما قَصَّرتْ

فقد أحببتكِ بقدر من أًخذوا بالظنون..

وأعداد المعتقلين فى السجون ..

بعدد من يسقط صريعا فى محتجز للشرطة

بعدد من يموت فى بلدى بالفيروس صدفة

بعدد من يظن أن الديموقراطية فى بلدى ...نُكتة.

رابط الموضوع بتعليقاته على الفيس بوك

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

اللــيندي، اليوم الأخير.. من ذاكرة الإستبداد

السلفادور الليندي


في الحادي عشر من أيلول 1973 تمردت البحرية، ثم تبعها بعد ذلك على الفور تقريباً سلاح الطيران و أخيراً قوات الدرك، و هي الشرطة التشيلية. جرى تحذير الرئيس سلفادور الليندي فوراً، فارتدى ملابسه على عجل، و ودع زوجته و مضى إلى مكتبه مصمماً على تنفيذ ما كان يقوله دائماً: لا يمكنهم أن يخرجوني حياً من قصر لامونيدا. و قد سارعت ابنتاه إيزابيل و تاتي التي كانت حبلى آنذاك، على الخروج مع أبيهما. و ما أن انتشر الخبر المشؤوم حتى هرع إلى قصر الرئاسة وزراء و أمناء و موظفون و أطباء موثوقون، و بعض الصحفيين و الأصدقاء، حشد صغير كان يتنقل في صالات القصر على غير هدى دون أن يعرف ما الذي يجب عمله، فقد كانوا يرتجلون تكتيكات للمعركة، و يعززون إقفال الأبواب بوضع قطع الأثاث وراءها حسب تعليمات حراس الرئيس المشوشة. و تعالت أصوات مقترحة أن الساعة قد أزفت لدعوة الشعب إلى مظاهرة حاشدة للدفاع عن الحكومة، و لكن الليندي قدر أن ذلك سيؤدي إلى مقتل الآلاف. و كان في أثناء ذلك يحاول إقناع المتمردين عبر المراسلين و المكالمات الهاتفية، لأن أياً من الجنرالات العصاة لم يتجرأ على مقابلته وجهاً لوجه. و تلقى حراس القصر الأوامر من قادتهم بالانسحاب لأن قوات الدرك كانت قد انضمت كذلك إلى الانقلاب، فتركهم الرئيس يذهبون و لكنه طلب منهم تسليم أسلحتهم. بقي القصر دون حماية، و أبوابه الخشبية الضخمة المرصعة بدوائر حديدية أغلقت من الداخل، و بعد الساعة التاسعة صباحاً بقليل أدرك الليندي أن كل مهارته السياسية لن تتمكن من تحويل المسار التراجيدي لذلك اليوم، و الحقيقة أن الرجال المحبوسين في المبنى الكولونيالي القديم كانوا وحيدين، و لن يذهب أحد لإنقاذهم، فالشعب أعزل و بلا قادة يوجهونه. أمر النساء بالخروج و وزع حراسه الأسلحة على الرجال، و لكن قلة منهم كانوا يعرفون كيفية استخدامها. و كانت الأخبار قد وصلت إلى العم رامون في سفارته في بوينس أيرس و تمكن من التحدث بالهاتف مع الرئيس، و قد ودع الليندي صديقه المقرب طوال سنوات بالقول: لن أستقيل، لن أخرج من قصر لامونيدا إلا عندما تنتهي فترة رئاستي، أو عندما يطلب مني الشعب ذلك، أو ميتاً. في أثناء ذلك كانت الوحدات العسكرية تسقط في يد الانقلابيين واحدة بعد الأخرى، و بدأت في الثكنات عمليات التطهير ضد أولئك الذين حافظوا على ولائهم للدستور، و كان أول من جرى إعدامهم رمياً بالرصاص في ذلك اليوم هم من ذوي الزي العسكري. كان القصر محاصراً بالجنود و الدبابات، سمعت أصوات طلقات نارية متفرقة، ثم دوي قذيفة اخترقت الجدران القديمة السميكة و أحدثت حريقاً في الأثاث و الستائر في الطابق الأول. خرج الليندي إلى الشرفة و هو يضع خوذة و يحمل بندقية، و أطلق نحو زختين من الرصاص، و لكن سرعان ما أقنعه أحدهم بأن ما يفعله هو الجنون و أجبره على الدخول. تم الاتفاق على هدنة قصيرة من أجل إخراج النساء و طلب الرئيس من جميع من كانوا معه أن يستسلموا، و لكن قلة هم الذين فعلوا ذلك، و اتخذ معظمهم مواقع قتالية في صالونات الطابق الثاني، بينما كان الرئيس يودع النساء الست اللواتي مازلن إلى جواره. لم تشأ ابنتاه المغادرة، و لكن النهاية كانت قد أصبحت واضحة في تلك اللحظة، فجرى إخراجهما بالقوة بأمر من أبيهما. خرجتا وسط تلك الفوضى إلى الشارع و سارتا دون أن يعتقلهما أحد، إلى أن أخذتهما سيارة و أوصلتهما إلى مكان آمن. لم تستطع تاتي التخلص من آلام ذلك الوداع و مصرع أبيها، أكثر رجل أحبته في حياتها، و بعد ثلاث سنوات من ذلك، و هي في منفاها في كوبا، عهدت بأبنائها إلى إحدى صديقاتها و قتلت نفسها برصاصة دون أن تودع أحداً. الجنرالات الذين لم يتصورا مثل ذلك الصمود لم يعودوا يعرفون كيف يتصرفون، و لم يكونوا يرغبون في الوقت نفسه في تحويل الليندي إلى بطل، فعرضوا عليه طائرة تحمله مع أسرته إلى المنفى. فكان رده على ذلك: لقد أخطأتم بالرجل أيها الخونة. عندئذ أخبروه بأنهم سيبدؤون القصف الجوي. لم يبق أمامه إلا قليل جداً من الوقت. توجه الرئيس للمرة الأخيرة إلى الشعب من جديد من خلال محطة البث الإذاعي الوحيدة التي لم تكن قد سقطت بعد بيد العسكريين المتمردين. كان صوته هادئاً و ثابتاً، و كلماته حازمة جداً حتى أن ذلك الوداع لم يكن يبدو و كأنه النفس الأخير لرجل ذاهب إلى الموت، و إنما تحية جديرة بمن سيدخل التاريخ إلى الأبد: من المؤكد أنه سيتم إسكات إذاعة ماغاييانيس، و لن يصل معدن صوتي الهادئ إليكم. ليس مهماً. ستواصلون سماعه، لأنني سأكون معكم دائماً. ستكون ذكراي على الأقل ذكرى رجل جدير، كان وفياً لوفاء الشغيلة ... إنهم يملكون القوة و يستطيعون قهرنا، و لكن التحولات الاجتماعية لا يمكن وقفها بالجريمة و بالقوة. فالتاريخ لنا و الشعوب هي التي تصنعه ..... يا عمال وطني، إنني مؤمن بتشيلي و قدرها. سيتجاوز أناس آخرون هذه اللحظة الرمادية و المريرة حيث الخيانة تسعى لفرض نفسها. فاعلموا جميعكم أنه عاجلاً و ليس آجلاً ستنفتح دروب فسيحة تحف بها أشجار الحور ليعبر منها الرجال الأحرار من أجل بناء مجتمع أفضل. تحيا تشيلي! يحيا الشعب! يحيا الشغيلة!

السلفادور الليندي قبل اغتياله

حامت القاذفات مثل طيور مشؤومة فوق قصر لامونيدا ملقية حمولتها بدقة كبيرة أدخلت معها القنابل المتفجرة من النوافذ، و خلال أقل من عشر دقائق كان جناح كامل من المبنى يحترق، بينما كانت الدبابات تقذف من الشارع قنابل الغاز المسيل للدموع. و في الوقت نفسه كانت طائرات و دبابات أخرى تهاجم المنزل الرئاسي في الحي العلوي. أحاطت النيران و الدخان بالطابق الأول من القصر و بدأت تصل إلى صالات الطابق الثاني حيث ما يزال يتمترس سلفادور الليندي مع عدد محدود من أتباعه. كان هناك أجساد ملقاة في كل مكان، جرحى ينزفون بسرعة. و من بقوا على قيد الحياة كانوا يختنقون من الدخان والغازات، و لم يعودوا قادرين على إسماع أصواتهم وسط أزيز الرصاص و دوي الطائرات و القنابل. دخلت قوات الاقتحام العسكرية من الثغرات التي فتحتها النيران، و احتلت الطابق الأرضي المشتعل، و أمرت بمكبرات الصوت الموجودين بالنزول على سلم حجري خارجي يؤدي إلى الشارع. أدرك الليندي أن أي مقاومة ستنتهي بمجزرة فأمر بالاستسلام، لأنهم سيكونون أكثر جدوى للشعب و هم أحياء مما سيكونونه بموتهم. ودّع كل واحد منهم بالضغط بشدة على يده، و هو ينظر إلى عيونهم. و خرجوا في صف واحد و هم يرفعون أيديهم. استقبلهم الجنود بإعقاب البنادق و الركلات، و دحرجوهم من أعلى الدرج ثم أفقدوهم الوعي في الأسفل من الضرب قبل أن يسحبوهم إلى الشارع، و هناك طرحوهم على بطونهم فوق الرصيف، بينما كان أحد الضباط يصرخ متوعداً بهستيرية بأنهم سيجعلون الدبابات تمشي فوقهم. بقي الرئيس حاملاً البندقية إلى جانب العلم التشيلي الممزق و الملطخ بالدم في الصالة الحمراء المحطمة. اندفع الجنود إليه بأسلحتهم الجاهزة لإطلاق النار، و تقول الرواية الرسمية أنه وضع سبطانة السلاح تحت ذقنه و أطلق النار فحطمت الرصاصة رأسه.

إيزابيل الليندي
من روايتها "بـــــاولا"
1994

الأحد، 3 مايو 2009

اتجاه عكسي

ظللت كل تلك الأيام العصيبة وانا اُعانى فى مذاكرة هذه الماده الثقيلة الكئيبة على قلبى .." الكيمياء العضوية " .

طالما كانت عبئا علىَ خلال سنوات دراستى الثلاث الماضية، وها هى تقف حجر عثرة فى سبيل حصولى على التقدير الذى اتمناه فى السنه الأخيره فى كليتى، لقد حانت اللحظه الأخيره لأنُهى معاناتي معها ..!

ظللت الأيام السابقه للأمتحان أُراجع ما ذاكرته خلال أيام السنة، مع مراجعة كل الملازم وحل كل إمتحانات السنين الماضية ..

"بارك الله في امى وأبى قد سهرا بجوارى وظلا يُصليان؛ مع دعواتهما لى أن يوفقني الله في هذه المادة بالذات للحصول على تقدير عال".

دخلت علىَّ أمي ليلاً كعادتها تحمل صينيه مليئة بالطعام، مع كوب من اللبن وهى مبتسمة الثغر مستبشره.. هتفت فى نفسى "كم احبك يا أمى "
قالت لي أمي :"إستبشر خيرًا يا بني"

سألتها " : خيرًا يا أماه ..؟!

:" رأيتُ لك رؤيا اليوم مبشرة..رأيتُك وأنت على مِنصة في حشد من الناس يصفقون لك ؛ وأنت واقف بينهم فرح مبتهج .."

"لعله خيرا يا اماه، أدع الله لي"

تركتني امى بعد أن دعت لى بالخير ثم أكببت على دروسي لم يبق إلا يوم واحد وتبدأ الملحمة...!!!

قطعتُ فى - هذه الأيام بالخصوص- اتصالاتى برفقائى حتى زملائى بالكليه؛ حتى استقر واهدأ تماما لمذاكرة الماده ..

ظللتٌ اليوم السابق على الأمتحان أعمل على مراجعة المادة، وأدخلت نفسي امتحاناً شبه حقيقي حيث أغلقت علىَ باب حجرتي ثلاث ساعات، ثم أجبت على امتحان في الكيمياء العضوية من "ملزمة الأختبارات "، واجبت فيه بما هدأ من روعي قليلا، ثم قرأت العناوين الرئيسية والفصول الهامه، ثم نمت ثلاث ساعات فقط وبت أحلم بنجاحى وتفوقى ..."

أحببتٌ أن أنتهز فرصة الوقت المتبقى بعد الفجر وعزمت علي أن لا أخرج مبكرا في القطار وانتظرت بمنزلي أذاكر ساعتين؛ ثم آخذتٌ تاكسياً حتى الجامعة توفيرا للوقت .

وصلت لباب الجامعة وما زالت أوراقى بيدى أُراجع كل صفحه متوقعا أن يأتى الأمتحان فى الماده بأكملها، نظرت الى الساعه لقد تأخرت بضع دقائق أغلقت الكتاب ثم وضعته بجوار المدرج ودخلت وأنا أتعثر فى خُطواتى مرتبكا كعادتى .!

نظر إلىّ المراقبان فى غضب ظهر فى أعينهم ثم اعتذرت فى كلمه مقتضبه ..

دخلتٌ على مقعدي الأول في الصف الأيمن نظرت الى رقم جلوسى المكتوب على المقعد ثم نظرت الى المراقب أحثه على إعطائى ورقة الأسئله اخذت دقات قلبى تتسارع وانا ُتمتم ببضعة أدعيه وآيات قرآنيه.

"إتفضل ورقة الإجابه ..." قال المراقب
"وورقة الأسئلة.....؟؟؟ قلتُ بصوت مبحوح

:"لاتستعجل صبرك بالله حالا" هدأني المراقب .

تمتمت :"كيف لقد مرت عشر دقائق"

كتبت بياناتي على ورقة الأجابه ثم سطرتها ..
أعطانى المراقب ورقة الأسئله لم انظر إليها، قلبتها على وجهها حتى أكمل تسطير ورقة الإجابه ثم أمسكتها وقرأت الأسئله فى لهفه واضحه ثم قفزت عينى بسرعه الى إسم الماده على الورقه هتفت وشفتاى ترتجفان :

"تفاضل وتكامل "...؟!!!

ندت عن صدري زفره ملتهبة إرتجفت يدي فسقط القلم من بين أاصابعى بصوت مسموع، إلتفت لي المراقب الذي يقف بجواري نظرت له مشدوها بضع دقائق إنحنى والتقط القلم ثم ناوله لي " اتفضل.."
لم يلاحظ دمعه تترقرق فى عينى ..!
سألني بحنو :ماذا بك يا ولدى .؟!
فركت عيني بيدي وأنا أقول له :"عذرا أستاذي لقد طُرفت عيناي" ....!!!

الأحد، 12 أبريل 2009

الكلمة التي ألقاها الروائي صنع الله إبراهيم في ختام "مؤتمر الرواية والمدينة"



20 نوفمبر 2003

لست قادرا على مجاراة الدكتور جابر في قدرته على الارتجال ولهذا فقد سطرت بسرعة كلمة قصيرة أعبر فيها عن مشاعري. وصدقوني إذا قلت أني لم أتوقع أبدا هذا التكريم. كما أني لم أسع يوما للحصول عليه. فهناك من هم أجدر مني به. بعضهم لم يعد بيننا، مثل غالب هلسا الأردني وعبد الحكيم قاسم المصري ومطيع دماج اليمني وعبد العزيز مشري السعودي وهاني الراهب السوري… والبعض الآخر ما زال يمتعنا بإبداعه مثل الطاهر وطار وإدوارد الخراط وإبراهيم الكوني ومحمد البساطي وسحر خليفة وبهاء طاهر ورضوى عاشور وحنا مينه وجمال غيطاني وأهداف سويف وإلياس خوري وإبراهيم أصلان وجميل عطية وخيري شلبي وفؤاد التكرلي وخيري الذهبي وكثيرين غيرهم.

لقد جرى اختياري من قبل أساتذة أجلاء ورواد للإبداع يمثلون الأمة التي أصبح حاضرها ومستقبلها في مهب الريح، وعلى رأسهم أستاذي محمود أمين العالم الذي زاملته في السجن وتعلمت على يديه وأيدي رفاقه قيم الوطنية الحقة والعدالة والتقدم.

وهذا الاختيار يثبت أن العمل الجاد المثابر يجد التقدير المناسب دونما حاجة إلى علاقات عامة أو تنازلات مبدئية أو مداهنة للمؤسسة الرسمية التي حرصـتُ دائما على الابتعاد عنها. على أن لهذا الاختيار قيمة أخرى هامة. فهو يمثل تقويما لنهج في الإبداع اشتبك دائما مع الهموم الآنية للفرد والوطن والأمة. إنه قدر الكاتب العربي. فليس بوسعه أن يتجاهل ما يجري من حوله وأن يغض الطرف عن المهانة التي تتعرض لها الأمة من المحيط إلى الخليج، عن القهر والفساد، عن العربية الإسرائيلية والاحتلال الأمريكي، والتواطؤ المزري للأنظمة والحكومات العربية في كل ما يحدث.

في هذه اللحظة التي نجتمع فيها هنا تجتاح القوات الإسرائيلية ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتقتل النساء الحوامل والأطفال وتشرد الآلاف وتنفذ بدقة ومنهجية واضحة خطة لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه.

لكن العواصم العربية تستقبل زعماء إسرائيل بالأحضان، وعلى بعد خطوات أخرى يحتل السفير الأمريكي حيا بأكمله بينما ينتشر جنوده في كل ركن من أركان الوطن الذي كان عربيا. ولا يراودني شك في أن كل مصري هنا يدرك حجم الكارثة المحيقة بوطننا، وهي لا تقتصر على التهديد العسكري الإسرائيلي الفعلي لحدودنا الشرقية ولا على الإملاءات الأمريكية وعلى العجز الذي يتبدى في سياسة حكومتنا الخارجية إنما تمتد إلى كل مناحي حياتنا. لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم… لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات… وصندوق أكاذيب… لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو عدل… تفشى الفساد والنهب ومن يعترض يتعرض للامتهان والضرب والتعذيب… انتزعت القِلة المستغِلة منا الروح… الواقع مرعب. وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت. لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته. لن أطالبكم بإصدار بيان يستنكر ويشجب، فلم يعد هذا يجدي، لن أطالبكم بشيء. فأنتم أدرى مني بما يجب عمله.

كل ما أستطيع هو أن أشكر مرة أخرى أساتذتي الأجلاء الذين شرفوني باختياري للجائزة وأعلن اعتذاري عن عدم قبولها لأنها صادرة عن حكومة لا تملك –في نظري- مصداقية منحها وشكرا.

الجمعة، 18 يوليو 2008

نموذج ثورة برتقالية مصغرة في بلدنا ..عقبال شوارع القاهرة يارب "

يوم السبت اللي فات شوفت تقريباً نموذج مصغر من " ثورة برتقالية " ..متجسد علي الأرض وفين..في قريتي ..
شوفت لأول مرة رجالة وحريم وأطفال خارجة في مظاهرة أشبه بمظاهرة 19 ..بس طبعاً مش ضد الإحتلال الانجليزي، ولا " سعد سعد يحيا سعد " ..دي كانت ضد الفساد والإستبداد ممثل في الحكومة " العمدة وقريبه ".


أنا لما اتصل بيا أحد أصدقائي ومن حسن الحظ كنت في البيت يوميها لتغطية أحداث سقوط برج محمول وإزالته من قبل أهالي بلدنا ..أنا اصطدمت .
كلام التنظير وشغل أكاديمية التغيير وجين شارب والثورة البرتقالية والثورة الفرنسية والمعلم مارتن لوثر والفليسوف جان جاك روسو
وكلام أستاذنا الأفغاني علي قهوة " متاتيا " بيحصل عندنا ...هو ايه اللي بيحصل بالظبط .

الناس الغلابة يا جماعة ..خرجوا ضد العمدة اللي قعد في البيت ماعرفش يخرج بعد ما الناس رشقت بيته بالحجارة.

( تخيلت في الوقت ده الإعتصام المدني أمام قصر العروبة ).

خرجوا ضد الشرطة الللي وقفت متحسرة مش عارفة تتدخل ( نفس موقف الجيش في تجربة تشيلي بعد سقوط جنرال الإستبداد بينوشيه ). .خرجوا يهتفوا ضد تواطئ النفوذ ( العمدة ) مع رأس المال ( قريب العمدة اللي كان عايز يعمل مشروع علي حساب صحة الناس )..فرحت اني كنت شاهد عيان علي الموضوع..الموضوع اتنقل علي موقع إسلام أون لاين والدستور.
بس المهم العصيان المدني اللي حصل مكنشي فوضوي كان مترتب بشكل كويس :-
1- اتعمل له دعاية مكثقة من خلال الشباب المتعلم بالمنطقة لنشر أضرار محطات التقوية بين التجمعات السكانية المكثفة " نموذج لثورة العقول " وتأهيل المجتمع للتغيير .

2- تم دراسة تجارب ناجحة من خلال منطقة تصدت لشركة محمول أرادت زرع شبكة تقوية داخل تجمع سكني كثيف
والتجربة دي كانت منطقة المنصورية المجاورة .( دراسة حركات التغيير مع الإنتباه للخصوصية والظروف المختلفة ) .
3- تم الإستعانة بالإعلام للضغط علي الأجهزة الرسمية ممثلة في الجهاز المحلي بالمنطقة والعمدة والشرطة ( قريب العمدة اتصل بي متضايقاً من الموضوع الذي تم نشره بإسلام أون لاين وكم التعليقات القوية ضده مطالباً بإزالة التعليقات علي الأقل التي كشفت له مدي الدعاية السيئة التي حدثت ضده ) .

4- تم الإتصال بأشخاص داخل الجهاز المحلي لتحييد طرف حكومي أثناء عملية التظاهر اللي حصلت وبالفعل كانوا موجودين ولم يتدخلوا .

5- تم دراسة آليات تحطيم البرج ..وتم التوصل لطريقة مبتكرة وهي حرق " إطارات السيارات " تحت برج محمول محطة التقوية فحصل سخونة شديدة في المسامير الموجودة بأسفل البرج، وهنا انهار البرج مع تكبيرات وفرحة الأهالي الشديدة بانتصارهم النهائي .

6- لرؤية الموضوع علي الموقع إضغط هنا .